الأربعاء 14 يناير 2026 م - 24 رجب 1447 هـ
أخبار عاجلة

«التربية والتعليم» تركز المناهج على تنمية مهارات التفكير النقدي والتحليلي وفق استراتيجيات تعليمية

«التربية والتعليم» تركز المناهج على تنمية مهارات التفكير النقدي والتحليلي وفق استراتيجيات تعليمية
السبت - 10 يناير 2026 02:33 م

مسقط ـ «الوطن»:

تُجسّد وزارة التربية والتعليم إيمانًا راسخًا بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، وأن التعليم هو الرهان الأهم لبناء المستقبل.

وفي ظل تسارع التحولات الرقمية وتنامي متطلبات التعليم العصري، تواصل الوزارة أداء دورها المحوري في تطوير المنظومة التعليمية، مستندة إلى رؤى استراتيجية واضحة وخطط مرحلية مدروسة، تهدف إلى تحسين جودة التعليم وضمان استدامته.

وقد أولت الوزارة اهتمامًا بالغًا بتحديث بيئات التعلّم، وتعزيز كفاءة البنية الأساسية التعليمية، والارتقاء بأداء الهيئات التعليمية، بما يواكب المستجدات العالمية ويستجيب لخصوصية الواقع المحلي.

وعملت الوزارة على توظيف التقنيات الحديثة في العملية التعليمية، وتوسيع نطاق التحول الرقمي، وضمان وصول الخدمات التعليمية إلى مختلف المناطق، بما في ذلك المدارس الواقعة في المواقع الجغرافية البعيدة.

وفي إطار سعيها إلى تعزيز جودة المخرجات التعليمية، ركزت الوزارة على تطوير المناهج الدراسية، وتبنّي أدوات تعليمية ذكية، وتنفيذ برامج تدريبية نوعية تستهدف الهيئات التعليمية، بهدف إعداد أجيال تمتلك المهارات والمعارف اللازمة لمتطلبات الحاضر وتحديات المستقبل، وتحقيق تعليم شامل وعادل ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.

تطوير المناهج الدراسية

تُدرك وزارة التربية والتعليم أن المناهج الدراسية تُشكّل الركيزة الأساسية في إعداد جيل قادر على قيادة التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة، ولذلك تعمل الوزارة على تطوير المناهج الدراسية وفق رؤية شاملة تتسق مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، وتستند إلى تعزيز مهارات الطلبة وتمكينهم من أدوات التفكير والإبداع والإنتاج المعرفي.

وتركّز المناهج المطوَّرة على تنمية مهارات التفكير النقدي والتحليلي من خلال إدماج استراتيجيات تعليمية تقوم على التحليل والمقارنة وحل المشكلات واستخلاص النتائج من البيانات والتجارب العلمية، كذلك تعزز المناهج مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) بهدف إعداد الطلبة لمهن المستقبل، وتنمية مهاراتهم في البحث والاستقصاء العلمي.

وتهتم الوزارة كذلك بترسيخ مهارات التعلم الذاتي والرقمي، من خلال تمكين الطلبة من استخدام الأدوات التقنية الحديثة لتنظيم المعلومات ومعالجة البيانات بما يتلاءم مع متطلبات سوق العمل المتجدد.

وتُسهم المناهج في غرس ثقافة الابتكار وريادة الأعمال عبر أنشطة ومشروعات تحفّز التفكير الإبداعي وتدعم المبادرات الطلابية الصغيرة، بما يُسهم في تنمية روح الريادة والمسؤولية لدى الطلبة منذ المراحل الدراسية المبكرة، وبهذا النهج المتكامل، تسهم المناهج الدراسية في إعداد متعلمين يمتلكون مهارات القرن الحادي والعشرين، وقادرين على الإسهام الفاعل في بناء اقتصاد وطني معرفي ومستدام يواكب تطلعات رؤية عُمان 2040

مهارات المستقبل

حرصت وزارة التربية والتعليم على تضمين مهارات المستقبل في المناهج الدراسية، استنادًا إلى مضامين الإطار الوطني العُماني لمهارات المستقبل، بما يضمن إعداد جيل يمتلك مهارات القرن الحادي والعشرين، وقادر على مواكبة التحولات التقنية والعلمية المتسارعة.

