الخميس 02 أبريل 2026 م - 14 شوال 1447 هـ
أخبار عاجلة

العالم يعيد النظر فـي خطط إنتاج الهيدروجين الأخضر

العالم يعيد النظر فـي خطط إنتاج الهيدروجين الأخضر
الاثنين - 01 ديسمبر 2025 09:48 ص

محمد عبد الصادق

40

يبدو أنَّ موقف أميركا/‏ترامب من الطاقة النظيفة، وانحيازه للطاقة الأحفوريَّة، ودعم شركات النفط، انعكس بالسلب على موقف دول العالم من خطط إنتاج الطاقة المتجدِّدة، وتحديدًا الهيدروجين الأخضر والأزرق. والأسبوع الماضي أعلنت الحكومة المصريَّة أنَّها بصدد إعادة تقييم خطط إنتاج الهيدروجين الأخضر؛ نتيجة التحدِّيات والمستجدَّات العالميَّة الَّتي ألقَتْ بظلالها على الجدوى الاقتصاديَّة للمشروعات، بعد التغيُّرات الَّتي طرأت على سوق الطاقة وانخفاض أسعار النفط، الأمر الَّذي دفع عددًا من الشركات العالميَّة، لإرجاء تنفيذ مشروعات إنتاج الهيدروجين الأخضر لأجلٍ غير مسمَّى؛ بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، وعدم جاذبيَّة الأسعار، وضبابيَّة الطلب العالمي، وتعقيدات آليَّات النَّقل الَّتي تتطلب تكنولوجيا معقَّدة ومكلفة.

لم تكُنْ مصر وحدها الَّتي فتر حماسها تجاه الهيدروجين الأخضر، بل هناك اتجاه عالمي لتأجيل المشروعات، بعد تراجع جهات التمويل الدوليَّة عن تمويل المشروعات الَّتي سبق اعتمادها، فقد تبَيَّنَ لها صعوبة تغطية هذه المشروعات للتكلفة واستحالة تحقيق أرباح، بعدما اكتشفت جهات التمويل عدم وجود زبائن جادِّين للهيدروجين الأخضر، بعقود طويلة الأجل تصل إلى (15) عامًا على الأقل، بجانب غياب المنافسة، ووجود أخطاء سابقة في ميزانيَّات الطاقة المتجدِّدة، حيثُ تراجع سعر الكيلو وات من (14) سنتًا، لِيهبطَ حاليًّا إلى نَحْو (2) سنت، هذه المستجدَّات تجعل جميع مشروعات إنتاج الهيدروجين الأخضر المبرمجة حتَّى 2023م، تخضع للدراسة والمراجعة من جديد، وإعادة النظر في جدواها الاقتصاديَّة.

وسبق لمصر، وعدد من الدول العربيَّة، إطلاق خطط طموحة لإنتاج الهيدروجين الأخضر، فكانت مصر تستهدف إنتاج (5.8) مليون طن سنويًّا والاستحواذ على نَحْوِ (5ـ 8%) من السوق العالميَّة، وخفض انبعاثات الكربون بمقدار (40) مليون طن سنويًّا، وتوفير (100) ألف فرصة عمل، ورفد الاقتصاد الوطني بنَحْوِ (10ـ 18) مليار دولار.

والهيدروجين الأخضر وقود ينتج عن طريق تحليل المياه باستخدام الكهرباء المولّدة من مصادر الطاقة المتجدِّدة مثل الطاقة الشمسيَّة، أو طاقة الرياح، والهيدروجين الأزرق يستخدم فيه الغاز، ويتميَّز بأنَّه وقود نظيف، لا ينتج عنه انبعاثات كربونيَّة تضر بالبيئة.

وحسب بيانات شركة جلوبال إنيرجي، من المتوقع دخول نَحْوِ (20%) فقط من مشروعات الهيدروجين المخطط لها الخدمة في الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030، أي ما يعادل (12) جيجاوات مقارنة بالهدف السابق البالغ (40) جيجاوات، وكشفت أوروبا أنَّ توقُّعاتها للهيدروجين الأخضر كان مبالغًا فيها، وأعلنت شركة ليجاس الألمانيَّة أنَّ خططها لبناء أكبر مراكز الطاقة الخضراء في أوروبا تم تأجيلها إلى أجَل غير مُسمًّى، كذلك خفضت شركة الكهرباء الوطنيَّة الإسبانيَّة، طموحاتها المتعلقة بالهيدروجين الأخضر بنَحْوِ الثلثين، بعد فشلها في إيجاد تمويل.

كما أكدت شركة «بي بي» البريطانيَّة أنَّها أوقفت عمل فريقها الفنِّي الَّذي كان يبحث إمكانيَّة استخدام الهيدروجين والغاز الطبيعي المسال في تشغيل وسائل النقل، وألغَتْ شركة «شل» الهولنديَّة خططها لإنشاء مصنع للهيدروجين منخفض الكربون على الساحل الغربي للنرويج، بسبب نقص الطلب، بعد إعلان شركة «إكويننزول» النرويجيَّة إلغاء مشروع مماثل، وانسحبت شركة «نستي إتش إي» الفنلنديَّة من الاستثمار في إنتاج الهيدروجين المتجدد في مصنعها بفنلندا، مشيرةً إلى ظروف سوق الطاقة الصعبة، وسحبت أستراليا تمويلًا بقِيمة (12.5) مليار دولار أسترالي لإنتاج (200) طن من الهيدروجين المسال بحلول عام 2028، وفي أميركا ألغَتْ شركة ناشئة اتفاقها مع شركة فنلنديَّة لإنتاج (1) جيجاوات من الهيدروجين الأخضر؛ بسبب فشلها في الحصول على الائتمان الضريبي أو التمويل البنكي.

محمد عبد الصادق

[email protected]

كاتب صحفي مصري