حققت إنجازات نوعية تعزز ريادة القطاع فـي سلطنة عمان
كتبت ـ ليلى الرجيبية:
تجاوزت إيرادات هيئة الطيران المدني خلال العام الماضي 2025م 107ملايين ريال عُماني، مسجّلة بذلك أعلى تحصيل فعلي في تاريخها في انعكاس مباشر لكفاءة الإدارة المالية وتحسين نماذج العمل وتعظيم الاستفادة من الموارد.
وأكدت الهيئة في لقائها الإعلامي السنوي الذي عقدته أمس في مركز عمان للمؤتمرات والمعارض أنها حققت خلال الفترة الماضية سلسلة من الإنجازات النوعية في مختلف مجالات عملها، ضمن جهودها المستمرة لتطوير منظومة الطيران المدني في سلطنة عُمان، وتعزيز مستويات السلامة والأمن والكفاءة التشغيلية، بما يتماشى مع التوجهات الوطنية ورؤية عُمان 2040، وذلك بالتزامن مع تدشين الاستراتيجية الوطنية للطيران 2040 خلال شهر ديسمبر الماضي.
وأوضحت الهيئة أن العام الماضي شهد إطلاق الإستراتيجية الوطنية للطيران 2040 وتحقيق نسبة امتثال 94.4% في البرنامج العالمي للتدقيق على أمن الطيران (USAP-CMA) وتم تتويج سلطنة عمان بشهادة رئيس المجلس من منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) كما حققت الهيئة جوائز الإجادة المؤسسية الحكومية وهي المركز الأول فئة رضا العملاء والمركز الثاني لفئة التحسن المستمر والمركز الأول في ممارسة حوكمة إدارة التغيير وحصلت على المركز الأول في جائزة الابتكار للموارد البشرية لفئة الجهات الحكومية ضمن جوائز أوشرم 2025 ،كما تم إطلاق النسخة المطورة للموقع الإلكتروني وتطبيق الهواتف الذكية للأرصاد العمانية، واعتماد أول مركز تدريبي للتدريب على طائرات بوينج 737 و787.
وخلال اللقاء أكد سعادة المهندس نايف بن علي العبري رئيس هيئة الطيران المدني: أن قطاع الطيران المدني في سلطنة عُمان شهد خلال السنوات الماضية تطوّرًا متسارعًا في بنيته الأساسية من مطاراتٍ ومرافقَّ للملاحة والأرصاد الجوية، إضافةً إلى الارتقاء بالخدمات التشغيلية وتعزيز منظومة أمن وسلامة الطيران ورفع جاهزية القطاع لمواكبة التحول الرقمي والتقنيات المتقدمة، الأمر الذي يعكس الالتزام بالمعايير الدولية ودوره كشريك موثوق في صناعة الطيران العالمي.
وقال سعادته: تثمّن هيئة الطيران المدني عاليًا دعم مجلس الوزراء الموقر لقطاع الطيران واعتماده الإستراتيجية الوطنية للطيران 2040، والتي جاءت لتشكل خارطة طريق شاملة لمستقبل الطيران المدني في سلطنة عُمان وتترجم الاهتمام الحكومي بتطوير هذا القطاع وتعزيز دوره المحوري في الاقتصاد الوطني.
وأشار سعادة المهندس نايف بن علي العبري أنه قد تم إعداد وصياغة هذه الإستراتيجية ومواءمتها بشكل تام مع توجهات وأولويات رؤية عمان 2040 لضمان انسجام مستهدفات القطاع مع المسارات الوطنية المستقبلية وتحقيق الأثر التنموي المنشود وفق منهجية تشاركية وتكاملية واسعة، وبالتعاون مع جميع الشركاء في قطاع الطيران، وبالتنسيق الوثيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة، إيمانًا بأن تكامل الأدوار هو أساس نجاح القطاع، حيث يُعوَّل على هذه الإستراتيجية في تعزيز مساهمة قطاع الطيران في دعم وتمكين مختلف القطاعات الاقتصادية وفي مقدمتها السياحة واللوجستيات.
وأكد رئيس هيئة الطيران المدني أن الإستراتيجية تولي اهتمامًا بتعزيز ممكنات الشحن الجوي في مطارات سلطنة عُمان، بوصفها فرصًا واعدة لدعم النمو الاقتصادي وتعزيز تنافسية القطاع. ويُعوَّل على هذه الممكنات في دعم سلاسل الإمداد، وتمكين التكامل مع القطاعات الاقتصادية الأخرى، والمساهمة في ترسيخ مكانة عُمان كمركز إقليمي في مجال الطيران والخدمات اللوجستية، بما يواكب المتغيرات المستقبلية في صناعة النقل الجوي.
