مسقط ـ العُمانية: يشكل العرض المسرحي الفاعل ضمن فعاليات ليالي مسقط 2026، إحدى أهم الركائز الترفيهيّة والثقافيّة المُقدّمة للجمهور، التي توفر مساحة مُناسبة لتبادل الخبرات بين المسرحيّين العُمانيين، والتفعيل الملائم للفنون الأدائية، وإبراز الطاقات الشبابيّة الحيويّة، بما يعكس الحراك الثقافيّ والفنيّ الذي تشهده سلطنة عُمان خاصةً في مثل هذه المناسبات. وقامت وزارة الثقافة والرياضة والشباب بتعزيز دور الفرق المسرحيّة العُمانية كمنصّة إبداعية تُسهم في نشر الوعي الثقافيّ، وعنصر ترفيهيّ يُعزّز التفاعل بين الجمهور والفنّانين، على اختلاف طاقاتها الإبداعية.
وقالت سارة بنت محمد العجمية رئيسة قسم الفنون المسرحية بوزارة الثقافة والرياضة والشباب إن المسرح العُماني يُشكّل أحد أبرز ملامح المشهد الثقافيّ في سلطنة عُمان، حيث يحضر هذا العام ضمن فعاليات ليالي مسقط 2026 بوصفه مساحة فنيّة تعبّر عن الهُويّة الثقافيّة وتواكب الحراك الإبداعيّ الذي تشهده الساحة المحليّة.
وأضافت: أن إدراج العروض المسرحيّة يأتي ضمن البرنامج العام للفعالية وتأكيدًا على دور المسرح في تعزيز الوعي الثقافيّ وإتاحة الفنون الأدائيّة لمُختلف فئات المُجتمع. وبيّنت أن حضور المسرح العُماني جزء من رؤية الفعاليّة الثقافيّة الهادفة التي تبرز الطاقات الإبداعيّة الوطنيّة، بالإضافة إلى أنه يعد منصّة تفاعليّة تجمع بين الترفيه والمعرفة.
وفيما يتعلّق باختيار العروض والفرق المسرحيّة المُشاركة، تقول إن اُعتمد الاختيار جاء على معايير فنيّة وتنظيميّة مُحددة، شملت جودة النص والأداء، وملاءمة العروض لطبيعة الجمهور، وقدرتها على تقديم تجربة مسرحيّة ثريّة تتماشى مع أجواء ليالي مسقط 2026، إلى جانب الحرص على تمثيل مُختلف التجارب المسرحيّة العُمانيّة.
ووضحت أن العروض المقدّمة تنوّعت بين عروض مسرح الطفل والعروض الكوميديّة إلى جانب عروض لفرق الأشخاص ذوي الإعاقة التي شملت عرضين، عرضًا لمسرح (بالإعاقة نُبدع) وعرضًا آخر لفرقه مسرح عُمان للصم.
من جانب آخر أشار جاسم بن مبارك البطاشي رئيس فرقة مسقط المسرحيّة الأهليّة إلى أن المسرح كونه عنصرًا مُنافسًا لباقي أشكال الترفيه، فلا يُمكن فصله عن أدوات الترفيه، وهو يُمثل إحدى أهم أدوات الترفيه الثقافيّة والفنيّة، ويعتمد الكثير من الدول في العالم على المسرح كأداة ترفيهيّة تقدّم من خلالها رسائل مُجتمعيّة ذات قيمة مُضافة للشعوب.
وقال (البطاشي) إنه على الفرق المسرحيّة العُمانية أن تشهد الرّغبة في العمل واستمراره، وهو أمر تحتاجه للمُضيّ قُدمًا نحو المُستقبل، ملفتا إلى أن المسرح العُمانيّ يحتاج إلى أن يكون أكثر حضورًا واستدامة وأن ما يحتاجه هو مُواصلة العمل وزيادة الإنتاج طوال العام، وأن لا يقتصر دوره فقط في المُسابقات الداخليّة والخارجيّة، بل يجب أن يستمر وهذا الاستمرار يعني الاستثمار الحقيقيّ للفنّ المسرحيّ.
وفي سياق متصل قال يوسف بن محمد البلوشي رئيس فرقة مزون المسرحيّة الأهليّة إن مشاركة المسرح العُماني ككُلّ، والفرق العُمانية الأهليّة بشكلٍ خاصّ، في فعاليات وطنيّة تعد فرصة وإحدى المحطّات الثقافيّة الفنيّة المُهمّة في سلطنة عُمان، وهو داعم يعني الكثير، معربا عن أمله باستمرارية المشاركات المسرحيّة فيه بشكل أوسع وأكبر لتطوير الإبداعات الشبابيّة الفنيّة.
