يُجسِّد افتتاح المختبر المركزي للصحَّة العامَّة محطَّةً مفصليَّة في مَسيرة تطوير منظومة الصحَّة العامَّة في سلطنة عُمان، ويُعَدُّ انتقالًا نوعيًّا في مفهوم المراقبة الصحيَّة والوقاية من الأمراض، من خلال ترسيخ الريادة العلميَّة، وتعزيز الجاهزيَّة الوطنيَّة لمواجهة التحدِّيات الصحيَّة الراهنة والمستقبليَّة. ويضطلع المختبر بِدَوْر محوري في الارتقاء بعلوم المختبرات الصحيَّة عَبْرَ توظيف أحدَث التقنيَّات التشخيصيَّة والبحثيَّة، وتطبيق المعايير العالميَّة للجودة والاعتماد، بما يُمكِّنه من الكشف المبكر عن الأمراض السَّارية وغير السَّارية، وتتبع أنماطها، وتحليل المؤشِّرات الوبائيَّة بدقَّة عالية، الأمر الَّذي يُسهم في بناء سياسات صحيَّة قائمة على الأدلَّة العلميَّة. كما يُشكِّل المختبر مرجعًا وطنيًّا لدعم البرامج الصحيَّة والبيئيَّة، من خلال فحص جودة المياه والأغذية والهواء، ورصد المُلوِّثات والمخاطر البيئيَّة ذات التأثير المباشر على صحَّة المُجتمع، بما يُعزِّز التكامل بَيْنَ الصحَّة العامَّة وحماية البيئة، ويحدُّ من مسبِّبات الأمراض قَبل وصولها إلى الإنسان. كذلك يُمثِّل المختبر منصَّةً متقدِّمة لبناء شبكات تعاون وطنيَّة وإقليميَّة ودوليَّة مع المراكز المرجعيَّة ومنظَّمات الصحَّة العالميَّة، ما يُسهم في تبادل الخبرات والمعارف، وتوحيد منهجيَّات الفحص والاستجابة، وتعزيز مكانة سلطنة عُمان كمركز إقليمي وعالمي في مجال مختبرات الصحَّة العامَّة. ومن خلال أنظمة إنذار مبكر، وتشخيص متقدِّم، وربط مباشر مع الجهات المعنيَّة، يُعزِّز المختبر قدرات الاستجابة السَّريعة للطَّوارئ الصحيَّة والأوبئة بما يُمكِّن من احتواء المخاطر الصحيَّة في مراحلها الأُولى، وتقليل آثارها على المُجتمع والاقتصاد.
الوطن