الأربعاء 14 يناير 2026 م - 24 رجب 1447 هـ
أخبار عاجلة

فـي غزة.. أمراض تنتشر وعلاج بالظن دون فحوصات مخبرية

الاثنين - 12 يناير 2026 08:56 ص
10

القدس المحتلة ـ «الوطن»:

لم تعد معاناة المرضى في قطاع غزة مقتصرة على نقص الأدوية العلاجية، بل امتدّت إلى ما هو أخطر وأشدّ إيلامًا، وهو غياب الفحوصات الطبية المخبرية الأساسية التي تُشكّل حجر الأساس في تشخيص الأمراض وإنقاذ الأرواح، في ظل انهيار شبه كامل لمنظومة التحاليل الطبية داخل المستشفيات والمختبرات الحكومية.

فحوصات حيوية، مثل تحليل الدم الشامل (CBC)، وأملاح الدم، والفحوصات الكيميائية، والمزارع البكتيرية، وتحاليل بنك الدم، إلى جانب فحوصات نسب الأدوية في الدم، وتحاليل مرضى الغدد الصماء وزراعة الكلى، باتت إما غير متوفرة كليًا أو تُجرى بشكل جزئي ومحدود، ما يضع حياة آلاف المرضى أمام مصير مجهول.

بالقرب من قسم الطوارئ، تحمل أم راما طفلتها ذات الأعوام السبعة، التي فقدت وزنها بشكل ملحوظ، قائلةً: «راما كانت نشيطة، واليوم بالكاد تقف. ترتفع حرارتها فجأة، ويهبط الدم دون سبب واضح. طلب الأطباء فحص CBC ومزرعة دم لمعرفة إن كانت هناك بكتيريا في الدم، لكن المختبر عاجز».

وتتابع بصوت مكسور: «أُعطيت مضادات حيوية دون تحليل، مرة تتحسن ومرة تسوء. كل تأخير في التشخيص قد يضر بوضعها، وقد يسبب تدهورًا في حالتها».

وفي قسم الكُلى، يجلس أبو محمد (56 عامًا) على كرسي غسيل الكلى مرتين أسبوعيًا، لكن ما يقلقه ليس الجهاز بقدر ما يقلقه غياب التحاليل.

يقول أبو محمد لمراسل المركز الفلسطيني للإعلام: «قبل الحرب كنت أُجري فحوصات أملاح الدم ونِسَب الأدوية بشكل منتظم. اليوم لا أحد يعرف إن كانت الأملاح مرتفعة أم منخفضة. لا تتوفر الإمكانيات لإجراء التحاليل بشكل دوري، عدا عن تقليص جلسات الغسيل بسبب نقص الأدوية والأجهزة. أحيانًا أشعر بدوخة حادة وتشنجات، لكن الطبيب لا يملك وسيلة للتأكد. نحن نُعالج بالظن، وهذا يضر بوضعنا». ويضيف، مشيرًا إلى يده: «أي خلل بسيط في الأملاح قد يوقف القلب، وأنا أعيش كل جلسة كأنها اختبار جديد للبقاء».

من جانبه، يؤكد طبيب مخبري (فضّل عدم ذكر اسمه) أن أدوية ومواد الفحص لبعض الأمراض لا تتوفر إلا بكميات محدودة جدًا، لا تغطي سوى حالات قليلة لا تتعدى أصابع اليد الواحدة أسبوعيًا.