حري بــ(الوطن) أن ترصد احتفالات الحكومة والشَّعب الأميركي بمناسبة مرور قرنين ونصف القرن (250 سنة) على تأسيس دولة صديقة كالولايات المتحدة الأميركيَّة (تأسست في 4 يوليو، 1776) باستقلالها من بريطانيا.
وبهذه المناسبة، لا بُدَّ من ملاحظة مهمَّة مفادها أنَّ هذه الدَّولة العظمى حافظت على أقدم نظام جمهوري متواصل مذاك حتَّى اليوم، معتمدة على سُلطة الشَّعب، كما جاء في الكلمات الأولى لإعلان الاستقلال الأميري: «نحن الشَّعب” We the people « ، نظامًا مختلفًا عمَّا سواه في أنَّ هذه الجمهوريَّة لم تَقُمْ على أساس قومي عِرقي كما هي عليه حال دولة مثل ألمانيا، كما أنَّها لم تَقُمْ على مبدأ دِيني خاص بسكَّانها، كما هي عليه حال جمهوريَّات الهند أو پاستان. ويتبختر الجمهور الأميركي لأنَّ جمهوريَّته قامت على عددٍ من المبادئ المثاليَّة الكونيَّة، من نوع «التحرر» و»المساواة»، معتمدة مبدأ الحُكم الذَّاتي لولاياتها، ناهيك عن اعتماد روح الابتكار الَّتي نقلتها من بدايات عسكريَّة بسيطة إلى موقع أقوى دولة في العالم، ناهيك عن ارتكان قوَّتها إلى التقدُّم التكنولوجي، والإصرار على الديناميكيَّة الاجتماعيَّة غير المسبوقة عَبْرَ العالَمَيْنِ الغربي والشرقي على حدٍّ سواء.
علمًا أنَّ هذه الأعمدة، بمجملها، هي الَّتي تُشكِّل ما يُسمَّى بـ»الحلم الأميركي» he American Dream، بمعنى أنَّ وضع المواطن لا تقرِّره الطبقة الَّتي ينتسب إليها، فهو لا يولد، وبفمه ملعقة من الذهب، وإنَّما يولد كسواه من البشر.
هذا، بالضبط، هو ما يفسِّر هجرة الآلاف من البشر إلى أميركا، إذ ينضمون لسواهم من المواطنين المتساوين الأحرار في اختيار طُرق حياتهم بحُريَّة كاملة .
وتأسيسًا على ما تقدَّم من حقيقة مفادها أنَّ أميركا هي «بلد مهاجرين»، تحوّل المُجتمع الأميركي إلى «موزاييك» سكَّاني، تُشكِّله وتُسهم به كافَّة الجماعات البشريَّة بطرائقها الخاصَّة، الأمر الَّذي قاد إلى تبلْوُر شخصيَّة قوميَّة أميركيَّة متفردة، شخصيَّة تعتمد التجربة والتصحيح الذَّاتي في مُجتمع مَدَني بامتياز.
أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي