السبت 24 يناير 2026 م - 5 شعبان 1447 هـ
أخبار عاجلة

أحداث شعبانية مباركة «1»

الأربعاء - 21 يناير 2026 01:29 م

أيها الأحباب.. إن من فضل الله تعالى على الأمة الإسلامية أن جعَل لهم مواسمَ عظيمة تزداد فيها الطاعات، ومواطنَ تتنزل فيها جليل النَّفحات، ويَعظُمُ أجرُها بعِظَم زمانها، فلا يعد ما أودَعه الله تعالى فيها من الفضل، ولا يحد ما خصَّه بها من الخير، ومنها هذا الشهر المبارك الذي يُظِلُّنا: (شهر شعبان) الذي قيل:(إنَّ مِن أسباب تسميته بذلك أنه شَعَب ـ أي: ظَهَر ـ بين شهري رجب ورمضان، فسمي بذلك لتشعّبهم فيه لكثرة الغارات عقب رجب؛ وقيل: لتشعب العود في الوقت الذي سمّي فيه، وقيل: لأنه شعب بين شهري رجب ورمضان ويجمع على شعبانات وشعابة) (صبح الأعشى في صناعة الإنشا، ط العلمية 2/‏‏402).

وقد كان في هذا الشهر الفضيل أحداث عظيمة وجليلة على المستوى الشرعي، وعلى المستوى الفردي، والانتصارات، نعم شهِد شهرُ شعبان أحداثًا جليلةً على مدار التاريخ، قديمًا وحديثًا، والحَدَث يعظُم بعِظَم الزمان والمكان، وفيما يلي نتدارس سويًّا بعضًا مما فضل الله تعالى به هذا الشهر من أحداث، ما تميز به دونا سواه، فهيا بنا إلى هذه المميزات.. أولًا ـ الأحداث الشرعية: (1): من أعظم ما فضل الله تعالى به شهر شعبان أن أنزل فيه فرض صيام رمضان، ذلكم الشهر العظيم الذي أنزل الله تعالى فيه القرآن، ففي العاشر من شعبان سنة اثنتين للهجرة، وقبل غزوة بدر، فرَض الله عزَّ وجل على المسلمين صيام شهر رمضان؛ قال ابن كثير:(وفي شعبان فُرِضَ صومُ رمضان، وفُرِضتْ لأجلِه زكاةُ الفِطْرِ قُبَيلَه بيومٍ)، وجاء في (الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني) (9/‏‏240): (صيام رمضان، وكان ذلك في شعبان في السنة الثانية من الهجرة على رأس ثمانية عشر شهرًا من مقدمه المدينة ـ صلى الله عليه وسلم).

(2) ـ جاء الأمر الإلهي بتحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام، (وكان ذلك في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرًا من الهجرة، تحولت القبلة شطر المسجد الحرام) (تفسير القرآن الثري الجامع 1/‏‏284)، وعن البراء ـ رضي الله عنه: (أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ صلَّى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا، أو سبعة عشر شهرًا، وكان يُعجِبه أن تكون قِبلتُه قِبَلَ البيت، وأنه صلَّى صلاة العصر ـ أي: إلى الكعبة بعد تحويل القِبلة ـ وصلَّى معه قوم، فخرَج رجلٌ ممَّن كان صلَّى معه، فمرَّ على أهل المسجد وهم راكعون، قال: أَشهدُ بالله لقد صليتُ مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قِبَلَ مكةَ، فداروا كما هم قِبَلَ البيت) (متفق عليه)، سبحان الله!! بعد سنة ونصف تقريبًا من الصلاة إلى بيت المقدس تحوَّلت القِبْلة إلى الكعبة في شهر شعبان، فكان أولُ شيءٍ نُسِخ من الشريعة القِبْلةَ؛ حيث نزَل قوله تعالى: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) (البقرة ـ 441).

(3) ـ ويَكفي هذا الشهر شرفًا أن جعَله الله قبلَ شهر رمضان، فجعَل الصيامَ فيه دُرْبةً للصيام في شهر رمضان، وجعل قراءةَ القرآن فيه مقدمةً لعظيم أجرِ قراءته في شهر القرآن؛ قالت عائشة ـ رضي الله عنها: (كان أحَبَّ الشُّهُور إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنْ يَصُومَه: شعبانُ، ثُمَّ يَصِله برمضان) (صحيح سنن أبي داود 2/‏‏ 323، ت: محيي الدين عبد الحميد)، فإن أعظم ما يميز شعبان: هدي المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيه وهو الصيام، حيث كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصوم أكثر شعبان، بل إن شهر شعبان هو أكثر شهر صامه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد رمضان، فماذا كان يفعل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم؟ .. وللحديث بقية.

د.محمود عدلي الشريف

 [email protected]