محتسبة على أساس متوسط سعر النفط 60 دولارا للبرميل
إجمالي الإنفاق العام نحو 11 مليارا و977 مليون ريال والعجز المقدر للعام الحالي بنحو 530 مليون ريال
الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة المتوقع حتى نهاية عام 2025م نحو 39.2 مليار ريال عماني
تحسن ملموس فـي مؤشرات سلطنة عمان الاجتماعية والمالية والاقتصادية للسياسات الحكومية الرامية إلى تعزيز الاستدامة المالية
تحسن أسعار النفط خلال الخطة الخمسية العاشرة 2021 – 2025 أسهمت فـي تحقيق إيرادات إضافية للميزانية العامة بلغت 11 مليار و291 مليون ريال
كتب ـ عبدالله الشريقي:
أعلنت وزارة المالية أن جملةُ الإيرادات المقدّرة للميزانية العامّة لسلطنة عُمان لعام 2026م التي تم احتسابها على أساس متوسط سعر النفط 60 دولارًا أميركيًّا للبرميل بلغت نحو 11 مليارًا و447 مليون ريال عُماني بارتفاع نسبته 2.4 بالمائة عن الإيرادات المعتمدة لعام 2025م. وبلغ إجمالي الإنفاق العام نحو 11 مليارًا و977 مليون ريال عُماني مرتفعًا بنسبة 1.5 بالمائة عن الإنفاق المعتمد لعام 2025م، في حين قُدر عجز ميزانية 2026م بنحو 530 مليون ريال عُماني منخفضًا بنسبة 14.5 بالمائة عما هو معتمد في ميزانية 2025م، مشكلًا 4.6 بالمائة من جملة الإيرادات و1.3 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضح معالي سلطان بن سالم الحبسي وزير المالية خلال اللقاء الإعلامي الذي عقد في وزارة المالية يوم الخميس 1 يناير الجاري خلال الإعلان عن تفاصيل الإطار المالي لخطة التنمية الخمسية الحادية عشرة (2026-2030) والميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2026م، أن نشاط الاقتصاد العُماني واصل نموه؛ إذ تشير البيانات الإحصائية إلى أن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة المتوقع حتى نهاية عام 2025م سجل نحو 39.2 مليار ريال عُماني مقارنة بـ 34.5 مليار ريال عُماني بنهاية عام 2021م، ليحقق نموًّا بنسبة 14 بالمائة منذ بداية الخطة. كما استقرت معدلات التضخم في الحدود المستهدفة وبلغ متوسط التضخم حتى شهر نوفمبر من عام 2025م نحو 0.9 بالمائة، نتيجة للسياسات الحكومية بدعم المنتجات النفطية ودعم الكهرباء والمياه ودعم أسعار المواد الأساسية.
وقال معاليه في كلمته أنه نتيجة لتسهيل بيئة الأعمال وتقليل الإجراءات وتنامي الثقة في الاقتصاد العُماني إلى جانب الجهود التي بذلت من قبل المختصين بجذب الاستثمارات فإن البيانات تشير إلى نمو حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في سلطنة عُمان حتى الربع الثالث من عام 2025م ليبلغ 30.3 مليار ريال عُماني مرتفعًا بنحو 71 بالمائة عن الفترة ذاتها من عام 2021م.
وأضاف معاليه أن البيانات تشير إلى أداء استثنائي لبورصة مسقط بشكل يؤكد على أن الجهود الحكومية لتعزيز كفاءة سوق الأوراق المالية وجاذبيته الاستثمارية جاءت بالنتائج المرجوة، إذ ارتفعت القيمة السوقية حوالي 60 بالمائة عن مؤشراتها في عام 2020م لتصل أكثر من 32.2 مليار ريال عُماني، كما ارتفعت قيمة التداولات خلال هذا العام بنحو يزيد على 1013 بالمائة عن عام 2020م بقيمة تزيد على 4.9 مليار ريال عُماني مسجلة بذلك أحد أفضل مؤشرات أسواق دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أداء لعام 2025م، والرابع عالميًّا وفق تقرير صادر في شهر أكتوبر الماضي.
وقال معاليه إنه فيما يتعلق بالاستثمارات الحكومية، أسهم جهاز الاستثمار العُماني في النمو الاقتصادي من خلال إعادة هيكلة الشركات الحكومية وإدارة الاستثمارات الداخلية والخارجية، حيث نمت أصول الجهاز لتبلغ نحو 21 مليار ريال عُماني بنهاية عام 2025م، كما تنوعت المحفظة الاستثمارية في حوالي 50 دولة مشكلة بذلك تحالفات اقتصادية واستثمارية تعود بالنفع المباشر وغير المباشر على تنمية الكوادر البشرية العُمانية المتخصصة ونقل المعارف والتكنولوجيا إلى سلطنة عُمان للاستفادة منها وتوطينها في مجالات متعددة، إضافة الى رفد الميزانية العامة للدولة بأكثر من 4.4 مليار ريال عُماني خلال الخطة الخمسية العاشرة، مشيرًا إلى أن صندوق عُمان المستقبل أسهم بشكل مباشر في جذب عدد من الاستثمارات ودعم مؤسسات القطاع الخاص وتسريع وتيرة نمو المؤسسات الناشئة والصغيرة والمتوسطة محليًّا وخارجيًّا، وبلغ اجمالي الاستثمارات التي اعتمدها الصندوق حتى نهاية عام 2025م لـ 164 مشروعًا بالتزام مالي يبلغ 462 مليون ريال عُماني، متضمنة 104 ملايين ريال عُماني استثمارات في الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة.
