عمَّان ـ العُمانية: تعدُّ محمية وادي الموجب لوحة طبيعية فريدة في قلب الأردن، حيث الصخور القديمة، والمياه المتدفقة من الجداول والينابيع، والحياة البرية المتنوعة، والأشجار الوارفة، لتعكس نموذجًا لتحول الطبيعة القاسية إلى مساحة للجمال والتأمل. تمتد المحمية على جانبي الشقّ العميق الذي شكَّله وادي الموجب أحد أهم الأودية التي تصب في البحر الميت الذي يعدُّ أخفض بقعة على سطح اليابسة، وهي تمتاز بتدرجات وارتفاعات شديدة وتنخفض إلى ما يقارب 410 أمتار عن شواطئ سطح البحر، وترتفع إلى حوالي 900 متر فوق سطح البحر في المناطق الجبلية الشرقية، وهذا التنوع الجيولوجي منحها تعددًا بيئيًّا غنيًّا.
وتتنوع التضاريس في المحمية حيث تتباين ما بين المنحدرات الصخرية الحادة، والجبال الوعرة، والأودية الضيقة التي حفرتها المياه على مدى آلاف السنين، والسهول والمنحدرات قليلة الارتفاع التي تتحول تدريجيًّا إلى صحاري وجبال، والمصادر المائية الطبيعية التي تتضمن الينابيع وأحواض المياه الدائمة. وتوفر التكوينات الجغرافية بيئات حيوية وأماكن ملائمة لحياة أنواع عديدة من النباتات والحيوانات، إذ تحتوي المحمية على خمسمئة نوع من الأنواع النباتية. ففي المرتفعات الجافة والقمم الصخرية تنمو نباتاتٌ صحراوية تتحمل الجفاف، كالشجيرات صغيرة الحجم والأعشاب القصيرة، أما في الأودية والأحواض الرطبة فتنمو أشجار النخيل والتين البري والكروم ونباتات الألياف؛ مثل القصب، ونباتات الزينة الطبيعية. وإلى جانب ذلك تغتني المحمية بالنباتات الطبية النادرة التي تُستخدَم لأغراض العلاج الشعبي أو ما يُعرَف بـ(الطب البديل). وتغذي المحميةَ سبعةُ روافد مائية، منها ما هو دائم، ومنها ما هو موسمي حيث تجري المياه فيه خلال فصل الشتاء، وتشكّل هذه الروافد نظامًا مائيًّا مستمرًا طوال العام يؤمّن الموارد اللازمة للحياة البرية ويوفّر موائل نباتية مائية متباينة، إلى جانب أنه يتيح فرصًا للأنشطة السياحية البيئية والرياضات المختلفة كالمشي وسط المياه والتجديف، والتسلق عبر الشلالات المائية التي تنحدر ضمن ارتفاعات مختلفة، والسباحة والغطس. كما توفر المحمية للزائر تجربة فريدة تجمع بين المغامرة والتعليم البيئي، حيث يمكنه مراقبة الحياة البرية والاستمتاع بالمناظر الخلابة والتكوينات الجيولوجية المتنوعة. وتضم محمية وادي الموجب عددًا من المواقع الأثرية التي تعكس تاريخ المنطقة الممتد عبر العصور، حيث يمكن رؤية أطلال ومواقع رومانية، وبقايا طرق قديمة كانت تربط وادي الأردن بالبحر الميت والمناطق الداخلية، وأبنية حجرية ومساكن صغيرة تعود لاستيطان بدائي، بالإضافة إلى مواقع ومستوطنات من العصور الإسلامية المبكرة.