الثلاثاء 16 ديسمبر 2025 م - 25 جمادى الآخرة 1447 هـ
أخبار عاجلة

رحاب : المماشي والمتنزهات فـي محافظة ظفار: نموذج مشرف للرفاه وجودة الحياة

رحاب : المماشي والمتنزهات فـي محافظة ظفار: نموذج مشرف للرفاه وجودة الحياة
الثلاثاء - 02 ديسمبر 2025 09:44 ص

د ـ أحمد بن علي المعشني

160

أزداد فخرًا وإعجابًا عندما أرجع من السفر وأقارن بين توافر الخدمات وأسباب الرفاهية في سلطنة عمان وبين تلك الدول التي أزورها عربية وأجنبية؛ وليس ذلك في مسقط فحسب؛ بل تنتشر في جميع المناطق والمحافظات والولايات والمدن والقرى.

ففي ظفار مثلًا تشهد المحافظة نموًّا مطَّردًا في إنشاء المماشي والمتنزهات والمتنفسات في جميع ولايات ومدن المحافظة، فلا تكاد تخلو مدينة من متنزه وممشى حدائق عامة الأطفال، فضلًا عن انتشار المماشي الرياضية ومسارات المشي الجبلي الطويل، في مشهد حضاري يعكس وعي المجتمع واهتمام الدولة بجودة الحياة.

وقد أصبحت هذه المواقع مقصدًا لعشّاق الرياضة وممارسي المشي الطويل والصحي، لما تتميز به من أجواء معتدلة طوال العام تجعل منها واحة للراحة والنشاط.

ويُعزى الفضل في هذا التطور اللافت إلى الدولة، ولا سيما بلدية ظفار، التي لم تألُ جهدًا في تطوير هذه المرافق الحيوية، وتعهدها بالرعاية المستمرة، وتزويدها بالخدمات الأساسية والصيانة الدورية، فحتى تلك المنتزهات البعيدة تجدها نظيفة ومنظمة، تنتشر فيها دورات المياه التي تُصان بانتظام، ويعمل عليها عمالٌ يفخر الإنسان برؤية حرصهم وجِدّهم.

إن هذا الاهتمام لا ينعكس على المظهر فقط، بل يسهم بعمق في تعزيز جودة الحياة، ونشر الوعي الصحي، وترسيخ الذوق العام، وتحقيق الرفاهية للمجتمع.

كما أن انتشار هذه المتنزهات بشكل لافت يفتح مجالات واسعة للباحثين عن العمل وأصحاب المشاريع الصغيرة، فهناك فرص لإنشاء محالّ تجارية، ومطاعم، وأكشاك، ومراكز لتأجير الدراجات والألعاب، وأماكن للترفيه الذكي للأطفال وألعاب الذكاء وغيرها من الأفكار التي تستوعب المبدعين وأصحاب المبادرات، ويجب أن يواكب هذا التقدم المادي الملموس وعي مجتمعي وتفكير ابداعي من لدى اللجان والمجالس المتخصصة والسياحة، ومطلوب أكثر من أي وقت مضى أن تكون لجان البلدية ولجان التنمية الاجتماعية واللجان الصحية ومجالس الآباء وغيرها على مستوى عالٍ لتفعيل هذه المرافق الجميلة وتوجيه المجتمع لحسن الاستفادة منها واستثمارها باستمرار. كما ينبغي أن تتضمنها محتوى المقررات الدراسية في المراحل التعليمية المختلفة، لزيادة الانتماء والحس الوطني الإيجابي لدى أبنائنا الطلبة.

وما يستحق التوثيق والإشادة أن النظافة أصبحت سمة بارزة لعُمان كلها، من مسندم شمالًا إلى ضلكوت جنوبًا.

ونكاد نجزم بأن عُمان تعَدُّ من بين أنظف دول العالم؛ فالنظافة فيها ليست موسمية ولا شكلية، بل ثقافة متجذرة وقيمة حضارية تبرز في السواحل والسهول والجبال والبادية. فحتى الأماكن التي لا تخطر على بال أحد تجد فيها عمالًا يعكفون على تنظيفها، وتبدو في أبهى حلّة.

هذا المشهد يعكس اهتمام الحكومة وتجذّر قيم النظافة والجمال في الشخصية العمانية، وهي قيم حضارية وثقافية يفتخر بها الجميع، وتربي الأجيال عليها، ليبقى الوطن في أبهى صورة، نظيفًا راقيًا، يحتضن أبناءه وزوَّاره بأفضل ما يكون. فشكرًا جزيلًا لكل القائمين على هذه المَرافق، ولكل مَن يسهم في جعل ظفار وجهة للجَمال والنظافة وسموِّ الذوق.

د . أحمد بن علي المعشني 

 رئيس أكاديمية النجاح للتنمية البشرية