الثلاثاء 20 يناير 2026 م - 30 رجب 1447 هـ
أخبار عاجلة

انعكاس لتفاعل العماني مع بيئته

الاثنين - 19 يناير 2026 03:00 م


لا تمثل الحرف التقليدية العمانية مجرد منتجات مادية قابلة للتداول، بل تُجسّد منظومة ثقافية متكاملة تعكس علاقة الإنسان العُماني ببيئته الطبيعية والاجتماعية، وقدرته التاريخية على توظيف مواردها وتحويلها إلى أدوات حياة، ثم إلى رموز هوية، فإلى قيمة اقتصادية مستدامة في سياق الاقتصاد الإبداعي المعاصر.

فقد نشأت الحرف التقليدية في سلطنة عُمان من قراءة دقيقة للبيئة المحيطة حيث إن حرفة السعفيات على سبيل المثال استندت إلى وفرة النخيل، وكذلك صياغة الفضة التي ارتبطت بالمكانة الاجتماعية والزخارف الرمزية، بينما عكست صناعة الفخار طبيعة التربة وأساليب العيش اليومية.

هذا التفاعل لم يكن استهلاكيًّا، بل قائمًا على الفهم والتكيف والاستدامة، حيث استُخدمت المواد المحلية بكفاءة، وتوارثت المعارف المرتبطة بها عبر الأجيال. وتحمل كل حرفة في تفاصيلها سردية ثقافية وأنماط الزخرفة وطرق التصنيع، وحتى استخدام المنتج لتعكس منظومة قيم مثل الصبر، والدقة، والعمل الجماعي، والارتباط بالمكان. وبهذا المعنى، تصبح الحرفة وثيقة حيّة تنقل المعرفة الضمنية التي لا تُدوَّن، بل تُمارس وتُكتسب بالمشاهدة والتجربة. وفي إطار الاقتصاد الإبداعي، تتجاوز الحرف التقليدية مفهوم «المنتج التراثي» لتصبح موردًا اقتصاديًّا قابلًا للتطوير والابتكار.

وذلك عندما تعاد صياغة الحرفة بما يحافظ على أصالتها ويواكب في الوقت ذاته متطلبات السوق، لتتحول إلى مصدر دخل مستدام، وتسهم في تنويع الاقتصاد.

المحرر