الأحد 11 يناير 2026 م - 21 رجب 1447 هـ
أخبار عاجلة

سردية عمانية فريدة تربط البحث العلمي بالتنمية السياحية

سردية عمانية فريدة تربط البحث العلمي بالتنمية السياحية
الأحد - 04 يناير 2026 08:10 ص

هيثم العايدي

10


يؤسِّس مشروع «الدلافين في عُمان خلال فترات ما قَبل التاريخ» الَّذي تنفِّذه وزارة التراث والسياحة، بالتعاون مع عدد من الجهات العلميَّة الدوليَّة، لسرديَّة عُمانيَّة فريدة عالميًّا تربط البحث العلمي بالتنمية السياحيَّة المستدامة؛ كون هذا النوع من المشاريع الَّتي تدرس الدلافين في سياق أثري ما قَبل تاريخي قلَّما تتوافر، الأمر الَّذي يمنح سلطنة عُمان تميُّزًا علميًّا وسياحيًّا عالميًّا، ويتحول الساحل العُماني في هذه السرديَّة إلى كِتاب مفتوح لتاريخ الإنسان والبحر.

ويضيف هذا المشروع محتوى علميًّا موثَّقًا للمواقع الساحليَّة والأثريَّة، من خلال تفسير بقايا الدلافين والثدييَّات البحريَّة ضِمن سياقها البيئي والزمني حيثُ ينتقل الزائر من مشاهدة الموقع إلى فَهْم قصَّة التفاعل بَيْنَ الإنسان والبحر عَبْرَ آلاف السنين، وهو جوهر السياحة العلميَّة.

كما يربط المشروع بَيْنَ الجيولوجيا الساحليَّة (تشكّل السواحل، البيئات البحريَّة القديمة) وعِلم العظام الحيوانيَّة، بما يُعزِّز سرديَّة تطوُّر البيئة البحريَّة في عُمان ويضع سلطنة عُمان على خريطة الوجهات الَّتي تقدِّم تجربة تعليميَّة متخصِّصة للباحثين والطلبة والمهتمين بالعلوم الطبيعيَّة.

ولا شك أنَّ هذا المشروع يرفد القِطاع السياحي بمنتج ذي بعد معرفي عالي القِيمة يستهدف شرائح جديدة تهتم بالسياحة العلميَّة الَّتي تتميَّز بـطول مدَّة الإقامة وارتفاع الإنفاق، لارتباطها بحلقات العمل والجولات المتخصِّصة، والمحتوى التفاعلي، كما أنَّه يفتح المجال لتطوير مسارات سياحيَّة تفسيريَّة ومراكز زوار علميَّة ومعارض متحفيَّة متخصِّصة في التراث البحري.

كما أنَّ توثيق العلاقة التاريخيَّة بَيْنَ الإنسان والبيئة البحريَّة يُعزِّز الوعي بالحفاظ على الثدييَّات البحريَّة اليوم، ويرسِّخ مفهوم أنَّ حماية البيئة ليست مطلبًا معاصرًا فقط، بل امتداد لإرث حضاري عُماني قديم.

والمشروع يجسِّد رؤية السياحة الحديثة الَّتي تَقُوم على الدمج بَيْنَ الطبيعة، والإنسان، والعِلم مع تعزيز الصورة الذهنيَّة لسلطنة عُمان كوجهة غنيَّة بالتنوع البيئي، ورائدة في البحث العلمي، وواعية باستدامة مواردها مع فتح المجال لتجارب سياحيَّة مبتكرة تتضمن جولات ميدانيَّة علميَّة موجَّهة، وبرامج في السياحة البحثيَّة، حيثُ إنَّ القِيمة الاستراتيجيَّة للمشروع تتجاوز البحث الأكاديمي، لِيصبحَ رافعة حقيقيَّة للسياحة الجيولوجيَّة والعلميَّة في سلطنة عُمان مع تعميق تجربة الزائر، وإضافة بُعد معرفي فريد، وتعزيز تنافسيَّة القِطاع السياحي عَبْرَ منتج مستدام يَقُوم على العِلم، والهُوِيَّة، والبحر... وهي عناصر متجذرة في التاريخ العُماني منذ عصور ما قَبل التاريخ.

 هيثم العايدي

كاتب صحفي مصري

[email protected]