إخواني القراء الكرام.. (ولا يقف لفظ «بينكما» حدود الجسد وإفضاءاته، بل يشمل المشاعر والعواطف والوجدانات والتصورات والأسرار والهموم، يدع اللفظ يرسم عشرات الصور لتلك الحياة المشتركة آناء الليل وأطراف النهار، وعشرات الذكريات لتلك المؤسسة التي ضمتهما فترة من الزمان، وفي اختلاجة حب إفضاء، وفي نظرة ود إفضاء، وفي كل لمسة جسم إفضاء، وفي كل اشتراك في ألم أو أمل إفضاء) (مجلة البيان 102/ 38). فلتعد المرأة نفسها ممن قال الله تعالى فيهم:(وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُم أًوْلِيَاءُ بَعْضِ..) (التوبة ـ 71)، ولتعلم المرأة أنها إن رأت من زوجها خطأ يستوجب النصح أن لا تسكت عليه، فـ(لا تمنع المحبة والعشرة بالمعروف بين الزوجين من أن يكونا حازمين مع بعضهما في التربية والتوجيه، فمحارم الله عز وجل لا مداهنة فيها، والتقصير في الأمور الشرعية لا يمكن السكوت عنه) (مجلة البيان 102/ 38). فلا تسكت بحجة أنه رجل أو أنه ليس بقاصر أو أنه يعرف مصلحة نفسه، كلا! فالعلاقة الزوجية تفرض عليها الأمر بما فيه معروف والنهي عن أي منكر أو سير في مسار خاطئ، وعلى الجانب الأخر فلا يصح للزوج أن يفرض على زوجته رغباته المفرطة أو أهوائه الجامحة تحت مسمى الطاعة، فكذلك المرأة لا تتحكم في زوجها تحت مسمى النصح أو التوجيه بل إن أمرت ينبغي أن تتلطف في الأمر، بل ينبغي (أن يكونا لبعضهما كما كان أبو الدرداء وأم الدرداء رضي الله عنهما: كانت إذا غضب سكتت واسترضته، وإذا غضبت سكت واسترضاها، وكان هذا منهجاً انتهجاه من يوم زواجهما، وياله من منهج حكيم، فكم من البيوت هدمت، وكم من الأسر انهارت بسبب غضب الزوجين معاً وعدم تحمل أحدهما للآخر) (مجلة البيان 102/ 38)، (فَحُقُوقُ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ كَثِيرَةٌ وَأَهَمُّهَا أَمْرَانِ أحدهما الصيانة والستر، والآخر ترك المطالبة بما وَرَاءَ الْحَاجَةِ وَالتَّعَفُّفُ عَنْ كَسْبِهِ إِذَا كَانَ حراماً وهكذا كانت عادة النساء في السلف كان الرجل إذا خرج من منزله تقول له امرأته أو ابنته إياك وكسب الحرام فإنا نصبر على الجوع والضر ولا نصبر على النار) (إحياء علوم الدين 2/ 58). فعلى المرأة أن (تحفظه غائبًا وحاضرًا، وتطلب مسرّته في جميع الأحوال، ولتكن همتها صلاح شأنها وتدبير بيتها، قائمة بخدمة الدار في كل ما أمكنها، ولتكن مُقَدَّمة لحق زوجها على حق نفسها وحق جميع أقربائها) (مختصر منهاج القاصدين، ص: 81)، (رُوِيَ أَنَّ السَّمَاءَ بِنْتَ خَارِجَةَ قَالَتْ لِابْنَتِهَا عِنْدَ التَّزْوِيجِ إنَّك خَرَجْت مِنْ الْعُشِّ الَّذِي مِنْهُ دَرَجْت وَصِرْت إلَى فِرَاشٍ لَا تَعْرِفِيهِ وَقَرِينٍ لَمْ تَأْلَفِيهِ فَكُونِي لَهُ أَرْضًا يَكُنْ لَكِ سَمَاءً، وَكُونِي لَهُ مِهَادًا يَكُنْ لَك عِمَادًا، وَكُونِي لَهُ أَمَةً يَكُنْ لَك عَبْدًا، لَا تُلْحِفِي بِهِ فَيَقْلَاكِ وَلَا تُبَاعِدِي عَنْهُ فَيَنْسَاك، إنْ دَنَا فَاقْرُبِي مِنْهُ، وَإِنْ نَأَى فَابْعُدِي عَنْهُ، وَاحْفَظِي أَنْفَهُ وَسَمْعَهُ وَعَيْنَهُ لَا يَشُمُّ مِنْك إلَّا طَيِّبًا وَلَا يَسْمَعُ إلَّا حَسَنًا وَلَا يَنْظُرُ إلَّا جَمِيلًا) (بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية 4/ 155). كما لا يفوتني أن أنبه إلى أن (المشكلات والعيوب والنقائص ينبغي أن تبقى بين الزوجين فلا يطلع عليها الأهل والأقارب، لأن هذه الحياة حياة سرية ولا بد أن تبقى بين الزوجين، فالغالب على هذه المشاكل أنها إذا خرجت عن نطاق الزوجين فإنها تتطور وتتعقد، وإذا كانت المسألة صعبة تحتاج إلى مجاهدة وصبر وتربية، وتعاهدا على المحاولة الجادة لتنفيذها) (مجلة البيان 102/ 38).
فلنتق الله في بعضنا بعضا حتى نسلك درب الحياة بأمان، ونسأل الله أن نجتمع معا في الجنان.
د.محمود عدلي الشريف