الخميس 08 يناير 2026 م - 18 رجب 1447 هـ
أخبار عاجلة

الكتاب فـي حياة المجتمع التركي.. حضور متجذر يعكس مسار التحول الثقافـي

الكتاب فـي حياة المجتمع التركي.. حضور متجذر يعكس مسار التحول الثقافـي
الأربعاء - 07 يناير 2026 01:13 م

إسطنبول ـ العُمانية: يحظى الكتاب بمكانة راسخة في الحياة اليومية للمجتمع التركي، حيث يُعدّ أحد أبرز مظاهر الحضور الثقافي في الفضاء العام، من المقاهي الثقافية إلى وسائل النقل العام، في تأكيد على علاقة تاريخية متجذّرة تجمع الأتراك بالمعرفة. وقد شكّل الكتاب على امتداد العصور أحد ركائز بناء المجتمع العثماني، حيث ارتبط العلم بالوقف، وأنشئت المكتبات إلى جانب المساجد والمدارس لتكون المعرفة متاحة للعامة. واستمر هذا التوجّه في ظل الجمهورية التركية الحديثة، التي أولت التعليم والقراءة اهتمامًا كبيرًا ضمن مشروعها الثقافي الرامي إلى بناء الإنسان الحديث. وفي تصريح لوكالة الأنباء العُمانية، أشار الكاتب الصحفي التركي حسن أوزترك إلى أن علاقة المجتمع التركي بالكتاب تعود إلى الحقبة العثمانية، حيث كانت المعرفة عنصرًا أساسيًّا في البنية الثقافية والاجتماعية للدولة، موضحًا أن المكتبات الوقفية لم تكن مجرد أماكن لحفظ الكتب، بل مراكز للنقاش والتعليم، ومواقع لتداول المعارف الدينية والدنيوية. وأضاف: أن الجمهورية التركية واصلت هذا النهج من خلال الاستثمار في التعليم العام وتوسيع نطاق القراءة، إلى جانب دعم قطاع النشر والمكتبات العامة، مؤكدًا أن المؤسسات التعليمية لعبت دورًا محوريًّا في تعزيز ثقافة الكتاب وتكريسها في المجتمع. وتشهد المدن التركية في الوقت الراهن نشاطًا ملحوظًا في مجال القراءة والنشر، حيث تنتشر المكتبات البلدية، وتُقام معارض الكتب بوصفها احتفاليات ثقافية تستقطب جمهورًا واسعًا من مختلف الفئات، إلى جانب تنظيم الندوات وحفلات توقيع الكتب التي تسهم في توسيع قاعدة القراءة. كما أسهمت المقاهي الثقافية والمساحات المفتوحة المخصصة للمطالعة في تعزيز حضور الكتاب في المشهد الحضري، بما يعكس تحول العلاقة مع الكتاب من كونه مصدرًا للمعرفة إلى كونه أيضًا وسيلة للتفاعل والحوار الثقافي. ويمثل الكتاب اليوم في المجتمع التركي رمزًا لهوية متجذّرة، وجسرًا يربط الماضي بالحاضر، ومكوّنًا أساسيًّا في مشروع بناء المستقبل القائم على الثقافة والمعرفة.