الخميس 08 يناير 2026 م - 18 رجب 1447 هـ
أخبار عاجلة

رجب التمام والإتمام «2»

الأربعاء - 07 يناير 2026 12:45 م


أيها الأحباب: لقد جاء الإسلام بما يؤكد لنا حرمة شهر رجب ويضبط معناه الشرعي، فالتمام هنا يظهر في ضبط الزمن، بالاجتهاد في العبادة والطاعات، فالله تعالى جعل السنة اثنا عشر شهرًا، وأتمّها بأربعة حرم، ليكون فيها توازن بين العبادة والجهاد، وبين السلم والحرب.

ورجب بهذا المعنى شهر تمام، يذكّر المؤمن بأن الزمن أمانة، وأن كل لحظة فيه محسوبة، قال النبي (صلى الله عليه وسلم): (السنة اثنا عشر شهرًا منها أربعة حرم، ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان) (رواه البخاري ومسلم)، فهذا الحديث يضع رجب في مكانته الصحيحة، وفيه الإشارة إلى خصوصية شهر رجب، ويؤكد أنه من الأشهر التي يجب أن يُعظّم فيها أمر الله، وقد وردت أحاديث في فضائل رجب، منها الصحيح ومنها الضعيف. حديث:(السنة اثنا عشر شهرًا منها أربعة حرم..) (رواه البخاري ومسلم)، ومن الصحيح ما يدل على عموم فضل الأشهر الحرم، ومن الضعيف ما خصّ رجب بعبادات معينة لم تثبت، قال شيخ الإِسلام:(ولم يثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في ‌فضل ‌رجب حديث آخر أي: «اللهم بارك لنا في شهري رجب وشعبان وبلغنا رمضان») (الكشف والبيان عن تفسير القرآن، للثعلبي، ط: دار التفسير 5/‏414).

وهنا يظهر معنى الإتمام، فالبركة تأتي بإتمام المكتوبات والتكاليف والزيادة عليها، وهذا ما أقصده من مفهوم (التمام والإتمام)، فدلالة التمام في ضبط الزمن والعبادة، إذ المسلم لا يكتفي بالتكاليف والمكتوبات فقط بل يزيد عليها في رجب ويتم ما فاته منها، ومعنى الإتمام في العبادات: إتمام الصلاة، الصيام، الحج، بل يُتمّ دينه بإتمام جميع ما كلف به من الكتاب وسنة رسولنا المصطفى ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ وأيضًا للربط بين التمام الزمني في رجب والأشهر الحرم والتمام الشرعي لإكمال الدين والزيادة على التكليف الشرعي لنيل رضا الحق سبحانه، ويجعل من رجب محطة للتأمل والاستعداد لرمضان، ولِمَ لا؟ وقد رود أنس بن مَالك:(فضل ‌رَجَب على سَائِر الْأَشْهر كفضل الْقُرْآن على سَائِر الْكَلَام) (الفردوس بمأثور الخطاب 3/‏130)، ومن ذلك حديث الديلمي وغيره عن أنس به مرفوعًا:(رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي) (المقاصد الحسنة 3/‏114)، وعن عطاء عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ مرفوعًا:(إن رجب شهر الله، ويدعى الأصم، وكان أهل الجاهلية إذا دخل رجب يعطلون أسلحتهم ويضعونها، فكان الناس يأمنون وتأمن السبل، ولا يخافون بعضهم بعضًا حتى ينقضي)، الحديث ورد في كتاب (تبيين العجب بما ورد في ‌فضل ‌رجب)، تأليف شيخ الإسلام أَبى الفضل أحمد بن على بن حجر العسقلاني، المتوفى سنة 852، ص 15، بلفظ (رجب من أشهر الحرم وأيامه مكتوبة على أبواب السماء السادسة، فإذا صام الرجل يه يومًا وجوَّد صومه بتقوى اللَّه نطق الباب ونطق اليوم فقالا: يا رب اغفر له، وإذا لم يتم صومه بتقوى اللَّه لم يستغفرا له) (رواه أبو سعيد محمد بن على الأصبهاني النقاش في كتاب «فضل الصيام» له من حديث أَبى سعيد الخدري، عن عبد العزيز بن سعيد عن أبيه قال عثمان بن مطر وكانت له صحبة قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:(رجب شهر عظيم يضاعف الله فيه الحسنات من صام يومًا من رجب فكأنما صام سنة، ومن صام منه سبعة أيام غلقت عنه سبعة أبواب جهنم، ومن صام منه ثمانية أيام فتحت له ثمانية أبواب الجنة، ومن صام منه عشرة أيام لم يسأل الله، شيئًا إلا أعطاه، ومن صام منه خمسة عشر يومًا نادى مناد في السماء قد غفر لك ما مضى فاستأنف العمل، ومن زاد زاده الله، وفى رجب حمل الله نوحًا في السفينة فصام رجب وأمر من معه أن يصومه)، قال الهيثمي عن هذا الحديث في صيام عاشوراء، ص 188، (رواه الطبراني في الكبير وفيه عبد الغفور وهو متروك).. وللحديث بقية.

د.محمود عدلي الشريف 

 [email protected]