تحتفل سلطنة عُمان بيوم الحادي عشر من يناير الذكرى السادسة لتولِّي حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم مقاليد الحُكم في البلاد، من عام 2020، حيثُ قاد البلاد إلى مستقبل مشرق، حاملًا معه أحلام أبناء عُمان وتطلُّعاتهم المستقبليَّة، بخُطى مدروسة، وتوجُّهات حكيمة، ورؤى سديدة، رسمت لسلطنة عُمان طريق القوَّة والنهضة والنجاح، وعَبَّرَت بصدق عن وعد جلالته لأبناء شَعبه الوفي: «إنَّ الانتقال بعُمان إلى مستوى طموحاتكم وآمالكم في شتَّى المجالات، سيكُونُ عنوان المرحلة القادمة بإذن الله، واضعين نُصب أعينِنَا المصلحة العليا للوطن، مسخِّرين له كافَّة أسباب الدعم والتمكين».
لقد حرص جلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم أن تكُونَ القيادة في موقع التنفيذ ليتابع بنفسه مستجدَّات العمل، ويسدي توجيهاته السَّامية إلى قِطاعات الدَّولة المختلفة وفْقَ خطَّة مدروسة وآليَّات عمل محكمة، واستراتيجيَّات أداء دقيقة، وبرامج تنفيذ مؤطّرة، لتنعكس نواتجها على المشهد الوطني، ويتجلى تأثيرها في بناء الإنسان وتقدُّم الوطن، وقدرة سلطنة عُمان على التعامل مع التحدِّيات الاقتصاديَّة والسياسيَّة، الإقليميَّة والدوليَّة بكفاءة واقتدار، وفي إطار الثوابت الَّتي رسمتها نهضة عُمان وإرثها الحضاري القائم على أن تكُونَ عُمان «كیانًا حضاريًّا فاعلًا، ومؤثرًا في نماء المنطقة وازدهارها، واستتباب الأمن والسلام فيها، تتناوب الأجيال، على إعلاء رايتها، وتحرص على أن تظل رسالة عُمان للسلام تجوب العالم، حاملةً إرثًا عظيمًا، وغاياتٍ سامية، تبني ولا تهدم، وتقرب ولا تباعد».
وجاءت الإرادة السَّامية لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ـ مستوعبةً تعقيدات المرحلة وتداخل أحداثها، في توازن وتناغم واعتداليَّة وتصالح بَيْنَ الأولويَّات والمعطيات، والسياسات والبرامج، ودَوْر الدَّولة والمواطن، وترسيخ معالم الإنتاجيَّة في كُلِّ محطَّات العمل ومنصَّات الأداء، وفْقَ مسارات تتسم بالتنظيم المعزّز بالإدارة الكفؤة الَّتي تقرأ طبيعة المرحلة والظروف الراهنة بكُلِّ تفاصيلها، مع المحافظة على سقف الثقة في المواطن في أعلى مستوياتها، وحبل الودِّ معه ممدود متصل في مواجهة التحدِّيات والوقوف عليها.
لقد كان لعُمق النظرة الثاقبة، والرؤية الواقعيَّة الطموحة، وروح الدافع الإيجابي، وما رافقها من نضج فكري، وهدوء قيادي، وقراءة متأنية للأمور، وحكمة في التعامل مع المعطيات والأحداث، ومزيد من التأمل والحدس، ونهج التوازن والحكمة في قراءة الأحداث ورسم سيناريوهات العمل، سِمات مُجتمعة في ميكانيزما شخصيَّة جلالة السُّلطان المُعظَّم، والَّتي كان لها أثرها الإيجابي في إدارة معطيات المرحلة، وتقديم نموذج عملي في القيادة، استطاع إعادة تصحيح المسار وضبط مجريات الأمور والحدّ من تأثير التحدِّيات الاقتصاديَّة، وعَبْرَ تعميق مسار الشراكة والعمل الجمعي والإدارة الكفؤة المتوازنة للمال، وكان لهذا النموذج في القيادة الَّذي رسمه جلالته ـ حفظه الله ـ أثَره الإيجابي في تحسُّن مؤشِّرات الاستدامة الماليَّة، وارتفاع التصنيف الائتماني لسلطنة عُمان بنظرة إيجابيَّة استثماريَّة مستقرة، إلى جانب تسجيل معدَّلات نُمو إيجابيَّة في الناتج المحلِّي، وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال السنوات الأخيرة.
