عمّان ـ العُمانية: تكشف مجموعة (صلصال) القصصية للكاتب الأردني هشام مقدادي عن عالم سردي غني، يتقاطع فيه المادي بالروحي، واليومي بالوجودي. وتتضمن المجموعة التي فازت بجائزة الدولة الأردنية التشجيعية، قصصاً قصيرة تبدو للوهلة الأولى هادئة ومألوفة، لكنها سرعان ما تكشف عن توترات داخلية عميقة لهشاشة الكائن البشريّ الذي يتشكّل ويُعاد تشكيله كما الطين (الصلصال) في يد الصانع، وتدور الأحداث المحورية للمجموعة حول هذه الفكرة المركزية. وتتجلى ثيمة الهشاشة في القصص، لا بوصفها ضعفاً وحسب، بل بوصفها شرطاً إنسانياً أصيلاً، حيث الشخصيات هنا ليست كاملة ولا تدعي ذلك، بل تظهر في لحظات انكسارها القصوى: فقد الأم، الخوف، الحرمان، القلق الوجودي، والرغبة المكبوتة، ويمكن تلمس ذلك في قصة (قداس)، حيث يتحرك السرد بين طقسين دينيين، في بناء رمزيّ يشي بوحدة الألم الإنساني وتجاوزه للهويات الضيقة، فالبطل، وهو يقود سيارته نحو القدّاس، يواجه احتمال الموت، فيستحضر صورة الأم بوصفها ملاذاً أخيراً. وللجسد في قصص المجموعة حضور مركزي بوصفه حاضناً للذاكرة وللرغبات والألم، وهذا الجسد المادي يرتبط بالجانب الروحي، ففي قصة (صلصال) يتماهى الجسد بالطين.