تُمثِّل حيازة سلطنة عُمان على إشادة دوليَّة في مضمار توطين الصناعات النوعيَّة ذات التقنيَّة المتقدمة أمرًا متوقعًا قياسًا بالجهود الَّتي تبذلها الجهات المعنيَّة بهذا التَّوَجُّه التنموي التأهيلي، حيثُ يتمُّ أحدَث الاليَّات المستخدمة للتنمية المستدامة مع وجود خط بياني متصاعد في هذا الشأن. وحين تتمحور الإشادة على التَّوَجُّه المتعلق بالاستخدام الأمثل فإنَّ ثمَّة امتيازًا تنمويًّا قائمًا على مواكبة آخر مستحدثات التقانة الَّتي صارت مفتاحًا لأيِّ تنمية تنشد التطور والمواكبة، إذ لا يجدي التنافس في عالم اليوم إلَّا وفْقَ ما تملك من إمكانات تشغيليَّة تنمويَّة أحدَث.
• لقد صدرت نسخة الإشادة بحقِّ السَّلطنة من مؤسَّسة أُمميَّة تطبق معايير التقييم الموضوعيَّة إزاء جميع الدول دون محاباة، أي وفْقَ ما يتطلبه العمل المشترك الدولي بَيْنَها وبَيْنَ المجموعة الدوليَّة؛ لذا لا مصلحة لها إلَّا بتوخِّي الاستنتاج في قول الحقيقة إنصافًا للمقاصد النبيلة الَّتي تأسَّست بموجبها الهيئة العامَّة للأُمم المُتَّحدة الأُم.
•لقد جاءت الإشادة من منظَّمة الأُمم المُتَّحدة للتنمية الصناعيَّة (اليونيدو) ضِمن تقرير لها تناول آفاق التطور الصناعي بالتقنيَّات الأحدث في السَّلطنة خلال العام المقبل 2026 عطفًا على معلومات مدعومة بإحصاءات لا غبار على ميدانيَّتها حصلت في العام الحالي 2025 الَّذي شارف على المغادرة..
• تناولت (اليونيدو) هذه الجزئيَّة من خلال: أولًا (وجود قفزة نوعيَّة ملحوظة في سلسلة القيمة الصناعيَّة المرتبطة بالصناعات ذات التقنيَّات المتقدمة)، ثانيًا (تطبيق سياسات شراء حكوميَّة محفِّزة)، (ثالثًا توفير بيئة أعمال جاذبة) حيثُ يُمثِّل هذا الثلاثي ـ المجال النوعي، والتحفيز، والجذب ـ محرِّكات تشغيل مضمونة للتطور المرتبط بتحوُّلات تنمويَّة رائدة.
•الملاحظ هنا أنَّ اليونيدو انتقت للتقييم مشاريع عُمانيَّة تتعلق بالطاقة المُتجدِّدة، وعلى رأسها الطاقة الشمسيَّة وما يعكس ذلك من جهود تبذلها سلطنة عُمان للتحرر من الاقتصاد الريعي الَّذي يكرِّسه إنتاج الطاقة الأحفوريَّة من نفط وغاز، كذلك تمَّت الإشارة إلى تصنيع توربينات الرياح الَّتي أخذت تحظى باهتمام عالمي نظرًا لنظافة الطاقة المولَّدة منها هي الأخرى، الوضع الَّذي يعكس اهتمامًا عُمانيًّا واضحًا برعاية حقوق البيئة الطبيعيَّة ودرء خطر التلوُّث بمخاطره المعروفة على الصحَّة العامَّة وعلى وسائل العيش عمومًا.
•إنَّ المقاربة الأساسيَّة الأخرى الَّتي تستحق الإشارة هنا، هناك توظيف ناهض للمُقوِّمات الطبيعيَّة الَّتي يوفِّرها المناخ المداري إذا أُحسن استثمار محرِّكاته بإضافة ما تتمتع به البلاد من بيئة بحريَّة وبَرِّيَّة واعدة ومن موقع جغرافي تجاري بارتباطات مهمَّة ومن مواد خام. فذلك يعني، أنَّ صاحب القرار التنفيذي التنموي العُماني على بَيِّنَة لوجستيَّة من هذه المُقوِّمات. ولا شك أيضًا، أنَّ السَّلطنة على حرص متواصلٍ لتوظيب المزيد من العلاقات التشاركيَّة في منهج سياسيٍ متوازنٍ يجعلها في صميم توجُّهات اقتصاديَّة تعكس فهمًا سياسيًّا استراتيجيًّا لحاجات التنمية المتوازنة.
•نحن إذًا أمام متوالية من التطلع الواقعي أن ترث السَّلطنة العام المقبل 2026 فائض قِيمة متاح، يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمؤشِّرات تصبُّ لصالح تواصُل وطنيٍ يُراد به خدمة متطلبات النُّمو وفْقَ أحدَث الوسائل الممكنة، وإزاء ذلك يصبح من الضرورة تعميق الثقافة العامَّة لكُلِّ المُجتمع العُماني عن الجدوى المتأسِّسة على هذا النهوض المبرمج والضمانات الَّتي يوفِّرها لخدمة الاقتصاد المدعوم بفرص إنتاجيَّة أكثر مستقبلًا.
عادل سعد
كاتب عراقي