الأربعاء 14 يناير 2026 م - 24 رجب 1447 هـ
أخبار عاجلة

جراحات تخصصية دقيقة

جراحات تخصصية دقيقة
الثلاثاء - 13 يناير 2026 06:57 ص

أ.د. محمد الدعمي

30


وسط ذهول بكين وموسكو، ورعب العديد من عواصم دول العالم الثالث الموصوفة بـ»المارقة»، أو «الخارجة على الطاعة»، نفَّذ كوماندوز «قوَّة دلتا» عمليَّة عسكريَّة لم يسبق لها مثيل في «كاراكاس» عاصمة فنزويلا، إذ قامت هذه القوَّة الخاصَّة بقنص الرئيس الفنزويلي «نيكولاس مادورو» مع زوجته في «ليلة ليلاء»، بأمرٍ من القائد العام للقوَّات المسلحة الأميركيَّة، الرئيس دونالد ترامب!

لم تكُنِ العمليَّة أعلاه مجرَّد مغامرة عسكريَّة غير محسوبة بدقَّة، بدليل أنَّ التدريبات الأوَّليَّة لتنفيذها استغرقت مدَّة طويلة، ناهيك عن عشرات الطائرات الحربيَّة والسمتيَّة الَّتي اخترقت الحدود الدوليَّة لفنزويلا كي يهبط منها رجال الكوماندوز حتَّى الظفر بسرير نوم الرئيس الفنزويلي المطلوب وزوجته المتَّهمة (زورًا) بالمشاركة مع زوجها في عمليَّات المتاجرة بالمخدّرات المزعوم إرسالها من فنزويلا إلى الداخل الأميركي حيثُ وجود سوق رائجة لهذه المخدرات بَيْنَ الشبيبة الأميركيَّة، لبالغ الأسف.

وإذا كانت العمليَّة العسكريَّة أعلاه قد هزَّت العالم على حين غرَّة، فإنَّها طيَّرت رسائل تحذير لأعداد أخرى من حكَّام ما يُسمَّى بـ»جمهوريَّات الموز» Banana Republics من هؤلاء الَّذين لا يحظون بـ»المباركة» الأميركيَّة تحت قيادة الرئيس دونالد ترامب.

وإذا ما لاذت بعض الأنظمة أعلاه بإدانة هذا النَّوع من العمليَّات العسكريَّة تحت عناوين من نوع «القرصنة» والعدوان وخنق الحُريَّات، فإنَّ هناك العديد من حكَّام هذه الأنظمة قد لاذوا بالفرار أو بالاختباء بعيدًا عن الأنظار خشية شمولهم بمفردات عمليَّات كوماندوز «دلتا».

وإذا ما خدمت عمليَّة قنص الرئيس «مادورو» وزوجته، فإنَّها قد ضربت الرعب بَيْنَ العديدين من الحكَّام، كما لاحظنا في أعلاه، لذا فإنَّ تاريخ هذا النَّوع من العمليَّات الأميركيَّة الخاصَّة والمباغتة يُعيدنا إلى استذكار عمليَّة قتل أسامة بن لادن في مخبئه السِّري في باكستان، إذ إنَّها كانت عمليَّة من ذات الطراز والعيار الثقيل. بل إنَّ تاريخ هذا النَّوع من العمليَّات السريَّة ليس بالجديد على العسكريتاريَّة الأميركيَّة! وأذكر جيِّدًا ما فعلته قوَّات الكوماندوز الخاصَّة في إيران عقب الثورة الإسلاميَّة وعمليَّة احتجاز موظفي السفارة الأميركيَّة من قِبل أعداد من طلاب الجامعات الغاضبين، حيثُ فشلت هذه العمليَّة بعد تمكُّن القوَّات الخاصَّة من تنفيذ عمليَّة إنزال في أرض جرداء مفتوحة بالقرب من العاصمة الإيرانيَّة، طهران !

وإذا ما كانت هناك العديد من الأصوات المناهضة لهذا النَّوع من العمليَّات بوصفها مجرَّد «قرصنة»، حتَّى في داخل الولايات المتحدة الأميركيَّة، فإنَّ وكالة المخابرات المركزيَّة CIA لا بُدَّ وأن تعتمدها في العديد من دول العالم «المارقة»، كما يُسمّونها، تجنُّبًا للحروب الطويلة وإرسال القوَّات العسكريَّة والأساطيل العرمرم، وذلك عن طريق الاعتماد على «جراحات» محدودة من النَّوع الفنزويلي أعلاه!

أ.د. محمد الدعمي

كاتب وباحث أكاديمي عراقي