القدس المحتلة ـ «الوطن» :
تمشي الطفلة ليان حجي فوق ركام مبانٍ مدمَّرة إلى مدرستها المستحدثة. لا تحمل حقيبة ولا كتبًا ولا ترتدي زيًّا مدرسيًّا… لكنها سعيدة باستئناف الدراسة، بعد عامين من حرب مدمّرة في قطاع غزَّة، ولو داخل خيمة.
للمرة الأولى منذ اندلاع حرب الإبادة في 7 أكتوبرافتتحت مدرسة «اللولوة القطامي» عددًا من الصفوف في مبنى قديم أصيب بأضرار في حي الرمال في غرب مدينة غزَّة، وبدأ نحو 900 تلميذ يتلقون تعليمهم الأساسي فيها.
وتروي ليان حجي (11 عامًا) التي ترتدي قميصًا مهترئًا وبنطالًا مرقعًا، أنها تمشي عبر طريق طويل ووعر كل يوم من خيمتها في منطقة تل الهوى جنوب غرب غزَّة إلى مدرستها الجديدة التي لا تشبه المدارس التي عرفتها من قبل.
وتقول: «أمشي نصف ساعة على الأقل، في شوارع مدمّرة… ركام وحجارة، عذاب كبير وحزن. ليست لدينا كتب ودفاتر، المكتبات مقصوفة ومدمَّرة ولا شيء فيها».
أما قاعات الصفوف، فهي بمعظمها عبارة عن خيم نصبت داخل الغرف المتضررة. إلا أن حجي التي تحلم بأن تصبح طبيبة يومًا ما تصرّ: «أنا سعيدة بأنني أعود للتعلُّم».
وبعد شهر على وقف إطلاق النار، أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) ووزارة التعليم في غزَّة، عودة تدريجية للمدارس في المناطق غير الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال في القطاع.
كذلك يعبّر سعيد شلدان (16 عامًا) عن حماسته للعودة إلى المدرسة بالقول: «أنا سعيد لوقف الحرب وعودتي إلى المدرسة».
ويتابع: «أضطر كل صباح إلى تعبئة المياه وأصطف في طابور الخبز… نزحنا عشرات المرات، لم يعد لدينا بيت. ليست عندي كتب ودفاتر ولا أقلام ولا حقيبة. لا صفوف، لا كراسي، لا كهرباء لا مياه… ولا حتى شوارع».
وتأمل مديرة مدرسة اللولوة إيمان الحناوي (50 عامًا) بتوفير كتب مدرسية وقرطاسية «مجانًا بأقرب وقت للتلاميذ».
وفي هذا الإطار، تقوم معلمة رياضيات بتعليم تلميذاتها طريقة حلّ معادلات حسابية بسيطة من خلال تقسيمهن لمجموعات يتنافسن باللعب. بينما يقسم أستاذ اللغة العربية تلاميذه إلى مجموعات صغيرة في ساحة المدرسة تقدّم كلّ منها لونًا مختلفًا من القصائد من خلال مسرحيات هزلية يؤديها الأطفال.