الأحد 11 يناير 2026 م - 21 رجب 1447 هـ
أخبار عاجلة

قسنطينة.. معالم تاريخية تستعيد حضورها فـي ذاكرة الجزائر

قسنطينة.. معالم تاريخية تستعيد حضورها فـي ذاكرة الجزائر
الثلاثاء - 06 يناير 2026 01:32 م


الجزائر ـ العُمانية: تعَدُّ مدينة قسنطينة، الواقعة شرق الجزائر، واحدة من أقدم المدن التاريخية في منطقة شمال إفريقيا، إذ تعود آثارها إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام، مرَّت خلالها بعدَّة حضارات متعاقبة بدءًا من النوميديين، ثم الرومان، فالعثمانيين، وصولًا إلى الحقبة الاستعمارية الفرنسية، ما منحها مكانةً خاصة في الذاكرة الثقافية الجزائرية. وقد صُنّفت قسنطينة ضمن المواقع التراثية الوطنية نظرًا لما تزخر به من معالم أثرية ومعمارية تعكس ثراءها التاريخي والحضاري. وتشهد المدينة في الوقت الراهن مشروعات ترميم واسعة النطاق تستهدف معالمها الأثرية وأحيائها القديمة، في إطار جهود رسمية ترمي إلى تعزيز دور قسنطينة كوجهة سياحية وثقافية، واستعادة ملامحها المعمارية الأصيلة، بما يواكب قيمتها الرمزية لدى الجزائريين. وتشمل هذه العمليات ترميم العديد من المعالم الدينية والتاريخية، من أبرزها المساجد والزوايا العثمانية مثل مسجد ومدرسة الكتانية، وزاويتي التيجانية السفلى والسيدة حفصة، إلى جانب مسجد سيدي عفان، إضافة إلى البيوت التقليدية ومكوّنات المدينة القديمة التي تعكس الأساليب المعمارية المتوارثة عبر العصور، بما فيها الزخارف والنقوش التي تعبّر عن هوية المكان. ويؤكّد مختصون في مجال التراث أن أعمال الترميم تعتمد تقنيات حديثة في المسح ثلاثي الأبعاد ونظم المعلومات الجغرافية، بهدف إعداد خرائط دقيقة للمعالم الأثرية وتوثيقها بشكل علمي يسهم في الحفاظ عليها، وتقليص هامش الخطأ في التدخلات الميدانية، كما يجري حاليًّا تطبيق هذه المنهجية في مشروع ترميم جامع سيدي الكتاني الذي بدأ العمل فيه منذ أواخر عام 2024، بالاستناد إلى مخططات تاريخية دقيقة. وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة فريد دلال، الباحثة في التراث الثقافي، أن استخدام نظم المعلومات الجغرافية يمثِّل خطوة محورية في تحديث أساليب حماية المعالم الأثرية، مؤكدة فعاليتها في توجيه عمليات الحفظ وفق أسس علمية دقيقة. ويمتد القطاع المحفوظ في مدينة قسنطينة على مساحة تُقدَّر بـ85 هكتارًا.