تأتي الأوامر السَّامية الكريمة الأخيرة ـ ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي المباشر ـ في توقيت بالغ الدلالة، بعد أن تجاوز الاقتصاد الوطني مرحلة الاختبار الصَّعب، واستعاد توازنه وسط عواصف عالميَّة غير مسبوقة؛ بفضل حُكم اتَّسم بالهدوء، ورؤية سامية ثاقبة أدارت المخاطر قَبل أنْ تتحولَ إلى أزمات ممتدَّة. واختيار التوقيت يؤكِّد البُعد الإنساني في نهج حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ حيثُ تتَّجه الأوامر إلى دعم المعيشة، وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعيَّة، وتوسيع مظلة الأمان الوظيفي والسكني، بوصفها احتياجات يوميَّة تمسُّ حياة المواطن بصورة مباشرة. فهذه ليست قرارات تنظيميَّة أو ماليَّة، وإنَّما اختيارات سياسيَّة واعية تنقل الدَّولة من مرحلة إدارة التعافي إلى مرحلة توظيف هذا التعافي لصالح المُجتمع. ومن هذا المنطلَق يُمكِن قراءة هذه الأوامر السَّامية كإعلان دخول مرحلة جديدة، مرحلة تتحول فيها المؤشِّرات الإيجابيَّة إلى أثَرٍ محسوس، وتُعاد فيها صياغة العلاقة بَيْنَ الدَّولة والمُجتمع على أساس الشراكة والرعاية المسؤولة، حيثُ يتقدم الإنسان إلى صدارة الأولويَّات بعد أن تأمَّن المسار الاقتصادي. وعلى هذا الأساس ينتقل هذا التوَجُّه السَّامي من عاهل البلاد المُفدَّى، من كونه قرارًا اقتصاديًّا محسوبًا إلى كونه مدخلًا مباشرًا لتعزيز التماسك الاجتماعي، حيثُ يظهر الأمان المعيشي بوصفه القاعدة الصلبة الَّتي يُبْنى عليها استقرار المُجتمع وقدرته على التفاعل الإيجابي مع مسارات التنمية؛ فحين تتَّجه الدَّولة إلى دعم الدخل، وتوسيع مظلَّة الحماية الاجتماعيَّة، وضمان حدٍّ معقول من الطمأنينة في العمل والسكن، فإنَّها تُعالج جذور القلق اليومي الَّذي يُرهق الأُسر ويُضعف ثقة الفرد في المستقبل، وهو ما ينعكس سريعًا على المزاج العام، ويحدُّ من هشاشة الطبقات المتوسِّطة ومحدودة الدخل، ويُعِيد التوازن بَيْنَ متطلبات الحياة وقدرة المواطن على التخطيط واتِّخاذ القرار، فالأمان المعيشي هنا يتحول إلى سياسة وقائيَّة تحمي المُجتمع من التوتُّر الصَّامت، وتمنحه مساحة للتفكير والإنتاج بدل الانشغال الدَّائم بتأمين الضروريَّات، لِتصبحَ التوجيهات السَّامية الاجتماعيَّة امتدادًا طبيعيًّا لرؤية جلالته ـ أعزَّه الله ـ الَّتي ترى في استقرار الإنسان ضمانة لاستقرار الدَّولة، وفي طمأنينة المُجتمع رصيدًا استراتيجيًّا لا يقلُّ قِيمة عن أيِّ مؤشِّر اقتصادي. إنَّ توَجُّه حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى توسيع منظومة الحماية الاجتماعيَّة، وما وجَّهه من مضاعفة لمنفعة الطفولة وتوسيع نطاق الأُسر المستفيدة، يعكس قراءةً واعية منه لطبيعة التَّحوُّلات الاجتماعيَّة ومتطلبات المرحلة المقبلة، حيثُ يتعامل جلالته مع دعم الأطفال والأُسر الأقلّ دخلًا بوصفه استثمارًا استراتيجيًّا طويل النَّفَس في استقرار المُجتمع وجودة رأس ماله البشري. فجلالته يُدرك أنَّ الطفل الَّذي ينشأ في بيئة أكثر طمأنينة، وتتوافر له مُقوِّمات التعليم والاستقرار الأُسري، سيكُونُ أكثر قدرةً على الاندماج الإيجابي في مسارات التنمية، وأقلَّ عرضةً للهشاشة الاجتماعيَّة مستقبلًا. ومن هذا المنطلَق، تؤدِّي تلك التَّوجيهات السَّامية دَوْرًا وقائيًّا يحمي المُجتمع من إعادة إنتاج الفوارق، ويُعزِّز مبدأ تكافؤ الفرص، ويُخفِّف من الضغوط الاجتماعيَّة الَّتي قد تتحوَّل مع الزمن إلى اختلالات أوسع، لِيعكسَ فلسفةً ترى في بناء الإنسان جوهر الاستقرار الوطني، وتؤمن بأنَّ الاستثمار في الطفولة والأُسرة هو الخيار الأكثر أمانًا لضمانِ مُجتمع متماسك، قادر على مواجهة التحدِّيات بثقة واتِّزان. تتجسَّد الرُّؤية السَّامية لجلالة السُّلطان المُعظَّم ـ أعزَّه الله ـ في مقاربة شاملة ترى في العمل والسكن والأمان الوظيفي ركائز كرامة اجتماعيَّة لا تقبل التأجيل، حيثُ يوجِّه جلالته السياسات نَحْوَ تثبيت حياة الناس في أكثر نقاطها حساسيَّة وتأثيرًا، فبتسريع برامج التوظيف، ودعم الإسكان الاجتماعي، وتمديد مظلَّة الأمان الوظيفي، يرسِّخ جلالته معادلةً واضحة مفادها أنَّ الاستقرار الحقيقي يبدأ من قدرة المواطن على أنْ يعملَ مطمئنًّا، ويسكن آمِنًا، ويخطِّط لمستقبله بثقة.. هذا التوَجُّه لا يكتفي بمعالجة آثار التَّحوُّلات الاقتصاديَّة، وإنَّما يؤسِّس لتوازن اجتماعي ينعكس على الإنتاجيَّة والانتماء والمسؤوليَّة العامَّة، ويُحوِّل المُجتمع من حالة التحسُّب إلى حالة المبادرة. وتكتمل ملامح مرحلة جديدة يَقُودها قائد عظيم يضع الإنسان في قلب القرار، ويُحوِّل التعافي الاقتصادي إلى قوَّة اجتماعيَّة صلبة، تحمي الوطن وتمنحه القدرة على المُضيِّ قُدُمًا بثبات، مستندة إلى مُجتمع متماسك يعرف أنَّ كرامته مصونة، وأنَّ مستقبله يُبنى بإرادة واعية ورؤية بعيدة، تصنع مستقبلًا واعدًا لهذا الجيل والأجيال القادمة.