الأربعاء 14 يناير 2026 م - 24 رجب 1447 هـ
أخبار عاجلة

أوراق الخريف : عُمان .. عهد الهيثم همة ورسوخ

أوراق الخريف : عُمان .. عهد الهيثم همة ورسوخ
الثلاثاء - 13 يناير 2026 08:04 ص

د. أحمد بن سالم باتميرا

150


حلَّت يوم الأحد ذكرى عزيزة على نفس كُلِّ عُماني وعُمانيَّة، ذكرى تولِّي جلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم مقاليد الحُكم، وهي الذكرى السادسة والغالية والَّتي شهدت متغيِّرات وإنجازات رغم الفترة الزمنيَّة القصيرة، ومنها تخفيف المديونيَّة، والانفتاح الاقتصادي والاستثماري، واستقرار الوضع المالي مع رؤية «عُمان 2040».

وغدًا ـ بإذن الله تعالى ـ ستكُونُ هناك انفراجة اجتماعيَّة كذلك، مع الموازنة الماليَّة الجديدة، وما أعلن من توجيهات سامية تتعلق بالحماية الاجتماعيَّة وغيرها.

فذكرى الحادي عشر من يناير من عام 2020، هي بداية عهد جديد ونهضة مُتجدِّدة، وانطلاق الخطَّة الخمسيَّة الحادية عشرة بكُلِّ ما تحمله من طموحات وطنيَّة واعدة للوطن والمواطن العُماني، حيثُ ركَّز جلالة السُّلطان هيثم المُعظَّم في بداية حكمه على الملف الاقتصادي؛ باعتباره ركيزة أساسيَّة لتصحيحِ الأوضاع لِخَفضِ الدَّيْن العام، وهيكلة الجهاز الإداري والمالي، وتعديل القوانين والتشريعات لتتماشى مع خطَّة التوازن المالي والَّتي كان لها النجاح الكبير خلال الفترة الماضية.

وأمام هذه الإنجازات الَّتي تحقَّقت خلال السنوات السِّت الماضية بفضل القيادة الحكيمة لجلالة السُّلطان المُعظَّم ـ أيَّده الله ـ وتكاتف أبناء عُمان المخلِصِين مع رؤيته وأفكاره السَّامية، فإنَّ المرحلة القادمة تتطلب المزيد من النُّمو الاقتصادي والتوظيف الوطني لتأمين حياة كريمة مزدهرة للمواطن، وتحسين أنماط حياته على مختلف الأصعدة.

اليوم نحن بحاجة لقيادات شابَّة تفكِّر وتُبدِع وتَجد الحلول لكُلِّ معضلة، فكر جديد يتماشى مع فكر جلالة السُّلطان ورؤيته المستقبليَّة، ومع رؤية المحافظات في التطوير الاقتصادي والاستثماري والاجتماعي وتطوير البنى الأساسيَّة واستغلال كُلِّ ما تتميز به كُلُّ محافظة من مُقوِّمات تختلف عن الأخرى.

فالتغيير سنَّة الحياة، وتجديد الدماء ضرورة حتميَّة، مثل القوانين الَّتي تتجدَّد بَيْنَ حين ولحظة، واليوم فإنَّ سلطنة عُمان تسير في الطريق الصحيح مستغلَّة موقعها الاستراتيجي ومُكوِّناتها المتميزة وتضاريسها وشواطئها، وتاريخها العظيم وتراثها الخالد وعلاقاتها السياسيَّة المبنية على الصراحة والشفافيَّة وعدم التدخل في شؤون الآخرين، ولأنَّها دولة سلام وحياد، لِتبنيَ مستقبلها بكُلِّ أمان، والتشريعات الاقتصاديَّة والماليَّة الجديدة هي محور هذه التنمية القادمة وتحسين بيئة الأعمال في سلطنة عُمان بشكلٍ عام من خلال تقديم الحوافز والاستثمارات للمواطنين والأجانب على حدٍّ سواء.

ولتحقيق هذه الاستدامة الاقتصاديَّة وتشجيع الابتكار، نحن بحاجة ماسَّة لتطوير التعليم بشقَّيه المهني ـ في المقام الأول ـ والأكاديمي؛ لِتكُونَ المخرجات تتماشى مع السوق المحلِّي ومع التطور الحديث، فالمِهن لا يُمكِن الاستغناء عنها، بعكس الوظائف الأكاديميَّة الَّتي يُمكِن «شات جي تي» تنفِّذها مستقبلًا.

إنَّ الفترة الماضية القصيرة والَّتي أسهَمت في ترسيخ مكانة سلطنة عُمان كوجهة مستقرَّة وجاذبة للاستثمار والسياحة على المستويين الإقليمي والدولي، تتطلب قضاء وحوكمة ورفع الأجور في القِطاع الخاص ودعمه بقوَّة مع بيئة عمل جاذبة لمواصلة الجهود التنمويَّة الحثيثة لإكمال مَسيرة التحديث والبناء؛ لِتبقَى سلطنة عُمان نموذجًا رائعًا لكافَّة الأنشطة والفعاليَّات.

فسلطنة عُمان تحظى بتقدير عربي ودولي بارز، فيأتي عهد جلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ أعزَّه الله ـ لِيشهدَ نموًّا وتطورًا في مَسيرة البلاد، ومنذ اليوم الأول لتولِّيه الأمانة، وهو عازم على تحقيق رؤية، وإصلاحات وتغييرات، وهو نهج نهضوي مستمر ومستدام على كافَّة الأصعدة، لِينعمَ المواطن العُماني بثمار هذه الإصلاحات رويدًا رويدًا.

لذا سيظل الحادي عشر من يناير من عام 2020 تاريخا محفورًا بالذاكرة العُمانيَّة، لِتكتبَ البلاد فصلًا جديدًا، وقصَّة ملهمة عنوانها عهد وفكر جديد لإرث سيبقى مستدامًا وفْقَ رؤية سلطانيَّة وطنيَّة شاملة أساسها وعمادها المواطن ثم المواطن ثم المواطن، وستبقى بلادي بألف خير.. والله من وراء القصد.

د. أحمد بن سالم باتميرا

[email protected]