الجمعة 03 أبريل 2026 م - 15 شوال 1447 هـ

الأسهم والصكوك والسندات مداولات المحفظة العمانية

الأسهم والصكوك والسندات مداولات المحفظة العمانية
الأربعاء - 28 يناير 2026 07:56 ص

عادل سعد

20

•في سياق التفصيلات والمؤشِّرات الإيجابيَّة الَّتي تتطلع إليها الدول لإنماء اقتصاداتها، يظلُّ نُمو سوق الأسهم والصكوك والسندات والأوراق الماليَّة الأخرى واحدًا من محتويات المحفظة الماليَّة المثبتة على استيعاب المزيد من المتعاملين ضِمن اليَّات التنوع الاستثماري، وتغذية موجبات النُّمو المتوازن، وتعدُّد مجالات التطوُّر والمداورة الَّتي يُحقِّقها النشاط التنموي العام.

•مناسبة ما أقوله هنا، تسجيل الأسهم والصكوك والسندات والأوراق الماليَّة العُمانيَّة مكاسب في قِيمتها السوقيَّة بـ(607,9) مليون ريال عماني؛ إذ صعدت بنهاية تداولات عام 2025 إلى (4) مليارات و(916,9) ريال مقابل (4) مليارات و(308,9) بنهاية العام الأسبق 2024.

•بلا أدنى شك، تعكس هذه الزيادة الثقة المتوافرة في هذا النوع من الاستثمار، وبالهدف الأشمل، الثقة الَّتي تطبع التنمية المستدامة الَّتي تشهدها سلطنة عُمان بعد أن صارت علامة متيسرة للاقتصاد العُماني بنسخته المتداولة حاليًّا، وما لدَيْه من قدرةٍ متأسسةٍ للعبور نَحْوَ رؤية عام 2040.

•لقد تنوَّعت طُرق التنمية العُمانيَّة للتحرُّر من ضغط الاقتصاد الريعي بالمزيد من التواصل والتطوُّر المتدرج، وليس بفورة انيَّة كثيرًا ما تكُونُ وقتيَّة إرضائيَّة عرضةً للتراجع والانكماش تحت ضغط الربح السريع، حتَّى سُميت الاقتصادات الَّتي تعتمد على هذا النَّوع بالاقتصادات الموسميَّة أو الاقتصادات القلقة المهدِّدة بالانكشاف، إذ غالبًا ما تكُونُ تحت رحمة تقلُّبات لا يُمكِن ضمان الصمود أمامها.

•إنَّ نشوء الأسواق الماليَّة يُعَدُّ الآن جزءًا من الفرص المتاحة للتوظيف المالي، وللتوضيح المعرفي، هناك فَرق بَيْنَ مستحقَّات الأسهم والصكوك والسَّندات؛ إذ تكُونُ الأسهم جزءًا من الملكيَّة المؤسَّسة ولها حقٌّ بقدر مساهمتها في رأس المال، بَيْنَما تكُونُ الصكوك مصممةً أصلًا للمساهمة من أجْلِ الحصول على فوائد من الأرباح المتحققة، ولا تتشارك بالقِيمة الإسميَّة للأصول، أمَّا السَّندات فهي (أوراق ماليَّة ذات دخل ثابت تعمل كقروض يقدِّمها المستثمر للمقترض) وفْقَ منظور بيع مقابل فوائد دَوْريَّة ولها استحقاقاتها بموجب الشروط المعتمدة بَيْنَ الطرفين البائع والشاري.

•عمومًا تنسحب هذه الشروط على الجميع دُونَ تفاضل إلَّا بقدر حجم مشاركته الماليَّة، وتتَّجه الحكومات والمؤسَّسات إلى استقطاب هذه العمليَّات الثلاث من أجْل تشغيل مال الأفراد والمؤسَّسات وتوفير غطاءٍ ماليٍ للاستثمار، فضلًا عن أهميَّة ذلك في تحقيق الادخار المتحرك، وليس الجامد الَّذي يفقد قِيمته السعريَّة مع الوقت بحُكم الانزواء عن التشغيل والانعزال عن مزاولة قِيمته السوقيَّة.

•إنَّ للاستثمار في الأسهم والصكوك والسَّندات وظيفة مهمَّة أخرى، مجالها تقليص فجوات التضخُّم، وهكذا يكُونُ للأسْهُم والصكوك والسَّندات اليَّاتها في تنظيم الدَّوْرة الماليَّة، وهكذا أيضًا تكُونُ هناك مكاسب في الاقتصاد العُماني وفْقَ الزيادات الَّتي تراكمت في العام الماضي 2025 قياسًا بعام 2024؛ إذ يُشير التَّراكُم الإنمائي إلى شموليَّة مع تقليص هوامش المخاطر ومضمونيَّة التعويض تأسيسًا على وحدة الاقتصاد العُماني وشفافيَّته، وتوسع قدرات الائتمان فيه.

•إزاء هذه الصورة الميدانيَّة الماليَّة المترابطة، يظلُّ الخيار الأكثر حضورًا فيه وجود بيئة اقتصاديَّة مرنة تستحقُّ المشاركة لاستقطاب المتطلِّعين للاستثمار أفرادًا ومؤسَّساتٍ عُمانيَّة ومستثمرين أجانب، ويكفيني هنا الإشارة إلى معايير أربعة أشَّرتها في مقال سابق نشرته في هذه الصفحة (آراء) عن مؤهلات الاقتصاد العُماني وهي، 1-الثقة المستندة إلى رصيد من التبصر التأسيسي والمداورة والتعويض، 2-مغذِّيات الإدامة، 3-المنطق التشاركي، 4 -التحسب المستند إلى تنمية ملبية لحاجات المُجتمع وله قدرة ميدانيَّة على المواظبة والمواكبة، ومواجهة احتمالات الفشل.

عادل سعد

كاتب عراقي

[email protected]