الاثنين 05 يناير 2026 م - 15 رجب 1447 هـ
أخبار عاجلة

في العمق : الخامس من يناير وتجليات منجز شرطة عمان السلطانية

في العمق : الخامس من يناير وتجليات منجز شرطة عمان السلطانية
السبت - 03 يناير 2026 08:31 ص

د.رجب بن علي العويسي

30

تحتفل شُرطة عُمان السُّلطانيَّة بيومها السنوي المَجيد الخامس من يناير، وقد تحقق لها، في ظل الرعاية السَّامية لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ إنجازات في مختلف مجالات العمل الشُّرطي، تجاوزت حدود الكم إلى الكيف، وارتبطت بالعديد من التحوُّلات والمتغيرات الَّتي شهدها جهاز الشُّرطة، بشكلٍ يتناغم مع مستجدات النسق الاجتماعي والاقتصادي، والتوجُّهات الوطنيَّة السَّاعية إلى تعزيز الاستثمار وجعل سلطنة عُمان بيئة جاذبة للاستثمارات، من خلال تعزيز اقتصاد الأمن والسلامة، وتنميّة الروح المُجتمعيَّة الداعمة للمسؤوليَّة والشراكة والحوار.

وقد تبنَّت شُرطة عُمان السُّلطانيَّة، في إطار التحوُّلات الوطنيَّة والجهود الحكوميَّة، وطبيعة المتغيرات المتسارعة في العمل الأمني والشُّرطي، منهجيَّات عمل مبتكرة تستوعب حجم التغييرات الحاصلة، وتستدرك طموحات الوطن والمواطن للقيام بِدَوْر أعمق يتواكب مع متطلبات التنمية المستدامة. لقد ارتبط هذا اليوم في الذاكرة الوطنيَّة بالعديد من التحوُّلات على مستوى شُرطة عُمان السُّلطانيَّة، والدَّوْر الَّذي تؤدِّيه في مَسيرة العمل الوطني منذ بداية النهضة العُمانيَّة، في مرحلة تحوّل استدعت أن يؤدي العمل الشُّرطي هذه المسؤوليَّة بكفاءة وتنافسيَّة أدائيَّة عاليَّة. وقد عزَّز ذلك من قربها من طموحات الإنسان العُماني ورغباته، وقدرته على تحقيق مرحلة متقدمة في مفهوم الاستباقيَّة، وإدارة خطط الطوارئ، وترسيخ ثقافة الوعي الاجتماعي في قضايا المرور والجريمة والوقاية والأمن الشخصي والعام وغيرها. لِيشكِّلَ هذا اليوم، بِدَوْره، محطَّة نوعيَّة للوقوف على المنجز الوطني في هذا القِطاع، الَّذي يُمكِن القول إنَّ مؤشِّرات الإنجاز والتطور الحاصلة فيه أكسبته فرصًا أكبر في التقدير الاجتماعي للمنجز الشُّرطي؛ لذلك فهو بحقٍّ مبعث فخر واعتزاز بما وصلت إليه شُرطة عُمان السُّلطانيَّة من تطوُّر نوعي فاق كُلَّ وصف، وتحدَّى كُلَّ الصعاب المرتبطة بالعمل الشُّرطي في تشعب أدواره وتنوع اختصاصاته واحتياجه إلى مستويات أعمق من الابتكاريَّة الأدائيَّة والدقَّة العملياتيَّة.

لقد وضعت شُرطة عُمان السُّلطانيَّة أولويَّات رؤية «عُمان 2040» ركيزة لعملها ومحورًا لاهتمامها، في سبيل تعزيز محاور الرؤية المتعلقة بالإنسان، والأداء الحكومي الكفء، والمحافظة على الهُوِيَّة الوطنيَّة، وبناء اقتصاد وطني قادر على التكيُّف مع معطيات الحاضر والمستقبل. وشكَّل مسار الحوكمة الإطار العام الَّذي انطلقت منه جهود الشُّرطة في أداء مهامها وتعميق استراتيجيَّات الرؤية في عملها، انطلاقًا من أولويَّة الإنسان كأساس للعمل الشُّرطي، والتكامل في سياسات تطوير الأداء. كما اعتمدت سياسات التطوير في الخدمات الشُّرطيَّة على تبنِّي الابتكاريَّة في أدوات العمل، بالشكل الَّذي يُعزِّز سرعة الإنجاز وجودته وسهولة الإجراءات المتبعة. وسعت شُرطة عُمان السُّلطانيَّة، في ظل منظومة التحديث والتطوير، إلى تعزيز ثقافة الجودة والتطوير كمنطلق للعمل الشُّرطي، وضبط المتغيرات المؤثرة فيه، بما يتيح للجهود الابتكاريَّة التنوع والاستدامة. وقد ارتبط ذلك بعدد من الموجّهات، من بَيْنِها مستوى الصلاحيَّات التشغيليَّة والأدائيَّة الممنوحة للوحدات الشرطيَّة وتشكيلاتها المختلفة، الَّتي أسهمت في رفع مستوى الأداء النوعي لها في خدمة المواطن والمقِيم. ومن جهة أخرى، فإنَّ التوجُّهات التطويريَّة في توظيف التقنيَّة والحاسوب في إنجاز الخدمات الشُّرطيَّة، واتساع نسبة الاستفادة منها وسهولة استخدامها، أتاح فرصًا أكبر لتبنِّي مبادرات ومشاريع إلكترونيَّة معززة لجودة الإنجاز. لقد ارتبط سلوك الابتكاريَّة في العمل الشُّرطي اليوم بالإطار الاستراتيجي الَّذي تحمله التوجُّهات الشُّرطيَّة، ومرونة التشريعات في ظل التقييم والمراجعة المستمرة لها، ووضوح آليَّات العمل في القضايا الشُّرطيَّة المختلفة، بما يسهم في زيادة رضا الجمهور واقتناعه، ويعكس انطباعات إيجابيَّة تُعزِّز من مستوى التقبُّل لها.

