الأربعاء 07 يناير 2026 م - 17 رجب 1447 هـ
أخبار عاجلة

شذرات : سلطنة عمان .. سياسة وطنية راسخة

شذرات : سلطنة عمان .. سياسة وطنية راسخة
الأحد - 04 يناير 2026 09:10 ص

علي بن جميل النعماني

30


في ظل الظروف السياسية الحرجة التي تعصف بالمنطقة، كانت ولا زالت سلطنة عمان محافظة على الهدوء السياسي والحكمة المستمرة في اتخاذ القرارات الاستراتيجية المحورية. وقد اكتسبت سمعة طيبة بين كافة الأقطار العالمية، وبنت علاقات دبلوماسية متينة طالت العديد من بلدان العالم؛ القريبة منها جغرافياً وتلك التي تفصل بينها مسافات طوال.

تستند السياسة العمانية التي أرسى قواعد بنيانها المتينة السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- ويواصل نهجها السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله- إلى مبادئ وأسس تحفظ -أولاً- حق الدولة في التعامل الحسن مع دول الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول مهما كانت الظروف، وإيجاد الحلول الملائمة للمعضلات عبر الحوار البناء، وتوازن العلاقات مع القوى الإقليمية والدولية.

إن مواقف السلطنة ظاهرة للعيان وثابتة؛ فهي لا تمارس أي أنشطة تستهدف زعزعة أمن الدول بأي شكل من الأشكال، ويظهر ذلك جلياً من خلال قراءة الأحداث المتتابعة منذ سبعينيات القرن الماضي وإلى يومنا هذا. فقد عملت السلطنة دوماً على تقريب وجهات النظر والاجتهاد لإبرام الاتفاقات التي تسهم في إحلال السلام في دول عدة، وشهد لها الجميع بأنها وسيط مميز وفاعل للكثير من النزاعات والإشكالات التي حدثت في المنطقة.

نذكر على سبيل المثال: الاتفاق النووي الإيراني الذي تم بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية في عام 2015م، وعمليات تبادل الأسرى والإفراج عن السجناء على مدى سنوات عدة بوساطة حكيمة وفذة. وإن عدنا للوراء قليلاً، نجد للسلطنة دوراً بارزاً في عام 1979م حين حافظت على علاقتها بجمهورية مصر العربية في وقت قطعت فيه دول عربية علاقاتها بها، فعملت عُمان على تقريب وجهات النظر لمّ الشمل لاحقاً. وكذلك كان دورها في الأزمة الخليجية، حيث لم تألُ جهداً -جنباً إلى جنب مع دولة الكويت الشقيقة- في السير نحو تقريب الأخوة ومحو محل الخلاف الذي طرأ، وهو ما يحدث عادة بين أفراد الأسرة الواحدة. خاتمة القول: إن مكانة سلطنة عمان العالمية ودورها المميز في الحفاظ على مستوى الأمان وحصد مؤشرات مرتفعة فيه، يجعلها قوة ناعمة تلجأ إليها الدول المحبة للسلام، باعتبارها وسيطاً فاعلاً لتجنب الكثير من الصراعات والمآلات التي لا تُحمد عقباها

علي بن جميل النعماني 

 كاتب عماني