إطلاق 14مبادرة لتحسين بيئة الأعمال وتوسيع قاعدة التنويع الاقتصادي والشراكة فـي تنمية المحافظات
مسقط ـ «الوطن»:
خطت غرفة تجارة وصناعة عمان خطوات مهمة لتعزيز بيئة الأعمال ودعم وتمكين القطاع الخاص مع الإسهام في تنمية المحافظات ودعم التنويع الاقتصادي تنفيذا للتوجهات الاستراتيجية للغرفة المنسجمة مع رؤية (عمان 2040)، وذلك انطلاقا من ما رسخته الغرفة من دورها كبيت خبرة وممثل رسمي للقطاع الخاص في سلطنة عمان، إذ تمثل الرابط بين المبادرات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، لتهيئة البيئة الاستثمارية خاصة وأن رؤية عُمان 2040 وضعت للقطاع الخاص دورا محوريا في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام، وتنويع مصادر الإيرادات، وتعزيز ريادة الأعمال والابتكار.
وأطلقت الغرفة 14 مبادرة استراتيجية ضمن محور تحسين بيئة الأعمال وتوسيع قاعدة التنويع الاقتصادي والشراكة في تنمية المحافظات اقتصاديا تشمل التعريف بالتشريعات التجارية والاستثمارية والإطار القانوني للمستثمر ومراجعة التشريعات والقرارت الاقتصادية بالتعاون مع الجهات المعنية، لتقديم مرئيات لتحسين وتبسيط الإجراءات أمام القطاع الخاص.
كما عملت الغرفة على تنظيم فعاليات للحوار بين القطاعين العام والخاص، لمناقشة التحديات التي تواجه مؤسسات القطاع الخاص، واقتراح الحلول، وفتح آفاق الشراكة، كذلك خطت الغرفة خطوة نوعية بتأسيس مركز للدراسات والبحوث الاقتصادية لتقديم رؤى تحليلية ودعم اتخاذ القرار في القطاع الخاص، ويرتبط بدعم تنمية المحافظات والأنشطة الاقتصادية الوطنية.
ومن خلال هذه المبادرات تؤكد الغرفة رغبتها في أن تكون «محفزاً» وليس مجرد جهة تنظيمية، وأن تسهم بشكل فعلي في جعل سلطنة عُمان بيئة أكثر جاذبية للاستثمار وذات كفاءة أعلى في الأداء، وإلى جانب المحور الوطني فإن الغرفة لم تغفل التوجه نحو المحافظات ومحاورها التنموية، وهو أمر جوهري في تحقيق الأبعاد الجغرافية لرؤية عُمان 2040.
وأطلقت الغرفة مبادرة «تكامل» التي تركز على التعاون بين فروع الغرفة ومكاتب المحافظين بهدف إشراك القطاع الخاص في برامج التنمية المحلية، وكذلك مبادرة”فرص” التي تستهدف تحديد فرص الاستثمار والمزايا التنافسية في كل محافظة، عبر دراسات ومؤتمرات مخصصة ومبادرة «التمكين» التي تم تصميمها لتدريب ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المحافظات، لزيادة المحتوى المحلي ومشاركة الشركات العُمانية في المشاريع الوطنية.
وبهذا التوجه، فإن الغرفة تساهم في دعم اللامركزية وتوزيع النمو الاقتصادي، وهو ما يعكس أحد أهم مرتكزات رؤية 2040، والمتمثلة في «التنمية المتوازنة – الشاملة» في كل محافظات سلطنة عمان.
دعم التنويع الاقتصادي
والمنتجات الوطنية والخارجية
كما يمضي عمل الغرفة بشكل مترابط أيضاً مع الهدف الاستراتيجي القائم على التنويع الاقتصادي من خلال مبادرة «مزايا» التي تهدف إلى مراجعة وتطوير الحوافز الاستثمارية في سلطنة عُمان، بما يعزز قدراتها التنافسية أمام جذب الاستثمار الأجنبي، ومبادرة «الوفود» التي تتعلق بإطار تنظيمي لإدارة الوفود التجارية والمنتديات، مما يساعد في فتح أسواق جديدة أمام الشركات العُمانية ومبادرة «ترابط عالمي» التي تسعى لإطلاق منصة رقمية تيسر تنظيم الوفود والفعاليات التجارية، تعزيزا للربط الدولي للقطاع الخاص العُماني. بالإضافة إلى ذلك هناك مشروع «الصناعات العمانية» الذي يعمل على ترويج المنتجات العُمانية في الأسواق الدولية من خلال المشاركة في المعارض العالمية، ما يرفع من قيمة العلامة العُمانية ويشجع التصدير.
