نالت جائزة جلالة السُّلطان المُعظَّم لتنمية المحافظات الَّتي تم إشهارها في الأسبوع الأول من يناير الجاري اهتمامًا بالغًا من المراقِبين الاقتصاديين؛ لِمَا ستوفِّره من فرص محفِّزة لمختلف الجهات الفاعلة في العمليَّة التنمويَّة لِتَقُومَ بالمزيد من الجهود الهادفة لتعزيز تنمية وتطوير مختلف محافظات سلطنة عُمان.
لقد جاء إشهار الجائزة الَّتي تمَّ تخصيص القِيمة الماليَّة الأعلى لها مقارنة بالجوائز الأخرى، في وقت يتسم بتسارع التحوُّلات الاقتصاديَّة وتزايد الاهتمام بعمليَّات التَّنمية المتوازنة، حيثُ عدَّها المراقبون علامة فارقة في مسار العمل التنموي، ورسالة اقتصاديَّة واضحة تعكس أولويَّة تنمية المحافظات بوصفها ركيزة أساسيَّة في بناء المستقبل.
وتكتسب جائزة جلالة السُّلطان المُعظَّم لتنمية المحافظات أهميَّتها من كونها تأتي ضِمن منظومة متكاملة من أربع جوائز رئيسة هي كُلٌّ من جائزة جلالة السُّلطان المُعظَّم الثقافيَّة والاجتماعيَّة وجائزة جلالة السُّلطان المُعظَّم للبحث العلمي والابتكار، وجائزة جلالة السُّلطان المُعظَّم للاقتصاد والأعمال والتميُّز الرقمي، بالإضافة إلى هذه الجائزة الَّتي تؤكِّد عمليًّا أنَّ تنمية المحافظات ليست مسارًا معزولًا، بل جزء من رؤية شاملة متنوعة الأبعاد الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة والمعرفيَّة، انسجامًا مع مستهدفات رؤية «عُمان 2040».
وفيما تَقُوم الجهات الرئيسة المسؤولة عن تنمية المحافظات في سلطنة عُمان والمتمثلة في المحافظين والولاة ووزارة الاقتصاد والمجالس البلديَّة والجهات المركزيَّة الأخرى بِدَوْر محوري في العمليَّة التنمويَّة الشاملة والمستدامة بالمحافظات، إلَّا أنَّ استحداث جائزة لتنمية المحافظات يُمكِن اعتباره بوَّابة استثماريَّة واعدة أمام القِطاع الخاص كشريك فاعل في مجالات التَّنمية الريفيَّة، وتعزيز مقدرات المُجتمعات المحليَّة ضِمن إطار المسؤوليَّة الاجتماعيَّة للشركات.
وبذلك تبرز فرصة نوعيَّة أمام شركات ومؤسَّسات القِطاع الخاص بمختلف أحجامها وتصنيفاتها، سواء كانت شركات كبرى أو مؤسَّسات صغيرة أو متوسطة أو متناهية الصغر أو شركات عائليَّة أو فرديَّة، حيثُ تُشكِّل المنافسة على هذه الجائزة حافزًا للتوسُّع الاستثماري في المحافظات، واستغلال مزاياها النسبيَّة لتحقيق عوائد اقتصاديَّة متبادلة للمستثمر والمُجتمع المحلِّي.
ويُعزِّز من هذه الفرصة لشركات ومؤسَّسات القِطاع الخاص كونها تحت مظلَّة رئيسة ممثّلة لها وهي غرفة تجارة وصناعة عُمان الَّتي تؤدي دَوْرًا استراتيجيًّا في تعزيز الشراكة بَيْنَ القِطاعين العام والخاص لتحقيق التَّنمية المستدامة ضمن رؤية «عُمان 2040».
ويُمكِن للغرفة كمظلَّة تنظيميَّة فاعلة وممثّلة لشركات القِطاع الخاص وعَبْرَ فروعها المنتشرة في المحافظات المزيد من السَّعي لتعزيز توجُّه الشركات نَحْوَ تكثيف الاستثمار في مختلف المحافظات لأجْل تعزيز التَّنمية المتوازنة مستفيدين في ذلك من الفرص الَّتي يوفِّرها الاهتمام المتنامي بالمحافظات وتنميتها.
وما يوسِّع من فرص إسهام القِطاع الخاص في التفاعل والاستفادة من فرص التنافس على جائزة تنمية المحافظات هو ما تبذله الغرفة من جهود في دعم المؤسَّسات الصغيرة والمتوسطة عَبْرَ تمكينها من الاستفادة من المحتوى المحلِّي والمناقصات الحكوميَّة، في حين يوجد عدد كبير من المؤسَّسات الصغيرة والمتوسطة في المحافظات، حيثُ يُمكِن أن يُشكِّل الاهتمام بتلك المؤسَّسات قاعدة صلبة يُمكِن البناء عليها لتحقيق أثَر تنموي أوسع في المحافظات الَّتي تنتشر وتعمل فيها.
كما أنَّ مبادرات القِطاع الخاص عَبْرَ الغرفة والَّتي بَيْنَها مبادرة (تمكين)، تهيئ بيئة تنظيميَّة ومؤسَّسيَّة داعمة لرفع جاهزيَّة الشركات للمنافسة في مختلف المشاريع التنمويَّة، وهي مبادرات لا تخدم فقط أهداف الربحيَّة، بل تنسجم مع أولويَّات تنويع مصادر الدخل وتعزيز التَّنمية الاقتصاديَّة للمحافظات.
وعليه، فإنَّ جائزة تنمية المحافظات تُمثِّل فرصة ذهبيَّة للقِطاع الخاص لتعزيز تموضعه كشريك تنموي حقيقي ممَّا يُمكِن اعتبارها دعوة مفتوحة للاستثمار الذَّكي والمشاركة الفاعلة، وتحقيق معادلة رابحة تعود بالنفع على المحافظات والشركات، والاقتصاد الوطني على حدٍّ سواء.
طارق أشقر
من أسرة تحرير «الوطن»