وتتجلى هذه الجهود في تطوير المناهج عبر أربعة محاور رئيسة: تنمية المهارات الأساسية: من خلال تعزيز إتقان اللغات، والرياضيات، والعلوم، وربطها بمهام وأنشطة تفاعلية تُنمّي التفكير التحليلي والاستقصائي لدى الطلبة، وتطوير المهارات التطبيقية: مثل الابتكار والإبداع وحل المشكلات والتعلم الذاتي، عبر مشروعات عملية وأنشطة حياتية تُكسب الطلبة خبرات واقعية ترتبط ببيئتهم ومجتمعهم، وتعزيز المهارات التقنية: من خلال إدماج مفاهيم البرمجة، والحوسبة، والمهارات الرقمية في المناهج التعليمية، وتوظيفها في مواقف تعلم حقيقية تواكب متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، وترسيخ المهارات الحياتية والاجتماعية: كالعمل الجماعي، وتحمل المسؤولية، وروح ريادة الأعمال، بما يهيئ الطلبة للمشاركة الفاعلة في الاقتصاد الوطني القائم على المعرفة.

الشراكة بين صناع القرار والحقل التربوي

تحرص وزارة التربية والتعليم على إشراك الهيئات التعليمية والطلبة في جميع مراحل تطوير المناهج الدراسية، إدراكًا لأهمية هذا الدور في ضمان جودة المحتوى التعليمي وفاعليته، وتأكيدًا لمبدأ الشراكة بين صُنّاع القرار التربوي والحقل التربوي.

ويتم إشراك الهيئات التعليمية من خلال عضويتهم في فرق التأليف والمراجعة الخاصة بالمناهج، وكذلك في فرق التكييف التي تُعنى بتطوير مواد التعليم لذوي الإعاقة، بما يُسهم في مواءمة المناهج مع احتياجات جميع فئات المتعلمين، أيضًا تُنفذ دراسات تقويمية ميدانية عبر دائرة تقويم المناهج بمركز القياس والتقويم التربوي، تُستقى منها آراء المعلمين والمشرفين التربويين حول فاعلية المناهج وملاءمتها، وتُعتمد نتائجها في عمليات التحديث والتطوير المستمر، كما يتم متابعة ملاحظات المعلمين والمشرفين التربويين حول النشرات التوجيهية والمواد التعليمية، إضافة إلى تقارير الزيارات الإشرافية التي تعدها المديرية العامة للإشراف التربوي، للاستفادة منها في التحسينات المستمرة على المناهج، أما على مستوى الطلبة، فتُتيح الوزارة لهم قنوات مباشرة للتعبير عن آرائهم وتجاربهم التعليمية من خلال الاستبانات والدراسات الميدانية، التي تساعد في تحديد مدى تفاعلهم مع المحتوى التعليمي، ومواءمته لاهتماماتهم واحتياجاتهم المستقبلية.

تعزيز الهوية الوطنية والقيم العُمانية

تُسهم المناهج الدراسية في تعزيز الهوية الوطنية والقيم العُمانية عبر منظومة متكاملة من السياسات والممارسات، يمكن إبرازها في ثلاثة مستويات رئيسة: على مستوى المناهج التعليمية، التي تتمثل في إعداد وتطبيق مناهج الهوية والمواطنة للصفوف (1–4) لغرس قيم الانتماء والاعتزاز بالوطن منذ المراحل المبكرة، وتضمين قيم الهوية والمواطنة في وثائق معايير المواد الدراسية، بما يضمن تكاملها عبر مختلف التخصصات، وعلى مستوى الوثائق المرجعية من خلال اعتماد وثيقة مادة الدراسات الاجتماعية التي تتضمن أربعة محاور رئيسية، جميعها مرتبطة بسلطنة عُمان والقيم الوطنية، ويبرز منها:الهوية والثقافة والمجتمع (المواطنة)، والزمن والأحداث والتغيّر (التاريخ)، وإصدار وثيقة المفاهيم العامة من قبل وزارة التربية والتعليم، والتي تحتوي على مجال خاص بالتربية على المواطنة، وتشكل إطارًا داعمًا للعملية التعليمية والمناهج الدراسية.

أما على مستوى البرامج والأنشطة فقد قامت الوزارة بتنفيذ مشروعات وبرامج وفعاليات موجهة نحو ترسيخ قيم المواطنة، وتعزيز المشاركة المجتمعية، وغرس مبادئ الهوية العُمانية الأصيلة.

