الأربعاء 14 يناير 2026 م - 24 رجب 1447 هـ
أخبار عاجلة

عيد ارتقاء السلطان هيثم لمقاليد الحكم عيد للتحول الرقمي

عيد ارتقاء السلطان هيثم لمقاليد الحكم عيد للتحول الرقمي
السبت - 10 يناير 2026 07:47 ص

نجوى عبداللطيف جناحي

20


(من نخيل البحرين لشواطئ عُمان أنشودة حُب)

لا أدري على ماذا أهنئ الشَّعب العُماني؟ أبمرور ستة أعوام على تولِّي حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظهُ اللهُ ورعاهُ ـ وتولِّيه مقاليد الحُكم؟ أم على نهضة وتطوُّر ورغد في العيش ينعم به الشَّعب العُماني في ظل النهضة المُتجدِّدة عهد جلالة السُّلطان هيثم بن طارق، فتهنئة حُب من نخيل البحرين لقمم عُمان الشامخة، فأشرعة البحرين تبحر لترسو على شواطئ عُمان المجد لتشاركَها الفرحة بهذه المناسبة الخالدة.

عيد وأيّما عيد هو عيد النهضة المُتجدِّدة لعُمان الشامخة، لعُمان أرض الحضارات والعطاء، إنَّه عيد ارتقاء حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظهُ اللهُ ورعاهُ ـ وتولِّيه مقاليد الحُكم، وذلك في الحادي عشر من يناير من عام 2020م، ذلك اليوم الَّذي أكد فيه جلالته لشَعبه أنَّه سائر على درب الأجداد ومُتمِّم لمَسيرتهم؛ مَسيرة صناعة الحضارات، وإضافة لَبِنات في صرح الحضارة العُمانيَّة. وخلال مَسيرته الَّتي بدأت قَبل ست سنوات يشهد العالم بسعيه الدؤوب لتعزيز مكانة الدَّولة العصريَّة والحضاريَّة والاقتصاديَّة، وأن يكُونَ الإنسان العُماني شريكًا حقيقيًّا في التنمية الشاملة؛ فعهد جلالة السُّلطان هيثم عهد التطوُّر والابتكار والإبداع.

إنَّ المرحلة الَّتي يمرُّ بها العالم هي مرحلة تمكين التكنولوجيا، حيثُ توظف التقنيَّات المختلفة لخدمة الإنسان وتسهيل أمور حياته، بدءًا من برامج أجهزة الحاسوب بأنواعها، وتطبيقات الهواتف الذكيَّة، وتوظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان. ونقرأ بوضوح استشراف جلالة السُّلطان هيثم للمستقبل، وحرصه على مواكبة التطورات في مجال التكنولوجيا، فنجد أنَّه خلال فترة قصيرة وضع لَبِنات في الحضارة العُمانيَّة في مجال التكنولوجيا والتحوُّل الرَّقمي؛ إذ نلمس التكامل والتناغم في عمل المؤسَّسات والوحدات الحكوميَّة والقِطاع الخاص ومؤسَّسات المُجتمع المَدَني، وهو ما ظهرت نتائجه جليًّا من منجزات في جميع المجالات.

