المصنعة ـ من خليفة الفارسي:
صدر عن وزارة الثقافة والرياضة والشباب ممثلة في المنتدى الأدبي كتاب جديد للدكتور سعود بن عبدالله الزدجالي حمل عنوان (في بناء الوعي السياسي: الثقافة والعقيدة السياسية بوصفهما ضمانة للتنمية والاستدامة)، وقد جاء الكتاب مع مجلة ثقافة العدد الثالث عشر يوليو 2025 التي يصدرها المنتدى إلكترونيا، إذ خُصّص العدد للتعليم والثقافة والتنمية الإنسانية والاستدامة. تناولت مقدمة الكتاب منهج المقاربة وأهدافها، وأسئلتها إذ يعتمد منطقَ العلاقات بين المكونات التي من شأنها أن تشكّل منظومة الدولة من جهة، ومسارات التخطيط التنموي بكل مَادَياته والمجتمع بثقافته وهويته وخصوصيته من جهة ثانية، مما يجعل (المسألة الثقافية) بؤرة الكتاب لصَهر الحقول المختلفة لتصل إلى حالة وصفية يمكن من خلالها فهم الحالة التنموية العمانية، وعبر هذه المسألة (الثقافية) يمكن تحديد الاتجاهات، والعلاقات والمكونات والعناصر التي تشكّل (التنمية الوطنية) بما هي غاية شاملة ولعل أبرز أسئلة الكتاب: ما الدور الذي يؤديه كل عنصر من عناصر التنمية؛ لتصل إلى (الاستدامة)؟ وكيف يمكن أن تتحول تلك المكونات إلى ثقافة أو سلوك؟ وهل يمكن أن تكون هذه العلائق جزءا من طبيعة التخطيط التنموي لكي تكون النتائج متسمة بالاستدامة والخصوصية؟ ويرى الكتاب أن هذه الأسئلة معقدة ولا يمكن الإجابة عنها بمجرد الرغبة فيها، وإنما بإعادة التفكير في طبيعة صياغتها وفي درجة حضورها في مراحل التخطيط التنموي العماني، للوصول إلى ما يمكن تسميته بـ(الفهم الثاني) تجاوزا الحالة المفترضة مسبقا. بيد أن المؤلف يرى أهمية هذه الأسئلة وأنها نابعة من أهمية الموضوع في سياق مسألة باتت تؤرق المجتمعات، والمجتمع الدولي، وهي (الاستدامة) وما يرتبط بها من مفاهيم كالمخاطر، والمنعة، والعنف، خاصة وأن الهوية والثقافة ترتبطان بمسائل ومشكلات متعددة كالوحدة، والطائفة؛ لا سيما وأن سلطنة عمان تنفذ استراتيجيتها (عمان 2040) وعلاوة على المقدمة توزعت موضوعات الكتاب في الفصول الخمسة، وكان الفصل الأول مدخل إلى المفاهيم الإنسانية والثقافة؛ بينما كان الفصل الثاني في سياسات الدولة بما هي تجسيد لوجودها ورسالتها ليدخل المؤلف في الفصل الثالث إلى النظام الأساسي للدولة بوصفه عقيدة سياسية، وأما الفصل الرابع فقد كان حول التخطيط التنموي في سلطنة عمان والخامس في ممكنات الوعي السياسي: التعليم والمواطنة، ليصل المؤلف إلى خاتمة وقائمة بالمصادر والمراجع. يرتبط المفهوم المركزي (الثقافة) في كتاب (الزدجالي) بعدد من الممكنات التنموية والنظرية، كالتعليم من حيث هو سلوك سياسي نحو بناء مجتمع مدني (مواطنة) تكمن مخرجاته في الشخصية العمانية الفاعلة كما رسمها السلوك السياسي ويقصد به كل التصرفات والمواقف الصادرة من السلطة والمطالب والأفعال وردودها في المجتمع ومختلف القوى والفعاليات، في السلوك السياسي هو نتاج مجموعة من القيم الثقافية والأخلاقية السائدة في المجتمع وتتحكم في العلاقات بين السلطة والمواطنين، وما يرتبط به من وعي يعد الشرط الضروري والكافي للتنمية والحَراك الاجتماعي، كما يرتبط المفهوم بطبيعة العلاقة بـ(السلطة) من خلال منظومة الحقوق والواجبات، وارتباطها بالقانون أو العقلانية السياسية، للوصول إلى الحقوق المدنية للأفراد في المجتمعات أو (الحريات) التي تعد جزءا بنيويا في الأفراد من حيث انتماؤهم إلى الإنسانية.