وعبر هذه الخطوات، تسعى الغرفة إلى جعل الاقتصاد العُماني أكثر مرونة واستدامة، وتعزيز دور الشركات العُمانية في خطوط القيمة العالمية، وليس فقط كمستهلكة أو منفذة محليا. إلى جانب المبادرات الاستراتيجية الكبرى هناك مؤشرات على تحرك فعلي نحو التحول الرقمي وتفعيل دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة، حيث تركز الغرفة على دعم التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي عبر لجان متخصصة كما تشارك الغرفة في التمكين الفعلي للقطاع الخاص عبر تنظيم الفعاليات والمعارض التجارية التي تجمع بين المستثمرين المحليين والدوليين، مما يُعطي دفعة لأصحاب الأعمال العمانيين، وهنا تجدر الإشارة إلى برنامج الامتياز التجاري الذي يفتح آفاقا لريادة الأعمال والمبادرات الفردية.
كما أن الغرفة لا تكتفي بدعم الشركات القائمة فقط، بل تسعى لتحفيز قدرات الشباب العُماني، والابتكار، والتصدير، وتحسين الانتاجية، وهي كلها عناصر أساسية لبناء اقتصاد حديث.
شراكات مع الجهات المعنية
ولعل أحد المحاور المهمة لعمل الغرفة والذي يُبرز ما أنجزته خلال الفترة الأخيرة هو مشاركتها الحقيقية مع الجهات الحكومية في وضع السياسات وتنفيذها حيث تؤكد الغرفة أنها تعمل بشراكة مع الجهات المعنية لمراجعة التأثيرات التنظيمية مثل نظام حماية الأجور، ودراسة آثارها على مؤسسات القطاع الخاص كما تشارك في متابعة تنفيذ وتنظيم التشريعات الاقتصادية وتقييمها، مما يجعل من الغرفة جهة فاعلة وليست مجرد هيئة تمثيلية. وهذا النوع من التعاون يعد محوريا، إذ يعزز ثقة الشركات بأن صوتها يُسمع في مواقع القرار، ويعزز أيضا البيئة التنظيمية التي تعمل فيها.
وعملت هذه المبادرات على رفع مستوى التفاؤل والثقة حيث إن إطلاق عدة مبادرات في وقت واحد يدل على أن الغرفة قد اتخذت خطوة نوعية نحو تعزيز دورها في المشهد الاقتصادي مع تحقيق مواءمة استراتيجية، فجميع المبادرات تندرج ضمن منحى رؤية 2040 وتمكين القطاع الخاص والتشبيك بين أصحاب الأعمال والشركات الكبرى، ومن المركز إلى المحافظات وفتح أسواق خارجية وزيادة التنافس عبر مبادرات التصدير والترويج.
وتستشرف الغرفة المرحلة المقبلة من عملها بتركيز الجهود على المزيد من تفعيل المبادرات وتحويلها إلى برامج قابلة للتنفيذ مع جداول زمنية واضحة، مؤشرات قياس، ومسؤوليات واضحة بين الغرفة والجهات الحكومية، وكذلك تعزيز الدعم للمنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر إدخال أدوات دعم أكثر تركيزا وتوسيع الجهود في المحافظات من خلال فروع الغرفة، وقياس الأثر والنتائج حيث تقوم الغرفة في هذا الصدد بنشر التقارير الربع سنوية والسنوية التي تُظهِر مدى التقدم.
مجالس الأعمال المشتركة
تعتبر مجالس الأعمال المشتركة التي أنشأتها غرفة تجارة وصناعة عمان مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة أداة استراتيجية فعالة تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي وتوسيع قاعدة التنوع الاقتصادي بما يتماشى مع توجهات سلطنة عُمان في تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية وتعظيم الاستفادة من الروابط الراسخة التي تجمعها بشبكة من العلاقات التجارية والاقتصادية العالمية، كما تعد هذه المجالس في الغرفة بمثابة جسر حيوي يسهم في تعزيز التعاون الاقتصادي الدولي، ويساعد على تحقيق التنمية المستدامة في المنطقة، فضلا عن تقوية الشراكات الاقتصادية القائمة.
وتهدف المجالس إلى تنمية الروابط والعلاقات وتهيئة الفرص لتحقيق التعاون الاقتصادي والاستثماري، والعمل على تبادل الخبرات والتجارب والمعلومات عن التشريعات والقوانين، والعمل على تشجيع الصادرات وتبادل السلع والخدمات وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتشجيع إقامة المعارض المشتركة والمكاتب التجارية الدائمة في البلدين، بالإضافة إلى تشجيع وتنظيم زيارات الوفود التجارية وإقامة الندوات المشتركة، وحل التحديات التي تواجه الشركات الأجنبية.
اللجان القطاعية
تمثل اللجان القطاعية في غرفة تجارة وصناعة عمان والبالغ عددها 19 لجنة في المركز الرئيسي ركيزة أساسية لدعم القطاع الخاص وتعزيز بيئة الأعمال، حيث تبادر بتقديم التوصيات، وإجراء الدراسات، والمشاركة في الحوارات الاقتصادية، وتنفذ اللجان عددا من الأنشطة المتنوعة كالمؤتمرات والملتقيات والمعارض، والاجتماعات مع الجهات الحكومية لمناقشة السياسات والتشريعات، كما تساهم في الترويج للاستثمار، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتمكين رواد الأعمال، إضافة إلى إعداد دراسات تمويلية، وتقديم المشورة القانونية والتجارية، والمشاركة في مشاريع استراتيجية، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويدعم تحقيق مستهدفات رؤية عمان 2040.
