الأربعاء 14 يناير 2026 م - 24 رجب 1447 هـ
أخبار عاجلة

أضواء كاشفة : ست سنوات من العمل والازدهار

أضواء كاشفة : ست سنوات من العمل والازدهار
الثلاثاء - 13 يناير 2026 08:02 ص

ناصر بن سالم اليحمدي

300


كُلُّ عام عندما تحلُّ على الشَّعب العُماني الوفي الذكرى المَجيدة لتولِّي حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ مقاليد الحُكم في البلاد، تتجدَّد في الذاكرة العُمانيَّة لحظة فارقة تنذر ببدء مرحلة جديدة في مَسيرة الوطن عنوانها الاستمراريَّة الواعيَّة والتجديد المسؤول، وبناء المستقبل على أُسُس راسخة من الحكمة والتوازن.. ستة أعوام مضت لم تكُنْ مجرَّد زمن عابر، بل كانت سنوات عمل دؤوب وإعادة ترتيب للأولويَّات وصياغة لرؤية وطنيَّة تستجيب لتحدِّيات الحاضر وتستشرف آفاق المستقبل.

منذ الأيَّام الأولى لتولِّي جلالة السُّلطان المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ الحُكم أكد جلالته أنَّ الإنسان العُماني هو محور التنمية وغايتها، وأنَّ الدَّولة القويَّة تُبنى بسواعد أبنائها وبتحقيق حياة كريمة لهم.. فجاءت رؤية «عُمان 2040» لِتكُونَ الإطار الاستراتيجي الجامع الَّذي يوجّه السياسات الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة ويؤسِّس لاقتصاد متنوع ومستدام يقلِّل من الاعتماد على النفط، ويُعزِّز دَوْر القِطاعات الإنتاجيَّة الواعدة مثل الصناعة والسياحة واللوجستيَّات والاقتصاد المعرفي وغيرها.. وخلال هذه السنوات السِّت شهدت سلطنة عُمان حزمة من الإصلاحات الهيكليَّة والإداريَّة كان هدفها رفع كفاءة الأداء الحكومي، وترشيد الإنفاق وتحقيق الحوكمة الرشيدة.. فتمَّت إعادة هيكلة الجهاز الإداري للدَّولة وتوحيد الاختصاصات وتبسيط الإجراءات بما أسهم في تسريع اتِّخاذ القرار وخلق بيئة أكثر مرونة وجاذبيَّة للاستثمار دون الإخلال بِدَوْر الدَّولة الاجتماعي ومسؤوليَّتها تجاه المواطنين.

أمَّا على الصعيد الاقتصادي فقد تعاملت القيادة بحكمة مع التحدِّيات الماليَّة الَّتي فرضتها تقلُّبات أسعار النفط والظروف الاقتصاديَّة العالميَّة.. فتمَّ اعتماد سياسات ماليَّة متوازنة هدفت إلى تحقيق الاستدامة الماليَّة وضبط الدَّيْن العام مع الحرص على عدم تحميل المواطن أعباء تفوق قدرته.. ومع تحسُّن المؤشِّرات الاقتصاديَّة بدأتْ ثمار هذه السياسات تظهر في صورة دعم مباشر وغير مباشر يلامس الاحتياجات المعيشيَّة للأُسر العُمانيَّة.

والقرارات الأخيرة الَّتي اتَّخذها حضرة صاحب الجلالة ـ أعزَّه الله ـ بمناسبة ذكرى تولِّيه مقاليد الحُكم في البلاد عكست بوضوح حسًّا اجتماعيًّا عاليًا، وقراءة دقيقة لواقع المواطن وتحدِّياته اليوميَّة.. فقد جاء دعم بعض الجوانب الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة استجابة صادقة لمتطلبات الحياة المعيشيَّة، وتخفيفًا للضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف المعيشة.. وشمل هذا الدعم تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي والاهتمام بذوي الدخل المحدود والمتقاعدين والباحثين عن عمل بما يُعزِّز الاستقرار الاجتماعي، ويكرِّس مبدأ العدالة والتكافل.

كما حملت هذه القرارات رسالة واضحة مفادها أنَّ الإصلاح الاقتصادي لا ينفصل عن البُعد الإنساني، وأنَّ تحقيق التوازن بَيْنَ متطلبات التنمية الماليَّة وحماية المستوى المعيشي للمواطنين هو خيار استراتيجي لا حياد عنه.. وقد أسهم هذا النهج في تعزيز الثقة بَيْنَ المواطن ومؤسَّسات الدَّولة وفي ترسيخ الشعور بالمشاركة والمسؤوليَّة المشتركة في بناء الوطن.

وفي الجانب الاجتماعي أوْلى جلالة السُّلطان المُعظَّم اهتمامًا خاصًّا بتمكين الشَّباب وإشراكهم في مَسيرة التنمية إيمانًا بأنَّهم عماد الحاضر وأمل المستقبل.. فتمَّ دعم برامج ريادة الأعمال والتدريب والتشغيل وتهيئة بيئة حاضنة للإبداع والابتكار بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الطاقات الوطنيَّة ويحوِّل التحدِّيات إلى فرص واعدة.. ولعلَّ الجوائز الأربع الَّتي أُطلقت مؤخرًا وشرفت بحمل اسم جلالة السُّلطان المُعظَّم دليل على ذلك، لا سِيَّما أنَّها تشمل جميع مجالات الإبداع الإيجابي الَّذي يُسهم في تقدُّم البلاد ونهضتها وهي جائزة جلالة السُّلطان المُعظَّم الثقافيَّة والاجتماعيَّة، وجائزة جلالة السُّلطان المُعظَّم للبحث العلمي والابتكار، وجائزة جلالة السُّلطان المُعظَّم للاقتصاد والأعمال والتميُّز الرَّقمي، وجائزة جلالة السُّلطان المُعظَّم لتنمية المحافظات.. وجميعها محاور تُشكِّل أجنحة التنمية الَّتي تحلِّق في سماء التقدُّم والَّتي تشجِّع على الابتكار والإبداع والتميُّز.

إنَّ التَّوجيهات السَّامية لحضرة صاحب الجلالة المُعظَّم تؤكد على أنَّ الوطن والمواطن في قلب وعقل جلالته، وأنَّه حريص على تحقيق العدالة الاجتماعيَّة الناجزة بما يوفِّر الاستقرار والتنمية للوطن وراحة البال والحياة الكريمة للمواطن بدءًا من الطلاب في المدارس، مرورًا بالأرامل والمطلَّقات والأُسر من ذوي الدخل المحدود، وصولًا للجدِّ والجدَّة في تدرُّج لِلَفتات إنسانيَّة تنمُّ عن الفكر المستنير الشامل الَّذي يضع نَصب عينيه كافَّة شرائح المُجتمع.

إنَّ الستة أعوام من حُكم حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ أثبتت أنَّ القيادة الحكيمة لا تقاس بكثرة القرارات، بل بعُمق أثَرها واستدامة نتائجها.. هي سنوات أرست ملامح دولة عصريَّة متوازنة تعتزُّ بهُويَّتها وتنفتح على العالم بثقة وتضع المواطن في قلب كُلِّ سياسة وخطَّة.. ومع استمرار هذه المَسيرة يظل الأمل معقودًا على مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا تكتب فصوله بعزم القيادة، ووعي الشَّعب، وتكاتف الجميع من أجْل عُمان الَّتي تليق بتاريخها وتطلُّعات أبنائها.

ناصر بن سالم اليحمدي

كاتب عماني