لذلك كان لهذا التكامل وسياسة التوازنات والمنهجيَّة العلميَّة والعمليَّة والاستشراف للمستقبل أن أنتجتها القيادة العامَّة للشُّرطة في منظومة العمل الشُّرطي دَوْره المحوري في صناعة الفارق، وتحقيق التحول الرقمي والمؤسَّسي ووضع شُرطة عُمان السُّلطانيَّة في قائمة التميُّز الوطني والثقة المُجتمعيَّة والتفاعل مع قضايا المُجتمع والقضايا المطروحة والظواهر المُجتمعيَّة وغيرها، مرحلة جديدة تعكس هذه الأولويَّات الوطنيَّة، وتتعامل مع القضايا الجوهريَّة الَّتي باتتْ تؤثِّر في الأمن والاقتصاد، وبشكل خاص ما يتعلق بالجرائم الإلكترونيَّة وغيرها من الجرائم، واتخاذ الأدوات والآليَّات المناسبة للتعامل معها والحدِّ منها، وتوفير التجهيزات والاستعدادات النوعيَّة الَّتي تتناسب مع طبيعة هذه الجرائم. كما عملت على وضع استراتيجيَّة وطنيَّة للحدِّ من الجرائم، قامت على تصنيفها ووضع الأُطر التشريعيَّة والقانونيَّة للتعامل معها. وقد أعطى تعامل شُرطة عُمان السُّلطانيَّة مع أعقد الجرائم، كالاحتيال والسرقة، نموذجًا متفردًا للأداء الشُّرطي النوعي، والحدس المعزز بالكفاءة الأدائيَّة والجاهزيَّة والرصد، بما عبَّر عن مرحلة متقدمة من جهوزيَّة الشُّرطة في التعامل مع مختلف المقلقات والمهدِّدات للأمن الاجتماعي.

لقد وجدت قيادة الشُّرطة، في مختلف مراحل العمل التنموي، أنَّ عليها تأطير علاقة قويَّة بَيْنَ الأمن والتنمية في إطار مستهدفات رؤية «عُمان 2040»، والتركيز على تعزيز مساحات الشراكة بَيْنَهما في سبيل بناء وطن الإنسان، وتعميق روح الولاء والانتماء والحُب العميق لعُمان وقائدها المُفدَّى ـ حفظه الله ورعاه. لذلك عملت على بناء منظومة أمنيَّة قادرة على استيعاب التحوُّلات الَّتي يمرُّ بها المُجتمع، وتتطلبها برامج التنمية، وتفرضها التحدِّيات القادمة في مَسيرة العمل الوطني. كما عزَّزت قدراتها الأدائيَّة وجاهزيَّتها في التعامل مع المتغيرات الحاصلة، في ظل انتشار الجرائم الإلكترونيَّة كالاحتيال والسرقة والمخدرات والابتزاز الإلكتروني وغيرها من الجرائم المقلقة، وتعاملت مع الظواهر المُجتمعيَّة والحدّ من مخاطرها على الأمن الاجتماعي والاستقرار المُجتمعي. وجعلت من الإنسان نفسه هدف الأمن وغايته ووسيلة تحقيقه، فبنت معه ومن أجْله اتفاقات شراكة قائمة على الثقة والحوار والتواصل، وتعزيز المسؤوليَّة والرقابة الذاتيَّة، وفتحت المجال للمواطن لإبداء الرأي وتعظيم حضوره في مختلف مناشط العمل الشُّرطي. فاقتربت في برامجها ومشاريعها ومنهجيَّة عملها من طموح المواطن، وراعت احتياجاته، ورسَّخت مفهومًا أعمق لإنسانيَّة الأمن، بما ترسِّخه من قِيَم وقناعات إيجابيَّة حَوْلَ المسؤوليَّة الذاتيَّة والاجتماعيَّة، ومسؤوليَّة الدولة، ومفهوم الأمن. وتبنَّت في سبيل ذلك العديد من المبادرات الشُّرطيَّة الَّتي عزَّزت الشراكة المتبادلة والحوار المتفاعل، وتعميق منهج العمل من خلال المواطن والمقِيم في ترسيخ ثقافة الأمن، ورفع درجة الحسِّ الأمني، وثقافة المسؤوليَّة في مختلف المواقف والمواقع. كما اتخذت البنى التشريعيَّة والتنظيميَّة والضوابط المعزِّزة للحفاظ على درجة التوازن في الممارسة المُجتمعيَّة، بما يجعل من عُمان واحة للأمن والسلام والتنمية والاستقرار.

