أيها الأحباب.. استكمالًا للأحداث التي كانت في شعبان وفضائله، ومن ذلك ما ورد من أحاديث عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في ذلك منها: عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: (كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم فما رأيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ استكمل صيام شهرٍ إلا رمضان وما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان) (رواه البخاري ومسلم)، وعن أبي سلمة أن عائشة ـ رضي الله عنها ـ حدثته قالت:(لم يكن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصوم شهراً أكثر من شعبان وكان يقول خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن لله لا يمل حتى تملوا وأحب الصلاة إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما دووم عليه وإن قلّت وكان إذا صلى صلاة دوام عليها) (رواه البخاري)، وعنها ـ رضي الله عنها ـ قالت:(لم يكن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصوم أكثر من شعبان فإنه كان يصومه كله) (رواه البخاري ومسلم)، وفي رواية أخرى عنها ـ رضي الله عنها ـ قالت: (ما كان يصوم في شهر ما كان يصوم في شعبان كان يصومه إلا قليلاً) (رواه البخاري ومسلم) (فتاوى د/ حسام عفانة 9/ 13 بترقيم الشاملة آليًا).
ثانيًا ـ الأحداث الفردية: من فضائل الشهر الفضيل أن أسلم فيه رجال كان لهم الأثر العظيم في الإسلام، ومن بين هؤلاء الأخيار: (1) وفي شعبان وُلِدَ عبدالله بن الزبير ـ رضي الله عنه ـ الذي كان أولَ مولودٍ بعد الهجرة في المدينة النبوية؛ قالت أمُّه أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنهما:(ففرِحوا به فرحًا شديدًا؛ لأنهم قيل لهم: إن اليهود قد سحَرتْكم، فلا يُولَدُ لكم)، كما روى البخاري (5/2081):(حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنهما: أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة، قالت: فخرجت وأنا متم، فأتيت المدينة فنزلت قباء، فولدت بقباء، ثم أتيت به رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها، ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم حنكه بالتمرة، ثم دعا له وبرك عليه، وكان أول مولود ولد في الإسلام، ففرحوا به فرحًا شديدًا، لأنهم قيل لهم: إن اليهود قد سحرتكم فلا يولد لكم(، ُ(2) عدي بن حاتم الطائي ـ رضى الله عنه ـ (كنيته: أبو طريف، ويقال: أبو وهب، الجواد بن الجواد، وهو صحابي جليل أسلم في شعبان سنة تسع من الهجرة) (كما جاء في: جامع المسانيد والسنن 6/75)، وكان قد تنضّر، ثم لما أسلم حسن إسلامه جدًّا، وأسرت أخته لما أغار خيل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على طيء فمنَّ عليها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكساها وأعطاها المركب والنفقة، فذهبت إلى الشام وجاءت بأخيها (أبو عوانة) بفتح العين، الوضاح اليشكري، وروي عن عدي بن حاتم قال: جئنا عمر في وفد فجعل يدعو رجلًا رجلًا ويسميهم، فقلت: أما تعرفني يا أمير المؤمنين؟ قال: أسلمت إذ كفروا، وأقبلت إذ أدبروا، ووفيت إذا غدروا، وعرفت إذ أنكروا فقال عدي: فلا أبالي إذًا) قال ابن عبد البر: هذه المناقب التي عدّها عمر صدرت منه، وقال له عمر يومًا: أسلمت إذ كفروا، ووفيت إذ غدروا، وعرفت إذ أنكروا، وأقبلت إذ أدبروا، وإن أول صدقة بيضت وجوه أصحاب رسول اللـه ـ صلى الله عليه وسلم ـ صدقة طيء، فقال: حسبي يا أمير المؤمنين حسبي. وكذلك قال له عثمان في إمارته، وشهد مع على يوم الجمل، وفقئت عينه يومئذ، وشهد صفين أيضًا، ولما وقع أهل الكوفة في فتنة عثمان هاجر منها إلى قرقيسياء ـ بلدة على نهر الخابور قرب رحبة مالك بن طوق على ستة فراسخ وعندها مصب نهر الخابور في الفرات) (معجم البلدان: 4/328)، (فكان بها حتى توفي) (الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري 7/361).. وللحديث بقية.
د.محمود عدلي الشريف