وأدرك جلالة السُّلطان ـ حفظه الله ـ بأنَّ قدرة المواطن على رسم ملامح التغيير الناجح، وفتح الآفاق لمستقبل أكثر إشراقًا إنَّما يأتي عَبْرَ تحقُّق ممكنات العلم والوعي والثقافة والابتكار والريادة والشراكة الَّتي يتقن تفاصيلها المواطن، ويدرك عُمق مفاهيمها الإنسان الواعي المخلص، واستشعار طبيعة المرحلة القادمة والظروف الَّتي تعمل فيها والأجندة الَّتي تحتاجها لتحقيق هذه الآمال والأحلام واقعًا عمليًّا. ومن هنا جاء تأكيد جلالته على أهميَّة التفاعل مع المواطن والاستماع له والإنصات إليه وتعظيم الحوار معه، باعتباره شريكًا أصيلًا في مَسيرة البناء والتنمية، وفي تحقيق أجندة التحوُّل المؤسَّسي والرَّقمي، وتمكينه من الإسهام بمحتوى داعم لجهود التطوير، ومؤصّل لقِيَم المسؤوليَّة، ومعزّز للثقة المُجتمعيَّة، وتحقيق للوعي الجمعي، في إطار إعادة إنتاج الأفكار المطروحة، والتعامل مع المواقف والأحداث بروح الوطن ومسؤوليَّة المواطن ورسالة البناء والتطوير والتجديد، واضعة هواجس المواطن وطموحاته في أجندتها وبرامجها الإعلاميَّة التوعويَّة والتثقيفيَّة والتواصليَّة والخطابيَّة. وهو تفاعل لا يُراد له أن يكُونَ مؤقتًا أو استجابة ظرفيَّة، بل نهج مستدام، يقوم على الثبات والاستمراريَّة، ويُفضي إلى حلول واقعيَّة للتحدِّيات المعيشيَّة والاقتصاديَّة والاجتماعيَّة، ويُسهم في بناء الحسِّ المشترك، وتعزيز التنافسيَّة، وصناعة البدائل الوطنيَّة.
وفي السياق ذاته، حظيت توجُّهات سلطنة عُمان لتعزيز الاقتصاد الوطني وبناء منظومة اقتصاديَّة تنافسيَّة بحضور متنامٍ في السياسة الخارجيَّة والعلاقات الدوليَّة، مستندة إلى إيمان راسخ بأنَّ الاستقرار السياسي والأمن الإقليمي يمثِّلان دعائم أساسيَّة لاقتصاد عالمي ناجح. ومساحة أكبر لحضور الاقتصاد في أجندة السياسة العُمانيَّة والعلاقات الدوليَّة الَّتي تربط سلطنة عُمان بدول العالم وشعوبه المُحبَّة للسلام والتنمية والسَّاعية نَحْوَ تعظيم المشتركات والداعمة نَحْوَ إحداث تحوُّل في الأداء العالمي المتَّجه نَحْوَ الاستقرار والأمن، وكان لموقع سلطنة عُمان الجيوسياسي واحترام العالم للسياسة العُمانيَّة، ثوابتها ومصداقيَّتها وحضورها الفاعل والمؤثِّر في الكثير من المواقف والأحداث العالميَّة، منطلقًا وخيارًا استراتيجيًّا لسلطنة عُمان في تعظيم لُغة اقتصاد السياسة وفتح آفاق أوسع للشراكات الاقتصاديَّة والاستثماريَّة مع دول العالم، ووجد العالم في هذه النهج العُماني الَّذي رسمته القيادة الحكيمة محطَّة تحوُّل عزّز من الثقة في كفاءة النموذج السياسي لسلطنة عُمان، وثباته ومصداقيَّته واستحقاقات التعامل معه بكُلِّ أريحيَّة. فإنَّ الحادي عشر من يناير يسطر في مواقفه وأحداثه ونجاحاته وسيناريوهاته مرحلة جديدة في تعزيز الاقتصاد، ودخوله بقوَّة في تحقيق رؤية «عُمان 2040» وتأكيد المُضي قُدمًا في بناء اقتصاد وطني قوي يمتلك البنى الأساسيَّة والمقوِّمات التشريعيَّة والتنظيميَّة ويصنع حضورًا نوعيًّا للمواطن العُماني وعَبْرَ المؤسَّسات الصغيرة والمتوسطة والاستثمار وريادة الأعمال والعمل الحُر وتوطين الصناعة والمحتوى الوطني والتنويع الاقتصادي، وتعزيز الاستدامة الماليَّة وغيرها.
