الأربعاء 14 يناير 2026 م - 24 رجب 1447 هـ
أخبار عاجلة

مسك .. جسد صغير يحاصره العجز والإغلاق الإسرائيلي

السبت - 10 يناير 2026 09:09 ص
20


القدس المحتلة ـ «الوطن» :

جسدها لا يتحرك، ورأسها يسقط بلا مقاومة، وأطرافها ساكنة كأنها لم تُخلق للحركة، فقدت جزءًا غير محدد من دماغها، فخسرت القدرة على التحكم بجسدها منذ أيامها الأولى، هذا هو حال الطفلة مسك العديني، التي لا يتعدى عمرها ستة أشهر فقط، وتعيش والدتها حالة عجز وخوف على طفلتها الوحيدة وتتطلع إلى سفرها للعلاج في الخارج.

تعيش مسك اليوم صراعًا مفتوحًا مع الألم، وتعاني حموضة خطيرة في الدم، وسوء تغذية حاد، وإسهال مزمن لا يتوقف، واستفراغ متواصل ينهك جسدها الصغير، وحرارة مرتفعة لا تنخفض، وضيق تنفّس يقطع أنفاسها، وعجز كامل عن الرضاعة، وفق ما تروي والدتها التي تعبر عن مخاوفها بقولها: كل ساعة تمر تقرّبها من الخطر.

تنظر والدتها إلى طفلتها الوحيدة ولا تملك سوى الانتظار؛ لا دواء كافيًا، ولا أجهزة داعمة، ولا رعاية متخصصة، فقد قال الأطباء في غزة كلمتهم بوضوح: الإمكانيات لا تكفي، والعلاج غير متاح، والتدهور وشيك وقد يكون قاتلًا.

وتعاني مستشفيات غزة من انهيار شبه تام بعد أكثر من عامين على الإبادة الجماعية التي نفذتها إسرائيل وحولت فيها المراكز الصحية إلى أهداف مشروعة.

الحصار الذي يقتل بصمتتحتاج مسك إلى علاج عاجل خارج غزة، هذا ليس خيارًا بل شرطًا للبقاء؛ لكن الحصار يمنع السفر.

يقول الأطباء: إن القيود الإسرائيلية تحاصر المرضى قبل أن تحاصر المكان، وطلبات التحويل تتكدس، والردود تتأخر، والوقت لا ينتظر طفلة رضيعة.بعد أكثر من عامين من الإبادة، انهار النظام الصحي، مستشفيات مدمّرة، أقسام أُغلقت، أدوية مفقودة، أجهزة معطلة، كوادر مستنزفة بعد قتل واعتقال مئات الكوادر الطبية، وآلاف المرضى والجرحى يتشاركون العجز ذاته، والأطفال هم الحلقة الأضعف.

تشير تقديرات طبية إلى أن آلاف الحالات الحرجة في غزة تحتاج علاجًا خارج القطاع، بينهم مئات الأطفال، وكثيرون فقدوا حياتهم لأن السفر مُنع أو تأخر، ومسك واحدة من هؤلاء إن استمر الصمت.تتساءل والدة الطفلة: ما ذنب طفلة لم تعرف العالم بعد أن تحاكم بالحدود؟ كيف يصبح العلاج امتيازًا، والحياة طلبًا مؤجلًا؟

مسك لا تحتاج تعاطفًا، تحتاج ممرًا آمنًا، تحتاج قرارًا عاجلًا، تحتاج علاجًا خارج غزة الآن، إنقاذ حياتها مسؤولية إنسانية مباشرة، وكل تأخير يكتب سطرًا جديدًا في قصة فقدٍ يمكن منعه، ونداء والدتها: أنقذوا مسك قبل فوات الأوان.