من ناحيته قال حامد بن أحمد البراشدي مدير عام التخطيط الإستراتيجي بهيئة الطيران المدني إن تدشين الإستراتيجية الوطنية للطيران 2040 يمثل محطة محورية في مسيرة تطوير قطاع الطيران المدني، كونها تشكّل خارطة طريق شاملة لمستقبل طيران مستدام وتنافسي، ومتوافقة مع رؤية عُمان 2040.
وأوضح أن الإستراتيجية أُعدّت وفق منهجية تشاركية تكاملية بمشاركة أكثر من 60 جهة، وعبر ما يزيد على 70 اجتماعًا وورشة عمل، ومراجعة أكثر من 130 وثيقة، وترتكز على 9 مبادئ أساسية تشكل الأساس لقطاع طيران مستدام، وتُنفّذ عبر 3 مراحل تضم 39 مبادرة تهدف إلى تعزيز السلامة، وتنمية الاقتصاد، وبناء الكفاءات الوطنية، وتحفيز الابتكار والتحول الرقمي والاستدامة.
من جانبها، أكدت راوية بنت ناصر العدوي مدير عام لتنظيم الطيران المدني بالتكليف أن الهيئة حققت خلال عام 2025 نتائج متقدمة في مجال أمن الطيران، مشيرة إلى أن سلطنة عُمان سجلت نسبة امتثال بلغت 94.4% في البرنامج العالمي للتدقيق على أمن الطيران بنهج الرصد المستمر (USAP-CMA)، إضافة إلى نسبة امتثال 100% لمتطلبات التسهيلات، ما وضع سلطنة عمان في المرتبة الرابعة بين دول مجموعة العشرين، والثالثة على مستوى الشرق الأوسط في هذا المجال.
كما أشارت إلى توقيع 8 اتفاقيات دولية لخدمات النقل الجوي، وعقد 21 اجتماع مباحثات ثنائية مع عدد من دول العالم، بما يعزز ربط سلطنة عُمان بشبكة النقل الجوي العالمية ويدعم تنافسية القطاع.
وأوضحت أنه تم إصدار أكثر من 18 ألف تصريح لشركات الطيران، بما في ذلك التصاريح الدبلوماسية، إلى جانب إصدار 3627 تصريحًا خاصًا بعوائق الطيران. وتعاملت الهيئة مع 524 شكوى ضمن منظومة إدارية فعّالة تكفل حماية حقوق المسافرين وتعزز جودة الخدمات المقدمة. وفي مجال التنقل الجوي المتقدم، تم تشكيل لجنة مختصة لدراسة وتطوير هذا القطاع الواعد، بما يتماشى مع التطورات العالمية في صناعة الطيران.
وفي مجال الملاحة الجوية، أوضح المهندس صالح بن عبد الله الحارثي المدير العام للملاحة الجوية في هيئة الطيران المدني أن الهيئة سجلت خلال عام 2025 إجمالي حركة جوية بلغت 643,069 ،من بينها 585,357 طائرة عابرة للأجواء العُمانية، مؤكدًا أن هذه الأرقام تعكس الثقة الدولية المتزايدة في كفاءة وأمن المجال الجوي العُماني.
وأضاف: أن مطارات سلطنة عُمان شهدت حركة نشطة بلغ عدد المسافرين فيها 15,213,150 مسافرًا، ما يعكس تعافي قطاع الطيران ونمو الطلب على النقل الجوي. كما تعاملت خلال العام 2025 مع عدد من الأزمات الإقليمية في قطاع الطيران، وتمكنت بفضل الجاهزية العالية والتخطيط المسبق من الحفاظ على انسيابية الحركة الجوية واستمرارية الخدمات، بما عزز مكانة الأجواء العُمانية كممر جوي آمن وموثوق. كما شاركت الهيئة واستضافت عددًا من الفعاليات والاجتماعات الدولية المتخصصة في الملاحة الجوية، دعمت تبادل الخبرات وتطوير الأداء التشغيلي.
