الخميس 02 أبريل 2026 م - 14 شوال 1447 هـ
أخبار عاجلة

أصداف : عن صحافة ثورة العشرين

أصداف : عن صحافة ثورة العشرين
الأحد - 30 نوفمبر 2025 09:34 ص

وليد الزبيدي

20


يبقى الحديث عن ثورة العشرين مشوِّقًا رغم مرور أكثر من قرنٍ على تلك الثورة العراقيَّة الَّتي وقف رجالها ضدَّ الاحتلال البريطاني للعراق مطلع القرن العشرين. ومن أكثر الجوانب المثيرة للاهتمام في تلك الثورة صحافتها، وهذا ما يبحث فيه الدكتور لقاء مكي في بحثٍ يزخر بالمعلومات، وتحليل الأحداث، ورصد المعطيات.

ألقى الدكتور لقاء بحثَه ضِمن فعاليَّات المؤتمر العلمي لهيئة علماء المسلمين في العراق، بمشاركة عددٍ كبير من الباحثين والمؤرخين، في نقاشٍ وطرحٍ عميقٍ لتسليط الضوء على الحركتين العلميَّة والفكريَّة في العراق خلال القرون الخمسة المنصرمة.

صحيح أنَّ أوَّل صحيفة صدرت في العراق كانت في ستينيَّات القرن التاسع عشر، وهي صحيفة الزوراء الَّتي صدرت بتاريخ الـ(15) من يونيو ـ حزيران 1869 في عهد الوالي مدحت باشا، في وقتٍ كان فيه إصدار الصحف في المنطقة لا يزال في بداياته الأولى. وفي بحثه، يناقش مكي أسباب اندلاع الثورة العراقيَّة ضدَّ المحتل البريطاني الَّتي أُطلق عليها «ثورة العشرين»، لتبدأ معها رحلة الكتابة والتوثيق والتحليل لتلك الثورة الَّتي نتج عنها تطوُّر بنيوي في الدولة العراقيَّة، حيثُ تأسست دولة العراق في العام التالي للثورة، 1921.

يوثّق الدكتور لقاء في بحثه الصحافةَ العراقيَّة الَّتي واكبت نشاطات الثوار، مستشهدًا بما ذكره أحدُ أهمِّ شيوخ الصحافة العراقيَّة ومؤرِّخيها الأستاذ روفائيل بطي، مشيرًا إلى أنَّ السُّلطات البريطانيَّة امتنعت عن الإذن بإصدار صحفٍ سياسيَّة يوميَّة، فحصل الوطنيون على امتياز إصدار مجلةٍ شهريَّة في يوليو ـ تموز 1919. وكانت هذه المجلة، في ظاهرها ـ كما يذكر بطي ـ تاريخيَّة اجتماعيَّة أدبيَّة مصوَّرة، لكنَّها في حقيقتها كانت تخدم النهضة السياسيَّة بأُسلوبٍ علميٍّ أدبيٍّ، وجعلوا اسمها «اللسان».

ويستشهد الباحث كذلك بما ذكره الراحل الأستاذ «سليم التكريتي»، أحد أعلام الصحافة العراقيَّة، إذ يقول:

«لقد كان لهذه الثورة صحافتها الخاصَّة، الناطقة بلسانها والمدافعة عن أهدافها، حتَّى قبل أن تنشب الثورة في أوائل العام 1920، فقد ظهرت بعض الصحف في بغداد هيّأت الأذهان للثورة.»

ولم يقتصر إصدار الصحف على داخل العراق، فقد بادر العراقيون في سوريا إلى إصدار صحيفة «العُقاب» في العام 1919، وكانت من الصحف الممهِّدة للثورة.

وأثناء الثورة، صدرت صحفٌ أخرى، كما أصدر الاحتلال البريطاني «صحفًا تابعة له»، في مشهدٍ يُذكّر بما حصل في حقبة الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003، حين موَّل الاحتلال مئات الصحف وعشرات الإذاعات، ثم تبعتها موجة الفضائيَّات المموَّلة من البريطانيين والأميركيين.

لا يتوقف الباحث الدكتور لقاء مكي عند أهمِّ محطَّات صحافة ثورة العشرين، بل يُلقي نظرةً سريعةً على جهود الباحثين والدارسين الَّذين تناولوا هذا الموضوع في العقود اللاحقة، علمًا أنَّ «آلاف الدراسات» في الجامعات العراقيَّة تطرَّقت إلى الثورة، ولا تزال جوانب كثيرة منها موضوعًا للأبحاث الحديثة.

في بحثٍ مختصرٍ وممتعٍ، يقدِّم الدكتور لقاء مكي تجوُّلًا علميًّا وتاريخيًّا في أحد أهمِّ معالم «ثورة العشرين» في العراق، منطلقًا من صحافتها الَّتي كانت مرآةً صادقةً لأصوات الثائرين، وأداةً مؤثرةً في تشكيل الوعي الوطني العراقي.

وليد الزبيدي

كاتب عراقي

[email protected]