الجمعة 03 أبريل 2026 م - 15 شوال 1447 هـ

صحة وقائية تحمي الأسرة والمجتمع

السبت - 03 يناير 2026 03:12 م
10

يُمثِّل تطبيق إلزاميَّة الفحص الطبِّي قَبل الزواج خطوة وقائيَّة استراتيجيَّة تعكس توجُّه سلطنة عُمان نَحْوَ ترسيخ مفهوم الصحَّة الوقائيَّة الَّتي تحمي الأُسرة بوصفها النواة الأساسيَّة للمُجتمع. فانتقال هذا الإجراء من كونه اختياريًّا إلى إلزامي، اعتبارًا من الأول من يناير 2026، لا يأتي بوصفه إجراءً إداريًّا فحسب، بل كخيار وطني واعٍ يستند إلى معطيات صحيَّة واجتماعيَّة واقتصاديَّة واضحة.

والفحص الطبِّي قَبل الزواج يسهم في الكشف المبكر عن حَمَلة جينات أمراض الدم الوراثيَّة، كما أنَّه حجر الأساس في الحدِّ من انتقال الأمراض داخل المُجتمع، سواء بَيْنَ الزوجين أو من الأُم إلى الجنين مستقبلًا، ما يُجنِّب الأُسر أعباءً صحيَّة ونفسيَّة واجتماعيَّة وماليَّة كبيرة، ويُسهم في استقرار الحياة الأُسريَّة وجودتها، ويعزِّز مفهوم الزواج القائم على الوعي والمسؤوليَّة.

ومن المنظور الاقتصادي والصحِّي، ينعكس تقليل حالات الإصابة إيجابًا على خفض الضغط على المؤسَّسات الصحيَّة وبنوك الدم، وتقليل كلفة العلاج والرعاية طويلة الأمد، ما يتيح توجيه الموارد الصحيَّة نَحْوَ مجالات تنمويَّة وخدميَّة أخرى، ويعزِّز استدامة النظام الصحِّي الوطني.

ومع كون إلزاميَّة إجراء الفحص لا تعني التدخل في قرار الزواج من عدمه؛ فالقرار النهائي يظل حقًّا أصيلًا للمقبلين على الزواج فإنَّ الوعي الصحِّي لا ينتقص من حريَّة الاختيار، بل يدعمها بالمعرفة، ويجعل من الزواج شراكة قائمة على الإدراك والمسؤوليَّة، في سبيل مُجتمع أكثر صحَّة واستقرارًا.

المحرر