وفي مجال الأرصاد الجوية، قال عبدالله بن راشد الخضوري مدير عام الأرصاد الجوية بهيئة الطيران المدني أن الهيئة شهدت خلال عام 2025 نقلة نوعية في تعزيز منظومة الأرصاد الجوية والإنذار المبكر، من خلال تنفيذ مجموعة من المشاريع الإستراتيجية ذات الأثر المباشر على سلامة المجتمع ودعم متخذي القرار أبرزها مؤشر نمذجة الفيضانات، الذي يُستخدم للتوقع الآني للمناطق المعرّضة للغمر نتيجة هطول الأمطار الغزيرة، بما يسهم في رفع جاهزية الجهات المختصة والحد من المخاطر المحتملة.
وأوضح تم تدشين الموقع الإلكتروني للأرصاد العُمانية والتطبيق المصاحب له، والذي يُعد منصة وطنية شاملة تخدم مختلف فئات المجتمع والجهات الحكومية والخاصة والعسكرية، ويوفر تنبيهات مبكرة لعدة أيام لجميع محافظات سلطنة عُمان، إلى جانب خرائط طقس متقدمة للنماذج العددية بدقة تصل إلى 2.1 كيلومتر، ما يعزز من دقة التوقعات وسرعة الوصول إلى المعلومات. إضافةً إلى تفعيل آلية برتوكول الإنذارات الموحدة (CAP – Common Alerting Protocol)، والتي تعتمد على الألوان ودلالاتها وفق معايير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.
وفي إطار مواكبة التطور التقني، تم خلال عام 2025 إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات وإصدار التوقعات الجوية، فيما شهدت منظومة الرصد والتنبؤ والإنذار المبكر خلال العام ذاته تطورًا ملحوظًا، حيث بلغ عدد محطات الرصد الجوي 83 محطة.
وأضاف أن الهيئة أولت جانب التوعية المجتمعية اهتمامًا كبيرًا، حيث تم تنفيذ عدد من الحملات الوطنية للتوعية بمخاطر الأنواء المناخية وأمواج التسونامي، بالتعاون مع مختلف الجهات ذات العلاقة ومؤسسات المجتمع المدني.
من جهته أشار حسين بن سالم الرحبي مدير عام خدمات الإسناد: أن الهيئة حققت خلال عام 2025 أداءً ماليًا غير مسبوق، حيث تجاوزت إيرادات الهيئة 107 ملايين ريال عُماني، مسجّلة بذلك أعلى تحصيل فعلي في تاريخ الهيئة، في انعكاس مباشر لكفاءة الإدارة المالية وتحسين نماذج العمل وتعظيم الاستفادة من الموارد.
وأضاف أن هذا الأداء المالي المتميز جاء متوازيًا مع تقدم ملموس في مسار التحول الرقمي، من خلال تطوير الأنظمة والخدمات الإلكترونية، وتعزيز الحلول الرقمية في رفع كفاءة الإجراءات التشغيلية، وتحسين تجربة المستفيدين، بما يسهم في تعزيز الاستدامة المالية، ويدعم توجه الهيئة نحو بناء منظومة طيران مدني أكثر كفاءة ومرونة، ومتوافقة مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.
وأضاف أن الهيئة ساهمت بشكل فعال في ملف الباحثين عن عمل خلال عام 2025 وذلك من خلال تعيين 101 مواطن من الباحثين عن عمل وتدريب 139 طالبا جامعيا على رأس العمل. كما أكد أن الهيئة أولت اهتمامًا كبيرًا بتمكين وتدريب الموظفين وتطوير وتحسين المهارات المطلوبة من خلال الاستفادة من المبادرات الوطنية وتوقيع عدد من برامج التعاون مع الجهات الحكومية والمؤسسات الخاصة مما ساهم في تحقيق أهداف الهيئة.
أما محمد بن أحمد اليافعي مدير عام المديرية العامة للطيران المدني بمحافظة ظفار فقال: حصدت هيئة الطيران المدني خلال عام 2025 عددًا من الجوائز المؤسسية التي تعكس مستوى النضج المؤسسي وجودة الأداء، أبرزها جائزة إجادة في فئة رضا العملاء، وجائزة إجادة في فئة التحسن المستمر، إلى جانب حصولها على المركز الأول في ممارسة حوكمة إدارة التغيير، مؤكدًا أن هذه الجوائز تأتي نتيجة لتطبيق منهجيات عمل حديثة، وتعزيز ثقافة التحسين المستمر في الهيئة.