الخميس 02 أبريل 2026 م - 14 شوال 1447 هـ
أخبار عاجلة

«عجيب أمور غريب قضية!»

«عجيب أمور غريب قضية!»
الاثنين - 01 ديسمبر 2025 09:45 ص

أ.د. محمد الدعمي

30

أن تَقُومَ حكومة الاحتلال «الإسرائيلي» ببناء جدران عالية جدًّا يصعب تسلُّقها أو اختراقها، هي حال يجد لها الصهاينة الكافي من المبرِّرات على أساس من جوهريَّة العزل العنصري الَّذي أُقيم على أساسه كيانهم العنصري، وأن يبني الرئيس الأميركي دونالد ترامب جدارًا محكمًا لمنعِ هجرة فقراء أميركا الوسطى والجنوبيَّة من دخول دولة غنيَّة كدولته، الولايات المتحدة الأميركيَّة، هي فكرة تقارب الفكرة الصهيونيَّة أعلاه في عنصريَّتها وعنجيَّتها. أمَّا حين تقام مثل هذه الجدران بَيْنَ العراق وسوريا، فهي فكرة ـ في تقديري ـ في غاية الخطورة بَيْنَ قُطرين عربيين سبق أن أعلنا «الوحدة الاندماجيَّة» (الوحدة الثلاثيَّة، 1963 والوحدة الاندماجيَّة 1979) بَيْنَهما، فهو أمر حينئذ سيكُونُ عجيبًا بكُلِّ معنى الكلمة، خصوصًا وأنَّ الكثير من المسؤولين اليوم في العراق كانوا قد لاذوا بالأراضي السوريَّة عندما عملوا في المعارضة مطاردين من قِبل نظام الرئيس السابق صدام حسين! وحينها سيكُونُ من عجائب الأمور وغرائب القضايا؟ علمًا أنَّ العديد من حكومات الدول المجاورة عَبْرَ الشرق الأوسط تدرس إقامة جدران عالية يصعب اختراقها بَيْنَ الدول الشقيقة والصديقة على النَّحْو المضادِّ والمعاكس لأحلام العرب بـ«الوحدة»، عنادًا لمبادئ وأهداف ومواثيق «بيت العرب»، جامعة الدول العربيَّة: فيا لها من ظاهرة تثير التساؤلات وترسم علامات تعجُّب على وجوه الصبية والصبايا الَّذين نحشي عقولهم بأهداف الوحدة العربيَّة في صفوفهم المدرسيَّة، ثم نفاجئهم بسلوكيَّات تعاكس أفكار الوحدة ومبادئها: فـ«عجيب أمور، غريب قضيَّة»!، وما هذا الافتتان ببناء الجدران والعوازل في عصر الانفتاح؟!.

أ.د. محمد الدعمي

كاتب وباحث أكاديمي عراقي