كتب ــ يوسف بن سعيد المنذري:
الشعر يعبر عن الأحاسيس، ويجسد الأفكار وفق الأسلوب الذي ينتهجه الشاعر في بلورة كلماته؛ ليصيغها بأبيات ذات تصوير فني وإيقاع معين، وتعد الشاعرة أمل بنت أحمد الشقصية من ولاية بهلا بمحافظة الداخلية من الشاعرات المجيدات، حيث تسكب مشاعرها لحب الوطن بقوافي الشعر، وتعتبر الوطن بوصلة قلمها ووجدانها وصوتها، حيث خلدت بعض قصائدها الوطنية بألحان الفنون الشعبية العمانية كفن الرزحة والعازي وفن الوقيع الذي تشتهر به محافظة ظفار، أما قصائدها تنوعت بين الغزل والرثاء والهجاء والمدح.
عن بداياتها تقول أمل الشقصية : انطلقت رحلتي مع الشعر في سن الخامسة عشرة في مرحلة مبكرة شكّلت تحديًا كبيرا، وبعد أن أنهيت مراحلي الدراسية واصلت مسيرتي العلمية في كلية الدراسات الإسلامية واللغة العربية بدبي، فكانت تلك التجربة محطة فارقة عززت ثقتي، ومهّدت لاعتلائي المنابر، والمشاركة في مسابقات الإبداع الشعري حيث حققت مراكز متقدمة، وحصدت إعجاب المتذوقين للكلمة، وبعد تخرجي جاءت انطلاقتي الأولى من خلال تسجيل عمل إنشادي لإحدى مدارس ولايتي بهلا، فكان بمثابة الشرارة التي انتشرت بين الناس بشكل واسع، معلنة بداية مسيرة شعرية آمنت بها وسرت في دروبها بثبات وشغف.
وحول الشعر أوضحت: الشعر بالنسبة لي ليس مجرد كلمات تُقال ولا أبيات تُوزن، بل هو نبض القلب وصوت الروح وهو الملاذ الذي أهرب إليه حين تضيق الدنيا، والنافذة التي أطلّ منها على عوالم أرحب في كل بيت أكتبه أجد جزءًا مني، وفي كل قافية تنبض مشاعري فالشعر صديقي الذي لا يخون، ورفيقي الذي لا يغادر حيث أعتبر قصائدي مرآة لروحي ومشاعري أولًا، لكنني لا أنفصل عن محيطي، فالكلمة الصادقة تولد من وجدان الشاعر وتتفاعل مع قضايا وطنه ومجتمعه وأكتب حين يفيض بي الإحساس، وأكتب أيضًا عندما تستدعيني المناسبات والأحداث لأكون صوتًا يشارك الناس أفراحهم وأحزانهم. فالشعر بالنسبة لي رسالة وجدانية واجتماعية في آن واحد، وأضافت: أجد وقتي المناسب لكتابة القصيدة حين يفيض بي الإحساس، أو حين تهمس لي الحياة بلحظة تلهمني أحيانا يكون في صمت الليل، وأحيانا وسط ضجيج النهار، المهم أن يكون القلب مستعدًا للكلمة، والروح مفتوحة لتلقي المشهد أو الشعور الذي يستحق أن يُخلّد في أبيات.
وحول علاقة المرأة بالشعر قالت: المرأة هي جزء لا يتجزأ من الشعر ذاته كون روحها مليئة بالمشاعر والأحاسيس الدقيقة التي تنبض بالكلمة، وقلبها يحمل قصصًا تستحق أن تُروى، كما يمنح الشعر المرأة صوتها الحر، ويمكّنها من التعبير عن ذاتها وعواطفها وأفكارها بصدق وجرأة، وحضورها في الشعر يثري الكلمة ويمنحها أبعادًا إنسانية أعمق فالشعر والمرأة وجهان لجوهر واحد نحو الإبداع والحياة.
وعن مشاركاتها قالت: كانت لي مشاركات شعرية عديدة على المستوى المحلي وفي دول الخليج العربي ، بدأت أولها من خلال مسابقة كلية دبي للإبداع الشعري حيث نلت المركز الثاني على مستوى كليات دبي ،ثم توالت مشاركاتي في سلطنة عُمان ضمن المسابقات الإبداعية التي تقام في النوادي فحققت مراكز متقدمة مرات عديدة على مدى سنوات متتالية، وحصلت على مراكز متقدمة، كما حظيت بأن تكون بعض قصائدي مدونة ومرصعة في ديوان شعري تاريخي قد يكون قاموساً يبحر فيه المهتمين بالشعر الشعبي ديوان بعنوان (ترانيم من الشعر الشعبي النسائي العماني) من إعداد الدكتورة سعيدة خاطر الفارسية، حيث جمعت قصائد العديد من الشاعرات الشعبيات العمانيات، كما كان لي حظ وفير بأن تكون قصيدتي (ليس بالآتي) في أول ديوان شعري نسائي عربي يجمع 72 قصيدة لـ 72 شاعرة عربية في ديوان (قيل في الحب)، وكان هذا الديوان يضم شاعرات عربيات من مختلف الدول العربية،ولأن الشعر ليس كتابةً فحسب بل مسؤولية ورسالة، فقد اتسع مجالي لاحقًا ليشمل التحكيم والتقييم، حيث شاركت كعضو لجنة تحكيم في مسابقات الشعر الشعبي والنبطي، لأكون شاهدة على إبداع غيري من الشعراء، كما كنت يومًا شاهدة على بداياتي.
وتصنف الشقصية قصيدة (ليس بالآتي) الأقرب إلى قلبها كونها تروي حكاية مواجهتها للحياة وصعابها، وتكشف عن صراع الشاعر مع ذاته وأحلامه حيث تعدها الشرارة التي أيقظت في داخلها رغبة المجاراة والإبداع، فنسجت قصيدتها على خيوط من الحب العذري والأمل، وبقلب يفتّش عن الأمنيات والغايات، وبروح تتطلع إلى تحقيق الأهداف والأحلام. ولهذا فهي ليست مجرد قصيدة، بل جزء من رحلتي ومعاناتي وأحلامي.
ويأتي في مطلعها:
أنا الذي صارع التاريخ راياتي
وقد أتاني شعورٌ ليس بالآتي
فليس كالصبحِ في إشراقهِ ألقٌ
وليس كالبدرِ نورٌ بين مِشكاتي
وتختتم حديثها حول طموحاتها قائلة: طموحاتي في مجال الشعر كبيرة، وأسعى لأن يكون لي ديوان فصيح وآخر نبطي، وأن تتجاوز كتاباتي الحدود المحلية لتصل إلى المستوى العالمي، أنا إنسانة قيادية وشغوفة بالعمل، ولدي رؤية واضحة في معالجة الأمور واتخاذ القرارات، وأسعى لتحقيق منصب يحقق لي تطلعاتي الفكرية والعملية.