بإكمالها (33) عامًا منذ انطلاقتها، تمضي مسابقة السُّلطان قابوس للقرآن الكريم في دَوْرها كنموذج وطني يعمل على ترسيخ منظومة القِيَم الحسنة والبنَّاءة الَّتي تقوم على الإيمان العميق، والأخلاق الرفيعة، والعِلم النافع، والانتماء الصادق، والعمل المسؤول.
فمنذ تأسيسها، لم تقتصر المسابقة على تشجيع حفظ كتاب الله فحسب، بل أسهمت في بناء وعي متكامل لدى الأجيال المتعاقبة، يجعل من القرآن الكريم منهج حياة وسلوكًا يوميًّا ينعكس على الفرد والمُجتمع.
وتعزز المسابقة التمسك بـ«العروة الوثقى» وبالنهج السليم القائم على الوسطيَّة والاعتدال، من خلال ما تحمله الآيات القرآنيَّة من قِيَم سامية ومعانٍ إنسانيَّة عميقة تدعو إلى السِّلم، والعدل، والتراحم، واحترام الآخر، والانفتاح المتزن على العالم. فالتنافس فيها لا يُقاس بكمِّ الأجزاء أو السُّوَر أو الآيات المحفوظة بقدر ما يُقاس بقدرة المشاركين على التدبر وإعمال الفكر، واستحضار مقاصد القرآن الكريم في واقع الحياة، بما يسهم في تعزيز الأمن والأمان والاستقرار المُجتمعي.
وفي هذا السياق، تجسِّد المسابقة أحد أبرز المسارات التربويَّة والثقافيَّة الَّتي أسهمت في صقل الشخصيَّة العُمانيَّة، تلك الشخصيَّة الَّتي تشكلت عَبْرَ التاريخ على أسس الحكمة، والتسامح، والاتزان، واحترام القيم الدينيَّة والإنسانيَّة. كما تؤكد المسابقة أنَّ العناية بالقرآن الكريم ليست غاية تعليميَّة فحسب، بل مشروع حضاري متكامل يعزز الوعي، ويرسخ الأخلاق، ويدعم مسيرة البناء والتنمية، في انسجام تام مع الإرث الحضاري العُماني ورؤيته للمستقبل.
المحرر