أهداف التحول الرقمي

تحرص وزارة التربية والتعليم على مواءمة استراتيجياتها التقنية في مجال التحول الرقمي، بما يعزز جودة التعليم ويرفع من كفاءته، ويواكب التطورات العالمية في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وتسعى هذه الجهود إلى دعم تنفيذ مشاريع التحول الرقمي في المنظومة التعليمية، بما يُسهم في رفع المؤشرات الوطنية ذات الصلة بالتعليم الذكي والتعلم الإلكتروني.

وتندرج ضمن هذه الاستراتيجيات مجموعة من المشاريع والمبادرات الرقمية التي تُترجم هذا التوجه، من أبرزها: تحسين البنية الأساسية الرقمية: من خلال رفع سرعة الإنترنت في المدارس إلى عشرة أضعاف (من 100 ميجابت إلى 1000 ميجابت)، وتوفير تغطية تقنية للمدارس البعيدة عبر الأقمار الصناعية (ستارلينك)، إلى جانب توسيع استخدام تقنية الجيل الخامس (5G)، ورقمنة العمليات التعليمية والإدارية: عبر تطوير منظومات الإدارة المدرسية والتقويم التربوي وإدارة الموارد البشرية، وإعادة هندسة الإجراءات لتوحيد الخدمات في نظام إلكتروني متكامل، وتمكين الكوادر الوطنية: من خلال تنفيذ برامج تدريبية متخصصة للمعلمين والإداريين في مجالات التعليم الإلكتروني، والذكاء الاصطناعي، والسبورات التفاعلية، وتطوير الخدمات الإلكترونية للمستفيدين: بإطلاق منصة «نور التعليمية» التي تخدم أكثر من 700 ألف مستخدم، وتفعيل المستودع الرقمي والأطلس الرقمي والمختبرات الافتراضية التي تتيح بيئة تعليمية رقمية شاملة.

ومن خلال هذه المبادرات، تسعى الوزارة إلى بناء منظومة تعليمية رقمية متكاملة تُسهم في تطوير التعليم، وتمكّن الكفاءات الوطنية من قيادة التحول التقني.

التعليم عن بُعد والتعلم الإلكتروني

أطلقت وزارة التربية والتعليم مجموعة من المشاريع الرقمية الرائدة التي تهدف إلى تعزيز منظومة التعليم عن بُعد، وتمكين التعلّم الإلكتروني بوصفه أحد المكونات الأساسية للتعليم الحديث في سلطنة عُمان، انسجامًا مع توجهات «رؤية عُمان 2040» نحو التحول الرقمي في التعليم، ومن أبرز هذه المشاريع: منصة نور التعليمية: وهي بيئة تعليمية رقمية شاملة تتيح الحصص الافتراضية، والمهام الرقمية، والتحضير الإلكتروني، والتواصل التفاعلي بين المعلمين والطلبة، بالإضافة إلى تقارير رقمية لمتابعة الأداء الأكاديمي، والمستودع الرقمي: وهو مكتبة تعليمية إلكترونية تحتوي على موارد ومناهج رقمية تفاعلية تخدم الطلبة والمعلمين وأولياء الأمور، ورقمنة المناهج الدراسية: حيث تم إنتاج أكثر من 100 كتاب رقمي تفاعلي للمواد التعليمية المختلفة، بما يسهم في تعزيز التعلم الذاتي والمرن، والأطلس الرقمي:وهو بيئة رقمية تفاعلية لدراسة الجغرافيا والتاريخ بطرق حديثة تدعم الفهم والاستكشاف، ومختبرات العلوم الافتراضية: التي تضم ما يقارب 400 تجربة تفاعلية تغطي الصفوف من (2 إلى 12)، وتوفر بيئة آمنة لتطبيق المفاهيم العلمية عمليًا، ومختبرات الحواسيب المتنقلة: التي تشمل نحو 600 مختبر متنقل مزود بأكثر من 19 ألف جهاز حاسوب لدعم تدريس تقنية المعلومات ومهارات الذكاء الاصطناعي، والسبورات التفاعلية: وتم تركيب أكثر من 5000 سبورة تفاعلية في مدارس الحلقة الأولى والمراحل التعليمية المختلفة، لتعزيز بيئة التعلم النشط، وتُسهم هذه المشاريع في بناء منظومة تعليم رقمية متكاملة تواكب التطورات التكنولوجية الحديثة، وتُوفر بيئة تعليمية تفاعلية جاذبة، تُسهم في تحسين جودة التعليم وتعزيز كفاءة التعلّم.