مسقط ـ العُمانية: بدأت أمس أعمال مؤتمر عُمان الوقفي في نسخته الثانية بعنوان (الوقف وتعزيز التنويع الاقتصادي) الذي تنظمه مؤسسة بوشر الوقفية بالتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ويهدف إلى مناقشة الدور الاستراتيجي للوقف كرافد اقتصادي في دعم خطط التنويع والتنمية المستدامة واستعراض النماذج الاستثمارية المبتكرة لتعزيز الاستدامة المالية.
رعى افتتاح المؤتمر صاحب السُّمو السَّيد تيمور بن أسعد آل سعيد رئيس مجلس إدارة البنك المركزي العُماني، ويستمر لمدة يومين بمشاركة واسعة من المعنيين والمختصين والخبراء في مجال الوقف من دول مجلس التعاون الخليجي ودول العالم العربي والإسلامي.
وقال مالك بن هلال اليحمدي رئيس مجلس إدارة مؤسسة بوشر الوقفية في كلمة اللجنة المنظمة: «إن الوقف يمثل ركيزة أساسية في بناء المجتمعات، وعبر تاريخنا العُماني والإسلامي العريق كان الوقف من أهم الأركان المساهمة في خدمة كل القطاعات الحيوية، واليوم وفي ضوء ما يشهده العالم من تسارع في وتيرة التحولات الاقتصادية فقد أصبح الوقف من الركائز الرئيسة التي توليها حكومات المنطقة الاهتمام، وتحرص على تضمينها في خططها الاستراتيجية ورؤاها الوطنية».
وأوضح أن المؤتمر يجمع تحت مظلته كل من له صلة بالقطاعين الوقفي والاقتصادي في سلطنة عُمان، ويضعهم أمام نخبة من ذوي التخصص في العمل الوقفي والمسؤولين عنه والمبادرين لتطويره في شتى المجالات الاقتصادية والمالية من داخل سلطنة عُمان وخارجها ليتبادلوا الخبرات والآراء ويستفيدوا من تجارب بعضهم في هذا المجال.
وأكد معالي الدكتور محمد بن سعيد المعمري وزير الأوقاف والشؤون الدينية في الجلسة الرئيسة للمؤتمر أن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في سلطنة عُمان تعمل عبر أربعة موجهات استراتيجية في كافة قطاعاتها ومنها القطاع الوقفي وتشمل: المساهمة في تحقيق التنمية المستدامة من خلال تعزيز التعليم الديني المتوازن وإدارة الأوقاف بفعالية وبناء الشراكات المحلية والدولية وإدارة الزكاة بفعالية، أما المحور الثاني فيتثمل في بناء الثقة والشراكة المجتمعية الفاعلة بواسطة التفاعل والتواصل المستمر وحوكمة القطاعات الدينية واستثمار التكنولوجيا والمنصات الرقمية وإشراك المجتمع وتمكين الأفراد وتشجيع المبادرات الرقمية والمجتمعية، والمحور الثالث فهو استثمار الموارد الدينية ويشمل حوكمة إدارة الموارد والرقابة الفعالة والتخطيط طويل الأمد وحماية المكتسبات الدينية وتحفيز الابتكار، ويتصل المحور الرابع بتعزيز قيم الوسطية والاعتدال والمواطنة من خلال تعزيز دور المؤسسسات الدينية وتأهيل الكوادر الدينية. وأوضح معاليه أن القطاع الوقفي شهد تحولًا تاريخيًّا خلال العقود الخمسة الماضية في سلطنة عُمان؛ إذ انتقل من الممارسات التقليدية إلى بناء منظومة مؤسسية حديثة تعتمد على الحوكمة والتشريعات والأنظمة الإلكترونية، ودشنت الوزارة السجل الوطني للأوقاف الذي يضم أكثر من 40 ألف أصل وقفي، كما ارتفع عدد المؤسسات الوقفية إلى 61 مؤسسة حتى نهاية 2024.