وعن تجربة مشاركته في فعاليات ليالي مسقط 2026، وضح أنها تجربة مُختلفة بسبب التواصل المُباشر بين المسرح والجمهور، مع وجود كافّة المُتطلبات المطلوبة من إضاءات وصوتيات ووجود مسرح مُتكامل، مما يتيح مجالات أكبر لفهم الفئات المُختلفة الحاضرة، والارتجال لمُواجهة التحديّات المُفاجأة كتأثير الأجواء أو المعوّقات الفنيّة.
فن الجرافيتي
وتحت أضواء ليالي مسقط الساحرة، امتزجت الألوان لتُزيّن العالم بلوحاتٍ فنيّة ممتلئة بإبداعاتٍ شبابيّة، ليكون للفنّ الجرافيتي حضور لافت في الوسط المُجتمعيّ. بدأ هذا الفنّ كوسيلة تعبيرٍ فرديّة، أصبح يحملُ لُغةً بصريّة مُعاصرة تعكس رأي الشّباب، وتفتح مساحة للحوار بين الفنّان والمُجتمع، وجاءت إتاحة مُشاركة فنانين فنّ الجرافتي في ليالي مسقط أحد الأهداف الرئيسة لنشر الوعي الفنّي والثقافيّ، ووجود الرغبة الحقيقيّة في التعبير عن الهويّة والانتماء، وبناء الأحلام بأسلوب ابداعيّ خارج الحدود التقليديّة. ويتميّز الفن الجرافتي بسرعة التفاعل بين المكان والحدث، والقدرة على الوصول للجمهور بشكلٍ مُباشر دون حواجز، لذلك يُعتبر أحد أنواع الفنون القريبة من الشباب، وتُسهم مشاركته في هذه الاحتفالات الوطنيّة المفتوحة دعمًا لاستضافة الفنون المُعاصرة، وإضافةً فنيّة جميلة للأماكن العامّة وتعزيزًا للذائقة البصريّة.
وقال هود بن إسماعيل البلوشي فنان جرافتي في تعريفه لهذا الفن:هو الفنّ الحرّ الخارج عن الإطار الرسميّ، فمن خلاله يمكنك التعبير بلا قيود، واثبات شخصك في المُجتمع، كما أنّه فنّ تشكيليّ يُستخدم للتعبير الذاتيّ. وعن مُشاركته في ليالي مسقط، يوّضح (البلوشي) اختياراته للأفكار المطروحة عن طريق الفنّ الجرافتي بما يتناسب مع الموقف الحاليّ، فيقول: لنأخذ مشاركتي كفنّان جرافتي في ليالي مسقط على سبيل المثال، فالفكرة تتكوّن من هذه المُناسبة وما تقدّمها الفعاليّة العامّة، فتكون مُعبّره عنها، أو تعبّر عن المعاني العُمانية مثل التراث وما نعتزّ به نحنُ كعُمانيين.
من جهته قال معاذ بن سهيل المغيزوي فنّان جرافتي: إن مُشاركتي في ليالي مسقط فُرصة قيّمة لإعادة تعريف هذا الفنّ بين المُجتمع العُماني، وتشكيل صورة مُعّبرة عنه في الوسط الثقافيّ والفنيّ، وتعزيزًا فاعلًا بقدرة الشباب العُماني وابداعاته.
وأضاف: أن هذه التجربة تختلف من ناحية عدد الفنّانين المُشاركين وتنظيم المكان وحجم اللّوحات، والتفاعلُ الكبير للزوّار والجمهور، رُغم أنّه يتسبّب في تقطّع سلسلة أفكارك أثناء الرسم في بعض الأحيان خصوصًا من الأطفال، ولكّن كُل تجربة جميلة بحد ذاتها، وتُساهم في إيجاد أفكار ابداعيّة جديدة بسبب تنوّع واختلاف المساحات.
وأكد يوسف بن هلال الغملاسي فنّان جرافتي أن ليالي مسقط أسهمت في إبراز مواهب عُمانية كانت موجودة وقابلة للاستثمار، ومنحتها مساحة للظهور أمام الجمهور، مما ساعد على تحويل هذه الطاقات الفنيّة إلى قيمة إبداعيّة واضحة ضمن الحدث.
وقال إن دمج الفن الجرافيتي مع الفعاليات الثقافيّة في ليالي مسقط ساهم في تعريف الجمهور المحليّ والزوّار من مُختلف الدول بوجود فنانين عُمانيين ذوي موهبة قويّة، وأبرز الهويّة العُمانية بأسلوبِ مُعاصر، ليُصبح الفنّ البصريّ مزارًا سياحيًا على مساحات أوسع من اللوحات التقليديّة.
وأضاف أن العمل الجماعيّ ساهم في اكتمال الفكرة الفنيّة، ورفع القوّة الجماليّة للأعمال، وعزّز روح التعاون بين الفنانين، مما جعل التجربة أكثر تماسكًا وثراءً بصريًا.