مسقط ـ «الوطن»:
حصلت الباحثة الإدارية سلمى بنت سالم البدري على الملكية الفكرية حول ابتكار «مثلث التميّز المؤسسي GLH Model».
ويمثل هذا الابتكار محطة فارقة في الفكر الإداري العربي؛ ويعد نموذجًا متكاملًا يجمع بين الحوكمة، والقيادة، ورأس المال البشري في إطار واحد مترابط، ويضع الإنسان في قلب العملية المؤسسية، مع دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي كعناصر داعمة لصناعة القرار والارتقاء بالأداء المؤسسي.
وقالت الباحثة: تكون النماذج الإدارية المؤسسية امتدادًا لمدارس غربية مثل: EFQM وBaldrige وKing IV، إلا أن نموذج « GLH « يأتي ليقدِّم طرحًا عربيًّا أصيلًا مبنيًّا على التحديات الحقيقية للمنظمات في منطقتنا، مبينة بأن النموذج لا يهدف إلى منافسة أطر التميز العالمية بقدر ما يسعى إلى معالجة مشكلة مزمنة تواجه المؤسسات العربية والعالمية بل يركز أيضًا على «المؤشرات والنتائج» بدلًا من معالجة «الأسباب والجذور».
وأضافت: إن نتائج المؤسسات تتفاوت رغم أنها تعمل بنفس القوانين والتي وتعتمد على ثلاثة أضلاع وهي
القيادة، الحوكمة، رأس المال البشري كما يأتي منسجمًا مع مستهدفات رؤية «عُمان 2040» والتي تركز على بناء مؤسسات حديثة عالية الكفاءة، قادرة على التنافسية، لتشمل هذه القوانين إلى حوكمة فعّالة وأجهزة مرنة، واقتصاد قائم على المعرفة والابتكار وتعزيز الكفاءة والجاهزية الرقمية وبيئة عمل محفّزة لرأس المال البشري، ويمكن دمجه تقنيات الذكاء الاصطناعي، لينسجم مع التحول الوطني نحو بناء قطاع حكومي رشيق قادر على اتخاذ القرارات الذكية ومعزّز بثقافة مؤسسية ترفع من كفاءة العمل الحكومي والخاص.
وبيَّنت الباحثة سلمى البدرية بأن مثلث التميّز المؤسسي يعد نموذجًا مختلفًا وذلك لأنه يكشف أصل المشكلة وليس نتيجتها، ويحدد بوضوح المشكلات المرتبطة بالخلل في القيادة أو الحوكمة أو رأس المال البشري، كما يمتاز الابتكار بأنه يدمج الذكاء الاصطناعي في تصميمه، وليس كأداة إضافية، كما أنه مناسب للمؤسسات الكبيرة والصغيرة، وبسيط ومرن مقارنة بتعقيد أطر التميز التقليدية.
وقالت البدرية: إن الابتكار يمتاز في «مثلث التميّز المؤسسي GLH Model» بوجود دورة تفاعل مستدامة بين الحوكمة والقيادة ورأس المال البشري، تجعل المؤسسة كيانًا حيًّا يتطور باستمرار. تبدأ الدورة من حوكمة عادلة وواضحة تمنح القيادة بيئة نظيفة وصلاحيات محددة لاتخاذ قرارات صحيحة، وهذه القيادة بدورها تمكّن رأس المال البشري عبر الثقة والتمكين والمسارات المهنية، فيزدهر الأداء ويتولد الإبداع.
وعرجت الباحثة بأن تعزيز القيادة، وتمكين الإنسان، وإصلاح الحوكمة، يحتاج الى الإطار الفكري الذي يربط هذه العناصر في علاقة سببية واضحة فالممارسات الحالية غالبًا مبعثرة ومجزأة، بينما يقدم (GLH) منظومة واحدة تكشف أين يقع الخلل فعليًّا وهذا لا يتوفر في البرامج التقليدية أو المؤشرات التشغيلية، مؤكدة أن ابتكار (GLH) ليس مشروعًا جديدًا بل فلسفة تشخيص وإصلاح تجعل كل مبادرات القيادة والحوكمة والتمكين تعمل داخل إطار موحّد، فتنتقل المؤسسة من جمع الأنشطة الى فهم الأسباب الحقيقية للنجاح أو الإخفاق.
وأفادت سلمى البدرية بأن نموذج (GLH) يمتلك قيمة عالمية لأنه قابل للتدويل ويمكن تطبيقه في المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات والمستشفيات، نظرًا لاعتماده على مبادئ إنسانية وإدارية ثابتة لا تتغير باختلاف الثقافة أو نوع القطاع، كما يدمج بين الفكر الإداري التقليدي والموجة الحديثة التي تعيد تشكيل العمل عالميًا وخاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي، التحول الرقمي، والابتكار في زمن تتسارع فيه التحديات، ويقدّم (GLH) طريقًا عمليًّا لبناء مؤسسات مرنة وقادرة على التطور والاستدامة.
ونوهت أن نموذج (GLH) مسجّل كملكية فكرية في سلطنة عُمان، ويُطرح حاليًّا كإطار فكري وتشخيصي، على أن تُطوَّر أدواته التطبيقية لاحقًا ضمن برامج متخصصة، مؤكدة أن هذا النموذج يأتي امتدادًا للنهضة المتجددة التي تؤمن بدور المرأة في بناء الفكر والمؤسسات وأنه تم تسجيله كملكية فكرية لا يمثل نهاية العمل بل بدايته ونسعى تحويله إلى إطار تدريبي يُسهم في تطوير المؤسسات العربية.
* الخلاصة:
أوضحت في ختام حديثها: نموذج (GLH) ليس مجرد فكرة، بل مدرسة فكرية جديدة تعيد تعريف النجاح المؤسسي من جذوره فهو خطوة مضيئة في مسيرة الإبداع العُماني، يضاف إلى رصيد المرأة العُمانية إنجازًا فكريًّا جديدًا يعزز حضورها في ساحة الإدارة والتميز المؤسسي عربيًّا وعالميًّا.