وما زلنا نذكُر ما ورد في كلمته السَّامية الَّتي ألقاها جلالته حين تولِّيه مقاليد الحكم في الـ(23) من فبراير 2020م حيثُ قال: (إنَّنا إذ نُدرك أهميَّة قِطاع المؤسَّسات الصغيرة والمتوسطة، وقِطاع ريادة الأعمال، لا سِيَّما المشاريع الَّتي تقوم على الابتكار والذكاء الاصطناعي والتقنيَّات المتقدمة، وتدريب الشَّباب وتمكينهم؛ للاستفادة من الفرص الَّتي يتيحها هذا القِطاع الحيوي؛ لِيكُونَ لَبِنةً أساسيَّة في منظومة الاقتصاد الوطني، فإنَّ حكومتنا سوف تعمل على متابعة التقدُّم في هذهِ الجوانب أوَّلًا بأوَّل. كما سنُولِي كُلَّ الاهتمام والرعاية والدعم لتطوير إطار وطني شامل للتشغيل). من هنا نقرأ توجُّهات جلالته ـ أيَّده الله ـ لصناعة نقلة نوعيَّة في النهضة المُتجدِّدة العُمانيَّة في توظيف التكنولوجيا لخدمة المواطن العُماني، ونجد انعكاس هذه الرؤية خلال السنوات الست الماضية من خلال تطوير البنية الأساسيَّة الرقميَّة في سلطنة عُمان، حيثُ أطلق برنامج التحوُّل الرقمي الحكومي تحت مظلة البرنامج الوطني للاقتصاد الرَّقمي استجابةً للأوامر السَّامية من أجْلِ الانتقال للحكومة الرقميَّة القائمة على مبادئ الحوكمة، وتوظيف التقنيَّات الناشئة في خلق جهاز حكومي مترابط إلكترونيًّا ممَّا يسهل تقديم الخدمات للمواطنين. فبرنامج التحوُّل الرَّقمي الحكومي أحد البرامج التنفيذيَّة للاقتصاد الرَّقمي وأحد الممكنات الرئيسة الداعمة لتحقيق أولويَّات رؤية «عُمان 2040»، من خلال إسهاماتها في إيجاد جهاز حكومي مَرِن ومبتكر يقوم على مبادئ الحوكمة، ويقدِّم أداءً وخدمات حكوميَّة ذكيَّة بجودة عالية.

وبفضل توجيهات جلالته في مجال التكنولوجيا احتلت سلطنة عُمان مكانتها في القائمة الأولى عالميًّا للدول الأكثر جاهزيَّة في الأمن السيبراني ضمن نسخة عام 2024 للمؤشِّر العالمي للأمن السيبراني الَّذي أعلنه الاتحاد الدولي للاتصالات، وحصلت سلطنة عُمان على (97.02) نقطة هذا العام مقارنةً مع (96) نقطة في مؤشِّر عام 2020.

ولا ننسى المنتَج العُماني المميز في مجال الذكاء الاصطناعي، وهو نموذج لُغوي عُماني، وهو برنامج «عُمان جي بي تي» والَّذي يهدف إلى تعزيز كفاءة الجهات الحكوميَّة من خلال تقنيَّات الذكاء الاصطناعي التوليدي. إنَّ هذا الإنجاز يدلُّ على اهتمام السَّلطنة بالإبداع والابتكار لِيكُونَ عهد السُّلطان هيثم بن طارق عهدًا مميزًا يضيف للبشريَّة، فلا يكتفي أن تستفيد عُمان من التجارب الدوليَّة، بل يكُونُ لعُمان تجاربها الَّتي يستفاد منها دوليًّا، ومنتجاتها التقنيَّة الخاصَّة بها.

يتضح أنَّ التطور التقني في عهد حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ـ لم يكُنْ مجرَّد مواكبة للتقدُّم العالمي، بل جاء كخيار استراتيجي يعكس رؤية واضحة لبناء دولة عصريَّة قائمة على الابتكار والمعرفة. فقد أسهمت التحوُّلات الرقميَّة، وتبنِّي التقنيَّات الحديثة، وتمكين الكفاءات الوطنيَّة في تعزيز كفاءة المؤسَّسات، ودعم الاقتصاد، وتحسين جودة حياة المواطن. ويُعَدُّ هذا التوَجُّه التقني ركيزة أساسيَّة لتحقيق رؤية «عُمان 2040»، بما يؤكد أنَّ المستقبل يُبنى اليوم على أُسُس علميَّة وتقنيَّة راسخة، تقود السَّلطنة نَحْوَ تنمية مستدامة وشاملة، فعُمان باتت تستثمر في المجال الرَّقمي وفي مجال الذكاء الاصطناعي، وباتتِ السلطنة منتِجة لبرامج تعتمد على التقنيَّة الحديثة.. نعم هي مَسيرة تطوُّر ونماء يسيرها الشَّعب العُماني بثبات بقيادة قائد حكيم محنَّك... فدام سُلطان المَجد بخير، وكُلُّ عام والشَّعب العُماني بخير ونماء... ودُمْتُم أبناء قومي سالِمِين.

نجوى عبداللطيف جناحي

كاتبة وباحثة اجتماعية بحرينية

متخصصة في التطوع والوقف الخيري

[email protected]

Najwa.janahi@