الخميس 02 أبريل 2026 م - 14 شوال 1447 هـ
أخبار عاجلة

أصداف : أثر الفراشة

أصداف : أثر الفراشة
الأحد - 07 ديسمبر 2025 09:01 ص

وليد الزبيدي

20


هذه نظريَّة يصدقها كثيرون ويرفضها كثيرون. قَبل أن نبدأ، ولِكَيْ تكُونَ الفكرة قريبة وأكثر وضوحًا، أستشهد بمقال نشر في السابع من كانون ثاني يناير من العام 1978 في صحيفة اطلاعات الإيرانيَّة بعنوان «إيران والاستعمار الأحمر والأسود»، تحت اسم مستعار هو أحمد رشيدي مطلق، ولم يتم التعرف على اسم الكاتب الحقيقي. والمؤمنون بما تطرحه نظريَّة أثر الفراشة يستشهدون بهذا الحادث، حيثُ انطلقت مظاهرات واسعة في مدينة قُم الإيرانيَّة احتجاجًا على ما ورد في المقال ضد علماء الدِّين.

اتسعت رقعة الاحتجاجات وردَّت أجهزة الأمن في زمن حكم الشاه بقوَّة، ثم تطور الأمر للردِّ بقسوة، وخلال عام واحد اضطر الشاه لمغادرة إيران وتغير الحكم في البلاد ليبدأ تاريخ مختلف في هذا البلد. فهل كان المقال يُمثِّل أثر الفراشة عندما يتحرك جناحه ليصل تأثيره إلى مسافات شاسعة ولأعماق كبيرة.

الأمثلة الَّتي يتم الاستشهاد بها كثيرة، حيثُ يربط الكثيرون بَيْنَ حدَث في غاية البساطة وأحداث كبيرة ومزلزلة. نظريَّة The Butterfly Effect تسمية استخدمها إدوارد لورينتز أول مرة في عام 1963، ويقصد بها وصف الترابط والتأثير المتبادل والنتائج المترتبة عن فعل بسيط جدًّا يُشبه حركة جناحَي الفراشة بكُلِّ ما فيهما من خفَّة وطراوة وبساطة، وفعل يقول البعض قد يكُونُ زلزالًا في مكان بعيد جدًّا نتيجة للترابط بَيْنَ سلسلة أحداث مترابطة.

علميًّا لم يتم إثبات حصول حدَث كبير في الطبيعة نتيجة لحركة جناحَي فراشة، فمن الصعب أو في الواقع المستحيل تتبع حركة في أطراف الدنيا أو على مقربة من وقوع الحدث، وتأكيد علاقة ذلك بزلزال أو رُبَّما بركان، وقد تكُونُ حرائق تنشب في هذه الغابات أو تلك.

في عالم السياسة ـ وحسب نظريَّة الفوضى ـ قد يكُونُ تتبع ذلك أسهل اعتمادًا على بدء أحداث بسيطة وناعمة جدًّا بحدَث كبير ثم يتحول إلى مزلزل.

وإذا كانت حركة جناح الفراشة قد تحصل بعفويَّة، ولا يعرف أحد مسارات التأثير وتتبعها، ثم كبر الحجم واتساع التأثير، فالفعل أصلًا يبقى مجهولًا، والأحداث الكبيرة تحدُث فجأة، مثل الزلازل وتسونامي والبراكين وحتَّى الحرائق. لكن في عالم السياسة، وخصوصًا ما يحصل من حروب وصدامات، يُمكِن تتبع ذلك، أو على الأقل بناء تصورات لتسلسل الأحداث المرتبطة بحدَث كبير.

مثلًا، مقتل ولي عهد النمسا تسبب باندلاع الحرب العالميَّة الأولى، والَّتي تسببت بنكبات هائلة للأُمم والشعوب وخسائر بشريَّة وماديَّة كبيرة جدًّا.

وأيٌّ منَّا يستطيع الربط بَيْنَ الكثير من الأحداث الكبيرة الَّتي حصلت وكانت في غاية البساطة.

طبعًا أثر الفراشة يُمكِن إيجاده في الاقتصاد وما يحصل من أزمات كبيرة، ومَن يفتش في صفحات التاريخ يستطع إيجاد رابط لأحداث كبيرة.

وفي العلاقات الاجتماعيَّة قد يتسبب جناح الفراشة الناعم والبسيط بأحداث مدمِّرة على مستوى الأُسرة والمُجتمع.

وليد الزبيدي

كاتب عراقي

[email protected]