وضَعَ شابٌّ أفغاني مغمور (لا على البال، ولا على الخاطر) يُدعی (رحمن الله لاكانوار) واشنطن في موقف محرج أشْبَه ما يكُونُ بشخص يبتلع شفرة حلاقة لِيعْلقَ في مريئه: فلا هو قادر على ابتلاعها، ولا هو قادر على إخراجها والتخلُّص من جروحها وآلامها! هذا بالضبط، ما تشعر به إدارة الرئيس دونالد ترامب بعد أن أطلق الشَّاب الأفغاني أعلاه النار على اثنين من الحرس القومي الأميركي لِيرديَ أحدهما قتيلًا، بَيْنَما يكافح الثاني من أجْلِ البقاء في مستشفى!
وبذلك يكُونُ استقدام تسعين ألف متعاون أفغاني إلى أميركا بعد نهاية الحرب بأفغانستان أشْبَه ما يكُونُ بابتلاع العم سام شفرة حلاقة لِتعْلقَ في مريئه!
بل إنَّ الأخطر من هذا هو أنَّ القاتل الأفغاني أعلاه كان يعمل وكيلًا مع وكالة المخابرات المركزيَّة الأميركيَّة CIA قَبل نهاية الحرب هناك، الأمر الَّذي يدلُّ على أنَّه قد تعرَّض إلى عمليَّة «غسل دماغ» لإحالته إلى إرهابي خطير من هذا العيار المميت داخل الولايات المتحدة ذاتها وليس خارجها؛ لأنَّه دخل أميركا بالطريقة الاعتباطيَّة والعشوائيَّة الَّتي عرضتها شاشات التلفاز في حينه (دون تحقيق أو تدقيق كافيَيْنِ)، الأمر الَّذي حَدَا الرئيس ترامب إلى لوم الرئيس السابق، جو بايدن، بسبب هذه الطريقة العشوائيَّة الَّتي تم بموجبها إدخال ما لا يقلُّ عن تسعين ألف فرد أفغاني إلى الأراضي الأميركيَّة دون الكفاية من التدقيق في هُوِيَّاتهم وشخصيَّاتهم ومشاربهم وعلى نَحْوٍ عشوائي متعامٍ! الأمر الَّذي قاد إلى إعلان الرئيس منع قَبول اللجوء فورًا من عدد كبير من الدول الإسلاميَّة؛ خشية دخول إرهابيين وتغلغلهم في النسيج المُجتمعي الأميركي، كما كانت عليه حال مع الشَّاب الأفغاني المومأ إليه أعلاه !
وهكذا عمَّ هذا الشَّاب، رحمن الله، على آلاف طالبي اللجوء من دول العالم الإسلامي إلى أميركا، خصوصًا من هؤلاء الَّذين ينتظرون الضوء الأخضر لاقتناص «الكارت الأخضر» Green Card، على أقل تقدير؛ كَيْ يدخلوا «الفردوس الأميركي» الَّذي لم يكُنْ كافيًا لإقناع رحمن الله أعلاه على عدم «الثأر» من السُّلطات الأميركيَّة الَّتي احتلت بلاده في واشنطن.
أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي