مسقط ـ «الوطن» :
تقوم وزارة العمل ممثلة في المديرية العامة للمؤسسات التدريبية الخاصة بدورًا محوريًا في تنظيم وتطوير قطاع التدريب الخاص، بما ينسجم مع السياسات الوطنية وتوجهات رؤية «عُمان 2040»، الهادفة إلى بناء منظومة تدريبية حديثة وفعّالة تسهم في إعداد قوى عاملة وطنية قادرة على المنافسة في سوق العمل المتغير.
وأكدت محفوظة بنت مبارك العريمية، المديرة العامة للمؤسسات التدريبية بوزارة العمل، أن جهود وزارة العمل لتعزيز جودة التدريب وتمكين الكفاءات العُمانية تنطلق من الإنسان أولًا، عبر تهيئة بيئة تدريبية حاضنة تُنمي المهارات المهنية والتقنية، وتفتح أمام الشباب آفاقًا أوسع للمشاركة الفاعلة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضحت أن المديرية تضطلع بمسؤولية تنظيم والإشراف على المؤسسات التدريبية الخاصة، انطلاقًا من حرصها على أن تكون البرامج المقدمة متوائمة مع احتياجات سوق العمل ومرتكزة على معايير وطنية واضحة تراعي أولويات القطاعات الاقتصادية المختلفة، بما يضمن أن يتحول التدريب من مجرد برامج إلى فرص حقيقية تصنع فرقًا في حياة المتدربين. مشيرة إلى أن التخطيط الاستراتيجي لا يمكن أن يقوم على الاجتهاد وحده، بل على أرقام دقيقة وبيانات موثوقة تعكس واقع قطاع التدريب واحتياجاته الحقيقية. مؤكدة أن المديرية تولي اهتمامًا خاصًا ببناء قواعد بيانات وإحصاءات دقيقة تدعم صنع القرار، إلى جانب العمل المستمر على تطوير البرامج التدريبية والمؤهلات المهنية والتقنية بما يتوافق مع المعايير والمستويات العالمية، مشيرة إلى أن هذا النهج يسهم في تعزيز تنافسية قطاع التدريب ويضمن مخرجات قادرة على إحداث أثر حقيقي في سوق العمل.
وقالت محفوظة بنت مبارك العريمية تختص المديرية بوصفها مسؤولية متكاملة تهدف قبل كل شيء إلى حماية جودة التدريب وتعزيز الثقة فيه، مؤكدة أن عمل المديرية لا يقتصر على إصدار التراخيص والموافقات للمؤسسات التدريبية الخاصة وفق التشريعات المعتمدة، بل يمتد ليشمل اقتراح الرسوم والجزاءات المرتبطة بالخدمات التدريبية، وتطبيق معايير الجودة الشاملة، ووضع الأسس المنظمة للاعتراف ومعادلة المؤهلات المهنية والتقنية. موضحة أن المديرية تحرص كذلك على مواءمة التوزيع الجغرافي للبرامج التدريبية مع احتياجات كل محافظة، بما يضمن عدالة الفرص التدريبية، إلى جانب تعزيز الاستثمار والشراكات في هذا القطاع، وإعداد التقارير الدورية، وتنفيذ برامج تأهيل لموظفي المديرية، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن تطوير الكفاءات يبدأ من الداخل قبل أن يصل إلى المتدرب.
وعلى الصعيد التشريعي، أشارت محفوظة العريمية إلى أن المديرية تستند إلى منظومة قانونية متكاملة تشكّل الأساس الذي يُنظَّم من خلاله قطاع التدريب الخاص، وتشمل لائحة التدريب الخاص الصادرة بالقرار (40/ 2021)، ولائحة الدبلوم المهني (39/ 2021)، ودليل تنظيم التدريب الخاص (27/ 2021)، إلى جانب القرار الوزاري (48/2021) الخاص برسوم خدمات التدريب. مؤكدة أن هذه التشريعات تمثل مرجعًا واضحًا للمؤسسات التدريبية، وتوفر إطارًا ضابطًا يضمن جودة التدريب، وينظم آليات الترخيص والتصنيف والجزاءات، بما يعزز الثقة ويحقق الاستدامة في هذا القطاع الحيوي.
وأكدت المديرة العامة للمؤسسات التدريبية أن الاستثمار في قطاع التدريب الخاص ليس مجرد نشاط اقتصادي، بل هو استثمار في مستقبل الوطن، نظرًا لدوره الحيوي في بناء مهارات الشباب ورفع جاهزيتهم المهنية.