وأوضح معالي وزير المالية على أن سلطنة عُمان شهدت تحسنًا ملموسًّا في مؤشراتِها الاجتماعية والمالية والاقتصادية، مدفوعًا بتحسّن أسعار النفط العالمية، وبالسياسات الحكومية الرامية إلى تعزيز الاستدامة المالية، حيث انخفضت نقطة التعادل في الميزانية العامة من أكثر من 100 دولار أميركي قبل الخطة الخمسية العاشرة إلى نحو 68 دولارًا أميركيًّا لبرميل النفط الخام في عام 2025م، مع استمرار العمل على خفضها إلى مستويات أدنى للحد من مخاطر الصدمات المالية، مشيرًا إلى أن هذا التحسن جاء نتيجة إجراءات ضبط الإنفاق ورفع كفاءته، إلى جانب تنمية الإيرادات غير النفطية، التي ارتفعت من 2.1 مليار ريال عُماني في عام 2020م إلى نحو 3.5 مليار ريال عُماني بنهاية عام 2025م، محققة نموًّا يقارب 41 بالمائة.
وقال معاليه إنه نتيجة للتحسن في أسعار النفط خلال الخطة الخمسية العاشرة 2021 – 2025 حققت الميزانية العامة إيرادات إضافية بلغت 11 مليارًا و291 مليون ريال عُماني، إذ استطاعت الحكومة استغلال تلك المبالغ بطريقة متوازنة بين الابعاد الاقتصادية والاجتماعية وتخفيف المديونية، وتم تعزيز الإنفاق الاجتماعي بمليارين و687 مليون ريال عُماني والإنفاق الاقتصادي 3 مليارات و837 مليون ريال عُماني، أما الباقي البالغ 4 مليارات و767 مليون ريال عُماني فتم استغلاله لخفض الدَّيْن العام.
وقال معاليه إن إجمالي المبالغ المعتمدة لتنمية المحافظات حتى نهاية عام 2025م بلغ 983 مليون ريال عُماني مقارنة بما كان معتمدًا في عام 2021م البالغ 285 مليون ريال عُماني متضمنة مشروعات منهية وأخرى في مراحل الإنجاز.
وفيما يتعلق بالجوانب الاجتماعية، أكد معاليه أن الحكومة وجهت اهتمامها للمشروعات التي لها علاقة مباشرة بالمواطن للارتقاء بالمنظومة الاجتماعية والتعليمية والصحية، إلى جانب مشروعات قطاعي الطرق والإسكان حيث تم تقديم دعم منظومة الحماية الاجتماعية التي يستفيد من برامجها حاليًّا أكثر من 1.5 مليون مواطن بنحو 577 مليون ريال عُماني لعام 2025م، وارتفعت في ميزانية عام 2026م إلى حوالي 614 مليون ريال عُماني ليستفيد من هذه البرامج أكثر من 1.6 مليون مواطن.
وبين معالي وزير المالية بأنه قد تم إسناد مناقصات إنشاء 113 مدرسة جديدة خلال الخطة الخمسية العاشرة، وتم استلام منها 49 مدرسة والمتبقي 64 مدرسة سيتم استلامها تباعًا خلال هذا عامي 2026 و2027، مشيرًا إلى أن ميزانية وزارة التربية والتعليم ارتفعت من مليار و386 مليون ريال عُماني في عام 2020م لتصل إلى مليار و525 مليون ريال عُماني لعام 2026م.
وفيما يتعلق بالقطاع الصحي، قال معاليه تم اعتماد إنشاء 11 مستشفى و19 مركزا ومؤسسة صحية خلال الخطة الخمسية العاشرة، وتم استلام 4 مستشفيات منها و12 مركزا ومؤسسة صحية خلال سنوات الخطة، بالإضافة إلى أنه من المخطط استلام 5 مستشفيات و5 مراكز ومؤسسات صحية خلال هذا العام 2026م، وبذلك فإن ميزانية وزارة الصحة ارتفعت بنحو 4 بالمائة من 970 مليون ريال عُماني في عام 2020م لتصل إلى حوالي مليار ريال عُماني لعام 2026م.
وأشار معالي سلطان الحبسي إلى أنه تم إسناد تنفيذ حوالي 2525 كيلومترًا من الطرق الرئيسة والداخلية بالمحافظات بتكلفة تقدر بنحو 2.7 مليار ريال عُماني ودعم قطاع الإسكان بتكلفة بلغت 545 مليون ريال عُماني خلال فترة خطة التنمية الخمسية العاشرة، إضافة إلى مخصصات دعم فوائد قروض بنك الإسكان العُماني التي بلغت 227 مليون ريال عُماني من خلال برنامج «إسكان» الذي ينفذه البنك بهدف تقليص مدد الانتظار وتمكن من خفض مدة الانتظار إلى 6 أشهر.
وأكد معاليه أنه تم استحداث مسار في الميزانية الإنمائية لمشروعات التحول الاقتصادي التي تدعم تعظيم العائد الاقتصادي للمحافظات والقطاعات الاقتصادية المستهدفة، وخصص لهذا المسار مبلغ 400 مليون ريال عُماني سنويًّا، وبذلك فإن إجمالي المبالغ المخصصة للمشروعات سترتفع إلى 1.3 مليار ريال عُماني لخطة التنمية الخمسية الحادية عشرة.
وقال معاليه إنه في حال تحقيق عوائد ناتجة عن زيادة في أسعار النفط خلال العام الجاري، سيتم استغلالها لتغطية العجز المقدر في الميزانية العامة للدولة والمقدّر بـ 530 مليون ريال عُماني، وسداد أقساط القروض الواجبة السداد من أجل مواصلة الجهود المبذولة لخفض حجم الدّين العام وإبقائه في حدوده المعتدلة والمستدامة والداعمة للنمو، والمقدر أن يبلغ في نهاية هذا العام نحو 14.6 مليار ريال عُماني في حدود 36 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.