ونظرًا للتحوُّل الحاصل في الإعلام الشُّرطي وأهميَّة مواكبته للتطورات في عالم متغير، فقد عملت الشُّرطة وفْقَ خطط منهجيَّة على تفعيل دَوْره في صياغة مرحلة التحوُّل الوطني، وتنوع المستجدات، في إطار وضع الفرد أمام مسؤوليَّته في التعامل مع الإشاعات والترويج للكلمة المسيئة، والرجوع إلى المعلومات من مصادرها الأصليَّة. وقد وُظفت التطبيقات الرقميَّة عَبْرَ مختلف وسائل التواصل الاجتماعي وأجهزة الهواتف المحمولة في عمليَّات التوعيَّة والتحذير، إضافة إلى فتح مسارات أوسع للتواصل والشراكة مع المواطن والمقِيم، انطلاقًا من قناعتها بأنَّ تحقيق الأمن لا يتمُّ إلَّا من خلال شراكة حقيقيَّة، تُعزِّز الشعور الذَّاتي لدى الفرد بطبيعة دَوْره ومسؤوليَّته في تحقيق الأمن، ودعمه لجهود الشُّرطة في الوقاية من الجريمة، وحماية الممتلكات العامَّة والخاصَّة، والإبلاغ عن كُلِّ ما يؤثِّر في أمن الوطن والمواطن. ولذلك انتهجت أطرًا مبتكرة في التوعيَّة والتثقيف والإعلام الأمني، واتَّخذت استراتيجيَّات متعددة تراعي طبيعة السُّلوك الشَّخصي والمتغيِّرات المؤثِّرة فيه، في التعامل مع قضايا المرور والسلامة على الطريق، والجرائم، والمخدرات، وغيرها من القضايا الَّتي تتطلب مزيدًا من التوافق في الرؤى، والانسجام في الأدوات، والقوَّة في القرار، بما يضمن تحقيق أعلى درجات الأمن والأمان، وبناء أرضيَّة صلبة للتنمية الوطنيَّة المستدامة. لقد رسمت شُرطة عُمان السُّلطانيَّة منهجًا وطنيًّا واضح المعالم قوي البنيان في الوصول إلى العالميَّة في العمل الشُّرطي، وأثمر ذلك عن تحقيق نتائج متقدمة تجلَّت في المشاركات الوطنيَّة والإقليميَّة والدوليَّة، سواء على مستوى الأفراد من منتسبي الشُّرطة، أو على مستوى الإدارات والوحدات والقيادات الجغرافيَّة، أو على مستوى كفاءة وجاهزيَّة وجودة برامج شُرطة عُمان السُّلطانيَّة والاعتماد الأكاديمي لبرامج أكاديميَّة السُّلطان قابوس لعلوم الشُّرطة، محطَّات نوعيَّة في الأداء الفعَّال والإنجاز المُلهِم يستلهم منها أبناء عُمان فرص التميز والنجاح ويستشعرون خلاله عظمة المنجز الشُّرطي وكفاءته في المحافظة على مقدَّسات هذا الوطن ومكتسباته.

أخيرًا، يبقى الاحتفال بهذا اليوم المَجيد مفخرة لأبناء هذا الوطن الغالي، واستحضارًا للدَّوْر البطولي لحُماة الحقِّ، حرَّاس المبادئ، العينِ السَّاهرة على هذا الوطن الغالي، ليجدد الاحتفال في نفوس منتسبي شُرطة عُمان السُّلطانيَّة عهد الوفاء والعرفان لعُمان، والولاء والطاعة لقائد المَسيرة الظافرة، حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم القائد الأعلى ـ حفظه الله ورعاه.

د.رجب بن علي العويسي

[email protected]