إِلَيْكَ تَخُبُّ عِتَاقُ المَطَايَا
تُسَرِّحُ مَعْنًى وَتَعْزِفُ نَايَا
تَمُرُّ كَأُغْنِيِةٍ مِنْ جُنُونٍ
تَلَقَّفَهَا الْقَلْبُ فَانْصَبَّ آيَا
هُوَ الْحُبُّ أَنْ تَسْكَرَ الرُّوحُ فِيهِ
بَيَانًا وَتُسْكِنَهُ فِي الْحَنَايَا
أُخَبِّئُ فِيهَا اشْتِهَاءَ الْخُلُودِ
فَيَهْطُلُ وَحْيًا ضَجِيجُ الْخَلَايَا
عَمِيقٌ كَتَنْهِيدَةِ الْعِشْقِ لَمَّا
يُعَلِّمُهُ الْغَيْبُ أَيْنَ مَدَايَ
يَقُولُ اتَّخِذنِي سَنًى عَرَبِيًّا
لِتَقْرَأَنِي فِي انْعِكَاسِ الْمَرَايَا
وَتُوقِدَنِي مِشْعَلًا أَبَدِيًّا
لِأَنِّي أُضِيءُ صَلَاةَ الْبَرَايَا
تَشَظَّى مَدَارُ اللُّغَاتِ فَجِئْتُ
أُلَمْلِمُ بِالسِّحْرِ هَذِي الشَّظَايَا
كَأَنِّيَ هَارُونُ إِذْ قَالَ مُوسَى
لَهُ قٌمْ لِفِرْعَوْنَ ضَاقَتْ عَصَايَ
فَكَمْ بُحْتُ حَتَّى رَوَتْنِي الصَّحَارِي
نَخِيْلًا وَكَمْ أَنْبَتَتْ فِي سَمَايَ
وَكَمْ جُنَّ عِنْدَ التَّجَلِّيْ تَقِيٌّ
يُرَاوِدُهُ بِالْجَمَالِ صِبَايَ
تَكَنَّفَنِي اللَّهُ ثُمَّ اصْطَفَانِي
لِسَانًا إِلَى الْحَقِّ عَذْبًا هُدَايَ
وَبِي سَارَ جِبْرِيلُ وَالْأَنْبِيَاءُ
يَسِيلُونَ كَالْمَاءِ فَوْقَ خُطَايَ
فَيَا صَاحِبَ النِّيلِ مَا الْبَحْرُ إِلَّا
قَلِيلُ مِدَادِي وَبَعْضُ حَشَايَ
أَنَا الْخُلْدُ وَالشَّهْدُ وَالْعُمْرُ وَالشِّعْـ
ـرُ وَالْمُشْتَهَى وَاكْتِمَالُ السَّجَايَا
أَنَا لُغَةُ اللَّهِ فَادْخُلْ بِبَابِي
وَصَلِّ فَكُلُّ الْجِهَاتِ صَدَايَ
محمد بن سيف العبري