المراكز التابعة للغرفة
تضم الغرفة عددا من المراكز المتخصصة التي تعنى بتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي وخدمة القطاع الخاص في مجالات متعددة، وتعمل هذه المراكز وفق رؤية تكاملية تهدف إلى تحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040 وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية المستدامة، وهي خمسة مراكز: مركز عُمان للتحكيم التجاري ومركز الاستثمار الاجتماعي ومركز البحوث والدراسات الاقتصادية ومركز عُمان للترقيم ومركز الامتياز التجاري ومركز عُمان للتحكيم التجاري.
وتأسس مركز عُمان للتحكيم التجاري بموجب المرسوم السلطاني رقم (٢٦/ ٢٠١٨)، كمركز متخصص يتبع غرفة تجارة وصناعة عُمان، ويتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري الكامل، يُعنى المركز بتقديم خدمات تسوية المنازعات التجارية عبر وسائل بديلة تشمل التحكيم التجاري، الوساطة، التوفيق، وأي وسيلة بديلة أخرى يتم الاتفاق عليها بين الأطراف، بما يضمن حلولا سريعة وفعالة للنزاعات التجارية، بالإضافة إلى بناء شراكات استراتيجية مع مراكز التحكيم والجهات المعنية محليا وإقليميا ودوليا.
مركز الاستثمار الاجتماعي
يتبع مركز الاستثمار الاجتماعي غرفة تجارة وصناعة عُمان، ويعد منظومة متكاملة تهدف إلى حوكمة وتمويل وتنفيذ برامج ومبادرات الاستثمار الاجتماعي في سلطنة عُمان، بمنهجية مبتكرة ترتكز على تحقيق الأثر الاجتماعي والاقتصادي والبيئي بشكل مستدام، ويساهم المركز في تحويل التحديات الاجتماعية والاقتصادية إلى فرص استثمارية، وتمكين المبادرين ورواد الأعمال، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية لتحقيق أهداف تنموية طويلة المدى، انسجامًا مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 في مجالات الاقتصاد البديل، والاقتصاد الأخضر، والرقمي، وريادة الأعمال، والتعليم، والرعاية الصحية.
مركز البحوث والدراسات الاقتصادية
يعد مركز البحوث والدراسات الاقتصادية مرجعا بحثيا مهما لصناع القرار في القطاعين العام والخاص، حيث يسهم في دعم السياسات الاقتصادية وتحفيز النمو وتحسين بيئة الأعمال، من خلال الدراسات العلمية والبحوث التطبيقية التي تواكب متطلبات التنمية الوطنية، ويعمل المركز على تحقيق مستهدفات رؤية «عُمان 2040» من خلال تقديم دراسات واستشارات اقتصادية متخصصة لصناع القرار وأصحاب الأعمال والمستثمرين، بما يعزز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وقد شكلت الغرفة مجلس أمناء للمركز يضم نخبة من الخبراء والأكاديميين لدعم التوجهات الاقتصادية وتعزيز بيئة الأعمال في سلطنة عُمان.
مركز عُمان للترقيم GS1 Oman
يعد مركز عُمان للترقيم GS1 Oman الجهة الوطنية المعتمدة لإصدار الرموز الشريطية (الباركود) للمنتجات العُمانية، وتواصل الغرفة دعمها للمركز ماليا وإداريا ضمن مسؤوليتها الاجتماعية إلى حين وصوله إلى مرحلة الاستقرار المالي الكامل، إيمانا منها بأهمية دعم وتشجيع الصناعات الوطنية وتسهيل وصول المنتجات العُمانية للأسواق العالمية.
ويعمل المركز على تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من استخدام نظام الترقيم العالمي في عمليات التصنيع والتوزيع والتجارة الإلكترونية، وتحسين كفاءة سلاسل التوريد وتطوير بيئة العمل التجاري.
مركز الامتياز التجاري
تم تأسيس مركز الامتياز التجاري بقرار من مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان ليكون ذراعًا متخصصة في دعم وتطوير أنشطة الامتياز التجاري (الفرنشايز) في سلطنة عُمان، وذلك في إطار سعي الغرفة لتحقيق توجهاتها الاستراتيجية نحو تمكين القطاع الخاص وتنويع الاقتصاد الوطني.
ويهدف إلى نشر ثقافة الامتياز التجاري في المجتمع العُماني، ودعم رواد الأعمال والشركات الراغبين في التوسع محليًا ودوليًا عبر أنظمة الامتياز، وتقديم الاستشارات والتدريب والتأهيل في مجال الامتياز التجاري، بالإضافة إلى بناء شراكات استراتيجية مع الجهات المعنية محليًا ودوليًا لتعزيز بيئة الامتياز التجاري، وتقديم حلول مبتكرة لتمكين الشركات العُمانية من التوسع وفق أفضل الممارسات العالمية.