لقد أثمرتِ الزيارات واللقاءات السَّامية لجلالة السُّلطان المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى دول العالم المختلفة عن نتائج استراتيجيَّة نوعيَّة عززت من التشاور وتبادل وجهات النظر حَوْلَ القضايا الدوليَّة والإقليميَّة ذات الاهتمام المشترك والوقوف على آخر المستجدات لبناء حصون السلام والتنمية وتقريب وجهات النظر في قراءة عميقة لنهج سلطنة عُمان القائم على حُسن الجوار وحل القضايا بالطُّرق السليمة، والالتزام بالقانون الدولي وقرارات الأُمم المُتَّحدة، وفي مقدِّمتها الموقف الثابت من القضيَّة الفلسطينيَّة وحق الشَّعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلَّة وعاصمتها القدس الشريف، وثوابت سلطنة عُمان في سياستها الخارجيَّة بعدم التدخل في الشؤون الداخليَّة للدول واحترام المواثيق الدوليَّة، وتغليب لُغة الحوار، وبناء حصون التنمية والاستقرار في العالم.. وجهود سلطنة عُمان نَحْوَ عالم يسوده الأمن والتعايش والسلام والتأكيد على أهميَّة استمرار العلاقات بَيْنَ سلطنة عُمان وهذه الدول بشكل أكثر قوَّة في ظل المعطيات الَّتي تواجهها المنظومة الدوليَّة، وتأكيد سلطنة عُمان المستمر على حق الشَّعب الفلسطيني في تقرير دولته وعاصمتها القدس، فإنَّها في الوقت نفسه ارتبطت بأجندة عمل وشراكات اقتصاديَّة مشتركة فتحت آفاقًا أكبر للتبادل التجاري، وتعزيز المنافع بيمن سلطنة عُمان، وما تبع هذه اللقاءات والزيارات من التوقيع على العديد من الاتفاقيَّات ومذكّرات التفاهم، في مجالات التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري وترويج الاستثمار والاستثمارات المشتركة في مختلف المجالات الاقتصاديَّة، كالتشغيل وريادة الأعمال والابتكار والمؤسَّسات الصغيرة والمتوسطة والتراث الثقافي، والسياحة والتعليم والطاقة، واتفاقيَّات النفط والغاز والثروة الزراعيَّة والسمكيَّة والحيوانيَّة والمائيَّة، والتعاون بَيْنَ البنوك المركزيَّة والموارد البشريَّة والقِطاعات الواعدة في سلطنة عُمان، الأمر الَّذي انعكس إيجابًا على رفع التقدير الائتماني لسلطنة عُمان لنظرة مستقرَّة وإيجابيَّة متوازنة، وزيادة مستوى التبادل التجاري بَيْنَ سلطنة عُمان ودول العالم المختلفة، بالإضافة إلى زيادة الاستثمارات الأجنبيَّة ودخول الأموال الَّتي شهدت ارتفاعًا ونموًّا في السنوات الأخيرة.
أخيرًا، فإنَّ الذكرى السادسة لتولِّي جلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم مقاليد الحُكم، وسلطنة عُمان تنهج تحوُّلات نوعيَّة في الجوانب الاقتصاديَّة وترسيخ فِقه الإدارة وصناعة الإنسان الواعي لمتطلبات اليوم والمستقبل والقادر على التكيُّف مع منصَّات التغيير ومواقف المسؤوليَّة، تحمل في ذاكرة إنجازاتها العظيمة ومواقفها المشرِّفة، محطَّة تأمل في نهج قيادي حكيم، في البناء والتطوير، استطاع أن يوازن بَيْنَ الثوابت والمتغيِّرات، وبَيْنَ الواقعيَّة والطموح، وأن يؤسِّس لمسار وطني محكم الأدوات، يتقدم بثقة ويمضي بحكمة نَحْوَ تحقيق مستهدفات رؤية «عُمان 2040»، وبناء دولة عصريَّة، واقتصاد قوي، ومُجتمع واعٍ، متماسك، ومشارك في صناعة مستقبله.
د.رجب بن علي العويسي