الثلاثاء 13 يناير 2026 م - 23 رجب 1447 هـ
أخبار عاجلة

الدولة من مشغل مباشر إلى ممكن استثماري

الاثنين - 12 يناير 2026 08:40 ص
10


لعل ما يميز مسيرة التنمية في سلطنة عمان هو التحول النوعي في فلسفتها من التعامل مع الأصول العامة ككيانات تشغيلية متفرقة، إلى إدارتها باعتبارها رافعةً استراتيجية لإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وتعظيم أثرها التنموي حيث إن حوكمة وتجميع الاستثمارات الحكومية تحت مظلة واحدة تتمثل في جهاز الاستثمار العُماني أسهم في رفع كفاءة إدارة الأصول، وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي، وربط القرارات الاستثمارية بالأولويات الوطنية طويلة المدى، وفي مقدمتها مستهدفات رؤية عُمان 2040.

ويُجسّد هذا التحوّل تصورًا تنمويًّا جديدًا يُعيد توجيه دور الدولة من مشغِّل مباشر إلى مُمكِّن استثماري، يوظِّف أصوله في بناء قطاعات اقتصادية واعدة، وتوسيع قاعدة التنويع، وتعزيز القيمة المضافة المحلية. فالأصول العامة لم تعد مجرَّد مخازن للقيمة، بل أدوات فاعلة لتوليد النمو، واستقطاب التقنيات، وتوطين الصناعات، وخلق فرص العمل المستدامة. وأسهم ذلك في ترسيخ موقع الأصول الحكومية كبوابة استراتيجية للشراكات الوطنية والدولية، من خلال تبنِّي نماذج استثمارية مرنة، تقوم على الشراكة مع القطاع الخاص، ونقل المعرفة، وتقاسم المخاطر، بما يعزّز الثقة الاستثمارية ويُحسِّن جاذبية الاقتصاد العُماني إقليميًّا وعالميًّا. وبهذا، يتكامل البُعد المالي مع البُعد التنموي، ليصبح الاستثمار السيادي أداةً لإدارة التحوُّل الاقتصادي، لا مجرد وسيلة لتعظيم العائد المالي، في انسجام واضح مع متطلبات الاستدامة والتنافسية في الاقتصاد العالمي الجديد.

المحرر