له دلالات تاريخية وحضارية عميقة فـي سلطنة عمان
المصنعة ـ من خليفة الفارسي:
يقف سور الهدادبة بقرية شرس الهدادبة في ولاية المصنعة بمحافظة جنوب الباطنة شاهداً حياً على تاريخ قريةٍ ساحليةٍ عريقة وحارساً لذاكرةٍ جماعيةٍ تختزن ملامح من التراث العُماني الأصيل. فبما تبقّى من أركانه وزواياه يروي السور قصة إبداع الإنسان العُماني في فنون البناء والدفاع والعمران منذ القدم ، ويجسّد حضوراً حضارياً ظلّ صامداً رغم تقلبات الزمن. ومع تعاقب السنين تعرّض السور لاندثار أجزاء كبيرة منه ولم يبقَ سوى شواهد محدودة قاومت عوامل الطبيعة في ظل رطوبة عالية وطبيعة أرضٍ رملية بحرية وانحدار جغرافي من الشمال إلى الجنوب وهي عوامل أسهمت في تآكل بنيانه وسقوط بعض مكوناته هذا الواقع يجعل من صيانة السور وترميمه حاجة ملحّة ليس فقط للحفاظ على معلم تاريخي بل لصون جزء من الذاكرة الوطنية. وتكتسب الدعوة إلى إعادة ترميم سور الهدادبة اليوم بعداً تنموياً متزامناً مع الجهود الحكومية المتواصلة في استكمال مشروع طريق الباطنة الساحلي حيث يطل السور مباشرة على هذا الطريق الحيوي (مسقط ـ صحار) بما يفتح آفاقاً لدمج البعد التراثي بالبعد العمراني وتحويل الموقع إلى عنصر جمالي وثقافي يعزز هوية المكان في سياق التنمية الحديثة.
وفي هذا الإطار اكد الشيخ ناصر بن سعيد الهدابي أن الحصون والقلاع والأسوار والأبراج تمثل دلالات تاريخية وحضارية عميقة في سلطنة عُمان إذ يكاد لا تخلو ولاية أو قرية من أحد هذه المعالم لما لها من قيمة وطنية تستوجب العناية والترميم وفتحها للزوار والسياح وتعريف الأجيال المتعاقبة بهذه المنجزات الحضارية ويشيد في الوقت ذاته بجهود الحكومة في ترميم العديد من القلاع والحصون والأسوار في مختلف ولايات سلطنة عمان . ويشير (الهدابي) إلى أن سور الهدادبة يقع على بعد نحو 104 أمتار من البحر ويبعد قرابة ثلاثة كيلومترات عن حصن الولاية ويتمتع بموقع استراتيجي يطل على طريق الباطنة الساحلي مع مدخل رئيسي مواجه للبحر ، كما ان السور يتكون من أربعة أضلاع متساوية وصُمم بأسلوب متأثر بالعمارة الدفاعية البرتغالية من خلال وجود برجين متقابلين بشكل قطري إلى جانب دقة ملحوظة في صفّ الحصى واستخدام مادة الصاروج بطريقة هندسية منظمة ، كما يضم السور برجين يحتويان على فتحات متقاربة يُرجّح استخدامها لأغراض دفاعية إضافة إلى غرفة تخزين قرب البرج الشمالي الغربي.
وفي مؤشر يعكس الجاهزية الفعلية للمشروع يوضح الشيخ ناصر الهدابي أن الجهود لم تتوقف عند حدود المطالبة بل شملت إعداد تصاميم معمارية وترميمية متكاملة لسور الهدادبة وقد تم اعتماد التصاميم النهائية رسميا من الجهات المختصة وهي جاهزة للتنفيذ متى ما تقرر تبنّي المشروع الأمر الذي يسهّل على الجهات المعنية الشروع في أعمال الترميم دون عوائق فنية أو إجرائية.
أن إعادة ترميم سور الهدادبة وتهيئته كموقع سياحي وثقافي من شأنه أن يسهم في تنشيط الحركة السياحية في ولاية المصنعة خاصة في ظل موقعه الذي يتوسط حصن الولاية ، فندق بارسيلو والمدينة الرياضية التي ستستضيف سنوياً العديد من الفعاليات الدولية إضافة إلى الواجهة البحرية التي يقيم الأهالي أمامها مهرجانات وفعاليات مجتمعية سنوية.
وفي ضوء هذه المعطيات تتجدد الدعوة للجهات المختصة إلى تبنّي مشروع ترميم سور الهدادبة وإعادة بنائه ضمن رؤية متكاملة تنسجم مع مشاريع البنية الأساسية الجاري تنفيذها وعلى رأسها طريق الباطنة الساحلي بما يحفظ هذا الإرث التاريخي ويعيد له حضوره بوصفه معلماً سياحياً يجسّد التلاقي المتوازن بين التنمية الحديثة وصون الهوية الحضارية .
وقال سعيد بن مسعود المطروشي وهو أحد القاطنين بقرية شرس الهدادبة : سور شرس الهدادبة معلم من معالم المنطقة نفتخر به كرمز تاريخي يجسد دور المنطقة الفاعل ومكانتها بالولاية ونحن كأبناء المنطقة عند رؤية هذا السور نشعر بالشموخ والعزة والفخر. وأكد (المطروشي) على أهمية السور مشيرا الى أنه يمثل إرثا أصيلا نستحضر من خلاله ما كان يردده أجدادنا ونجد فيه شعور بالراحه والطمانينه كلما كنا قريبين منه لما يحمله من قيم تاريخية ومعنوية راسخة بالذاكرة.