منذ ولادة فجر النهضة الحديثة لسلطنة عمان في عام 1970، والتحول التدريجي في التنمية يمضي وفق الخطط والبرامج والاستراتيجيات المحددة لمختلف القطاعات الخدمية، ويأتي في مقدمة ذلك قطاعات رئيسية سخرت لها الإمكانيات المادية والتقنية والفنية، لتواكب المتطلبات والاحتياجات الأساسية والضرورية للمجتمع، فالى جانب التعليم والصحة والكهرباء يأتي قطاع المياه كعنصر مهم لضمان استمرار المحافظة على الأمن المائي الذي يدخل في كل مفردات الحركة اليومية للمجتمع، فمن هذا المنطلق تطور هذا القطاع وأصبح أحد أهم المنجزات التي تحققت في مسيرة عمان الحديثة والمتجددة، فأصبحنا في كل فترة زمنية قصيرة نشهد من خلاله تطورا جديدا، يواكب النمو العمراني والسكاني والصناعي والتجاري وغيرها من أطوار النمو ، وينتهج أسلوب السرعة في إيصال الخدمة والتبسيط في إجراءات الحصول عليها، والبحث عن كل ما هو جديد للاستفادة من كل قطرة ماء، ومعالجة غير الصالح منها ليكون بنفس درجة الصالح وتوجيهها لتخدم مسارات متعددة لخطط التنمية المستدامة.
ان سلطنة عمان عبر تاريخها المجيد وبقيادتها الحكيمة أولت اهتماما بالغا بالمياه حفظا واستدامة وإدارة رشيدة، وقد جاءت رؤية عمان 2040 لتضيف أبعادا أخرى لذلك الاهتمام لتعزيز الأمن المائي واستمرار موارده الطبيعية، انطلاقا من أن المشاريع المائية تشكل احدى الدعائم الأساسية لمسيرة التنمية وتؤمن المزيد من رفاه الانسان العماني في كل شبر من أرض هذا الوطن العزيز، كما ان الاخلاص والتفاني في حب الوطن والالتزام بخدمة المجتمع الذي ينتهج، يتجلى في ما تحقق من انجاز عبر منظومة المياه التي تقودها نماء لخدمات المياه لتكون رائدة على مستوى المنطقة، وما احتفاء نماء لخدمات المياه مؤخرا بمشاريعها الاستراتيجية تزامنا مع احتفالات البلاد باليوم الوطني إلا ترجمة لتطلعات واهداف مستقبلية لتحقيق المزيد مما احتفى به والذي تمثل في اتساع مساحة المنجز وتنوع مصادره وتعدد حزمه بين خطوط تعزيز نقل مياه وإنشاء شبكات وتوزيع ومد خطوط رئيسية وإنشاء خزانات استراتيجية، فضلا عن مؤشر الكفاءات الوطنية الذي وظف ليقود هذه المشاريع التي بلغت كلفتها الإجمالية أكثر من مليار دولار أمريكي في مجالات العمل المختلفة، من مهندسين وفنيين وإداريين وغيرها من التخصصات المرتبطة بطبيعة كل مشروع.
إن أي منجز يتحقق على هذه الأرض الطيبة يمثل نتاجا لجهود بذلت من أجل الارتقاء بسلطنة عمان في عهدها المتجدد، ولحظه فارقة في حياة كل من عمل على إنجازه وليكون أثرا يترسخ في تاريخ سلطنة عمان الحديث، التي تمضي بخطة ثابتة نحو المستقبل وسيظل العطاء متدفقا لتحقيق تطلعات أفراد المجتمع نحو المزيد من التحديث والتطوير في منظومة المياه التي نجحت حتى الان بأن تكون قريبة جدا من كل مكونات المجتمع.
طالب بن سيف الضباري