الأربعاء 07 يناير 2026 م - 17 رجب 1447 هـ
أخبار عاجلة

نقطة حبر : الخطة الخمسية الحادية عشرة.. حين تصبح التنمية أقرب للمواطن

نقطة حبر : الخطة الخمسية الحادية عشرة.. حين تصبح التنمية أقرب للمواطن
الاثنين - 05 يناير 2026 08:49 ص

مصطفى المعمري

20

يبرز الجانب الاجتماعي كأحد المؤشرات الرئيسية في الخطة الخمسية الحادية عشرة، والتي أولتها الحكومة أولوية خاصة ضمن مستهدفاتها الرئيسية، عبر حزمة من المشاريع في القطاعات الخدمية كالصحة، والتعليم، والإسكان، والحماية الاجتماعية، وبما يسهم في الارتقاء بالمستوى المعيشي، وتحسين مستوى دخل الفرد، وتوفير فرص العمل، إلى جانب مراجعة القوانين والتشريعات المتعلقة بالأنظمة التقاعدية والمتقاعدين، ومعالجة العديد من التحديات المرتبطة بسوق العمل وريادة الأعمال.

إن التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة، وما نتج عنها من تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على الواقع الاجتماعي خلال سنوات الخطة الخمسية العاشرة كارتفاع حجم الدين العام، وتراجع أسعار النفط، وجائحة (كوفيد - 19)، وارتفاع مستويات العجز.. وغيرها من العوامل، أجبرت الحكومة في بداية سنوات الخطة على اتخاذ تدابير وإجراءات لاحتواء أزمة الدين، ومعالجة الواقعين الاقتصادي والاجتماعي عبر حزمة واسعة من القرارات والتشريعات، وهيكلة مؤسسات الدولة المختلفة، وترشيد الإنفاق، وضبط بنود المصروفات والرواتب والعلاوات، وسن القوانين المنظمة لسوق العمل.

وقد شكّلت هذه الإجراءات، إلى جانب برنامج خطة التحفيز الاقتصادي المصاحب للخطة العاشرة، انعكاسات مباشرة على مختلف مفاصل الحياة الاقتصادية والاجتماعية، والتي بدأنا نجني ثمارها اليوم، رغم صعوبة تلك القرارات في ظل محدودية الخيارات المتاحة ـ آنذاك.

ومع الإعلان عن ميزانية الانطلاق 2026، تبدو الأمور أكثر وضوحًا وانسجامًا مع التوجهات التنموية والاقتصادية والاجتماعية للدولة، معلنة بداية مرحلة جديدة في مسيرة العمل الوطني عبر مجموعة من الخطط والبرامج التي راعت العديد من العناصر المهمة في إعداد الخطة، من الجوانب الاقتصادية والاستثمارية والاجتماعية. ويتضح أن هذه الخطط وضعت ضمن برنامج زمني يراعي الأولويات في التنفيذ، لا سيما في ظل التحسن الذي شهدته مختلف القطاعات الاقتصادية خلال الفترة الماضية، نتيجة ارتفاع أسعار النفط ونمو الإيرادات النفطية وغير النفطية، الأمر الذي أسهم في تحقيق قدر من الاستقرار المالي والاقتصادي، من شأنه إعادة الثقة إلى بيئة الاستثمار والأعمال في سلطنة عُمان، ورفع مؤشرات الأداء في التصنيفات العالمية، وفتح المجال لولادة مشاريع اقتصادية وتنموية جديدة قادرة على إحداث تحول في المشهد الاقتصادي والاجتماعي خلال المرحلة المقبلة.

وتركز الخطة الخمسية الحادية عشرة على تنمية قطاعات اقتصادية واعدة تمتلك إمكانات عالية للنمو، وتوفر فرص عمل، وتسهم بفاعلية في الناتج المحلي الإجمالي، بما يعزز كفاءة توزيع الموارد ويرفع من جدوى الاستثمار في العام والخاص.

وقد حددت الخطة ثلاثة قطاعات رئيسية هي: قطاع الصناعات التحويلية، وقطاع السياحة، وقطاع الاقتصاد الرقمي والابتكار.

وهو ما أكده سعادة الدكتور ناصر المعولي وكيل وزارة الاقتصاد الذي أشار إلى أنه تم تحديد قطاعات ممكنة وداعمة تسهم في استدامة النمو الاقتصادي، وتشكل مدخلًا للقطاعات الإنتاجية، والتي اشتملت على 190 برنامجًا استراتيجيًا موزعة على أولويات رؤية (عُمان 2040).

ومع تراجع حجم الدين العام، وارتفاع الإيرادات النفطية وغير النفطية، وتحسن مؤشرات الأداء لمختلف القطاعات الاقتصادية، وتحقيق قدر من الاستقرار المالي والاقتصادي، تبرز أهمية أن يصاحب ذلك إعادة النظر في عدد من القرارات التي من شأنها تحسين مستوى دخل الفرد، ودعم رواد الأعمال من أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز المنظومة الاستثمارية التي تولد فرص العمل عبر الاستثمار الحقيقي للموارد والفرص والمقدرات المتاحة، والتي يمكن أن تمثل فارقًا كبيرًا في تنويع مصادر الدخل وتعظيم العائدات غير النفطية.

كما تبرز الحاجة إلى مراجعة برنامج إجادة وربطه بنظام الترقيات، ومراجعة قانون التقاعد وإيجاد الخيارات والبدائل المناسبة، إضافة إلى الاهتمام بالجانب الإسكاني عبر تسريع وتيرة القروض الإسكانية وتلبية احتياجات المواطنين من طلبات الأراضي.

وفي المحصلة، تمثل سنوات الخطة الخمسية الحادية عشرة مرحلة مفصلية في مسيرة التنمية الوطنية، تتعزز فيها ملامح الانتقال من إدارة التحديات إلى صناعة الفرص، ومن معالجة الاختلالات إلى بناء الاستدامة.

فالمؤشرات الاقتصادية الإيجابية، والتحسن في الأداء المالي، وتنامي الثقة في بيئة الأعمال، تشكل أرضية صلبة للانطلاق نحو مرحلة أكثر استقرارًا ونمّوًا، تنعكس آثارها المباشرة على الواقع المعيشي للمواطن. وتؤكد الحكومة، من خلال ما تضمنته الخطة من برامج ومبادرات، حرصها على توفير سبل الراحة للمواطن، وتعزيز جودة حياته، عبر تطوير الخدمات الأساسية، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وتحسين منظومة الإسكان، وإيجاد فرص العمل، ومواصلة متابعة احتياجات المواطنين المختلفة، وذلك في حدود ما يتوافر من قدرات وإمكانات، وبما يحقق التوازن بين متطلبات التنمية والاستدامة المالية، وهي رؤية تستشرف مستقبلًا أكثر ازدهارًا، تبنى فيه التنمية على الإنسان، وتُصاغ فيه السياسات بما يضمن له حياة كريمة وآمنة ومستقرة، ويعزز من حضوره كشريك فاعل في مسيرة النهضة المتجددة.

مصطفى المعمري 

 كاتب عماني