الخميس 02 أبريل 2026 م - 14 شوال 1447 هـ
أخبار عاجلة

2025 استمرار للانتهاكات

2025 استمرار للانتهاكات
الأربعاء - 24 ديسمبر 2025 08:44 ص

جودة مرسي

20

أنفاس قليلة تبعدنا عن الوصول إلى نهاية عام وبداية آخر، ونحن كما نحن، في كُلِّ عام نقلب الرزنامة بحثًا عن الإيجابي في ذاكرة الأيَّام؛ لِكَيْ نمضي معها ونواصل الأنفاس، بعيدًا عن المعنى الحقيقي لمُضي عام، تمَّ اجتزاؤه من الحياة كما تجتزأ الأوطان وتختلط الدماء مع الإعلام، وأنَّ هذا الجزء من الحياة أصبح في الفناء شبيهًا للموت، نبحث من خلاله عن أخبار ماضينا القريب فيكُونُ الموت خبرًا يَجِبُ وضعه في سياقه والاستشهاد بتجارب سابقة أو التحذير من مآلات لاحقة. وهنا تأتي أهميَّة الدِّين واللُّغة والعِلم والتاريخ والفكر والفلسفة، قَبل أن نضع على أخبار العام 2025 الأقنعة لِنجملَه بعيدًا عن التفاعل الطبيعي مع مآلاته اللاحقة، بعد أن أصبح شعارنا كما الأعوام السابقة أن نجري هربًا، متجاهلين الحديث الطويل والفَهْم المتعمق، عابرين على كُلِّ شيء بسرعة لا تتيح لنا التمعُّن ولا التدقيق، ولا السؤال عن حقيقة ما حدَث وما يحدُث من مُجرِمي حرب يسعون لتحقيقِ حلم الدَّولة الكبرى، واكتفينا بالصدمة فأصبحتِ الفضيحة عالميَّة، والخسائر عالميَّة، ومصائر الضحايا موزَّعة بَيْنَ الخائفين الهاربين من المواجهة، وبَيْنَ الأبرياء الَّذين تكسرت براءتهم وأحلامهم أمام مشهد الموت والبشاعة وجثث الشهداء ضحايا اتفاقات الهدنة أو الاستسلام، ليفتح العدوُّ مسارات جديدة في أراضٍ جديدة لضحايا جُدد حاولوا الوقوف وعدم الاستسلام.

في العام 2025 تُشير منظَّمات حقوق الإنسان الدوليَّة إلى تسجيل حالات استشهاد وإصابات مباشرة بحقِّ فلسطينيين في الضفَّة الغربيَّة وقِطاع غزَّة من قِبل قوَّات الاحتلال الصهيوني خلال عمليَّات عسكريَّة واعتقالات، بما في ذلك استشهاد قاصرين وجرح آخرين بَيْنَهم نساء وأطفال، رغم اتفاقيَّات وقف إطلاق النار، كما وثَّقت تقارير حقوقيَّة قيام قوَّات الاحتلال بتهجير عائلات فلسطينيَّة وهدم منازل في القدس الشرقيَّة والضفة الغربيَّة، وإجبار الفلسطينيين على هدم منازلهم بأنفسهم، استمرار سياسات الاستيطان ومصادرة الأراضي الفلسطينيَّة في الضفَّة الغربيَّة وشرق القدس، بالإضافة إلى إقامة مواقع استيطانيَّة جديدة، توثيق إحراق سيَّارات ومنازل، تخريب ممتلكات زراعيَّة ومَرافق وخطوط مياه، لجنة الحُريَّات الصحفيَّة الفلسطينيَّة سجَّلت العشرات من الانتهاكات ضدَّ الصحفيين من قِبل قوَّات الاحتلال «الإسرائيلي» والمستوطنين خلال نوفمبر 2025 وحده (57 انتهاكًا)، بما في ذلك استشهاد عدد منهم جرَّاء الاستهداف المباشر، انتهاكات جنسيَّة وعنف ممنهج داخل السجون «الإسرائيليَّة» بحقِّ أسرَى فلسطينيين، كُلُّ هذه الانتهاكات والعالم يقف مكتوف الأيدي ولم تشفع أو تردع الإدانات الدوليَّة عن توقُّف العدوِّ الصهيوني، ممَّا دعا ممثلون في الأُمم المُتَّحدة ومجلس الأمن إلى وقف فوري للانتهاكات والمساءلة، مع تنديد بالتصعيد المستمر ضدَّ المدنيين الفلسطينيين. إنَّ العام 2025 كسابقه من الأعوام الَّتي مرَّت على الشَّعب الفلسطيني تحمل صمود شَعب أمام ألة عسكريَّة يَقُودها متطرِّفون ومُجرِمو حرب يريدون القضاء على الشَّعب الفلسطيني وإنهاء قضيَّته، وفتح جبهات جديدة من أجْلِ حلم (إسرائيل الكبرى) ولا رادع أو مؤسَّسات دوليَّة تقف أمام مخطَّطاتهم، حتَّى أصبح الشَّعب الفلسطيني تنتهك حقوقه أمام نظام عالمي ظالم «نظام قاتل»، حتَّى لو لم يُطلقْ بنفْسه هذه الرصاصة عامدًا، وترك عصابة صهيونيَّة تنفِّذ جرائمها، إنَّه نظام محرض بسكوته، عنصري بمواقفه.

جودة مرسي

[email protected]

من أسرة تحرير «الوطن»